السبت 22 اغسطس 2026

ملاعب الهلال

"تارانتو".. حين تجتمع 26 دولة وخلف أعلامها آلاف الميداليات الأولمبية على شاطئ المتوسط

  • 21-8-2026 | 23:00

تميمة دورة ألعاب البحر المتوسط 2026 والمقامة في ايطاليا

طباعة
  • لطفي السقعان

اليوم الجمعة، تنطلق في إيطاليا دورة رياضية  غير عادية.. حيث تفتح بطولة البحر المتوسط أبوابها أمام واحدة من أكثر التجمعات الرياضية ثراءً بالتاريخ والأبطال والميداليات.

في تارانتو، تتجمع 26 دولة، ويقف نحو 3,854 رياضيًا على خط البداية، لكن الرقم الحقيقي الذي يمنح المشهد قيمته لا يظهر في عدد المشاركين، وإنما في ما تحمله هذه الدول خلف أعلامها من تاريخ أولمبي وعالمي.

إنها بطولة تستطيع أن تنظر فيها إلى العلم، فتجد وراءه مدرسة رياضية كاملة.

إيطاليا، صاحبة الأرض، تدخل تارانتو وهي صاحبة أكبر رصيد في تاريخ ألعاب البحر المتوسط، وتملك في الأولمبياد 843 ميدالية، بينها 286 ذهبية. دولة لا تستضيف البطولة فقط، بل تستضيفها وهي تحمل واحدة من أعظم خزائن المجد الرياضي في العالم.

ثم تأتي فرنسا، إحدى القوى الكبرى في الرياضة العالمية، برصيد أولمبي هائل يبلغ 998 ميدالية، بينها 297 ذهبية.

هنا تصبح المنافسة مختلفة.

عندما يواجه بطل مصري منافسًا فرنسيًا، فهو لا يواجه لاعبًا فقط.

إنه يواجه مدرسة صنعت 998 ميدالية أولمبية.

وتدخل إسبانيا برصيد 170 ميدالية أولمبية، بينها 49 ذهبية، بينما تحمل تركيا 111 ميدالية، منها 41 ذهبية، وتملك اليونان 130 ميدالية، بينها 37 ذهبية.

ثلاث دول، ثلاث مدارس، وثلاثة أنواع مختلفة من العظمة.

إسبانيا بالموهبة والتنوع.

تركيا بالقوة والرياضات القتالية.

واليونان بذاكرة تحمل اسم الأولمبياد نفسه.

ثم تظهر كرواتيا وسلوفينيا برصيد 59 ميدالية أولمبية لكل منهما.

دولتان صغيرتان نسبيًا في المساحة، لكنهما تقدمان درسًا عالميًا:

العظمة الرياضية لا تُقاس بعدد السكان.. وإنما بعدد الأبطال الذين تستطيع الدولة صناعتهم.

وتكمل صربيا بـ29 ميدالية، والبرتغال بـ32، والمغرب بـ26، والجزائر بـ20، وتونس بـ18 ميدالية أولمبية، وكل دولة تحمل مدرسة خاصة بها صنعت أبطالًا في ألعاب القوى والسباحة والملاكمة والجودو والرياضات الجماعية وغيرها.

وفي قلب هذا المشهد تقف مصر برصيد 39 ميدالية أولمبية: 9 ذهبيات و11 فضية و19 برونزية.

لكن مصر تحمل رقمًا لا تستطيع أي إحصائية للميداليات أن تختصره.

مصر هي صاحبة بداية الحكاية.

فالإسكندرية استضافت النسخة الأولى من ألعاب البحر المتوسط عام 1951.

واليوم، بعد 75 عامًا، تعود مصر إلى قلب المشهد في تارانتو.

من الإسكندرية بدأت الفكرة..

وفي إيطاليا يكتب جيل جديد فصلًا جديدًا.

وهنا تصبح قيمة الدورة أكبر من مجرد منافسة على الذهب.

المصري الذي يواجه الإيطالي لا يواجه لاعبًا فقط.. وإنما يواجه دولة تملك 843 ميدالية أولمبية.

والذي يواجه الفرنسي يصطدم بتاريخ يضم 998 ميدالية.

والذي يقف أمام التركي أو الإسباني أو اليوناني، يعرف أنه أمام دول لم تصل إلى منصات التتويج بالمصادفة.

هذه هي روعة ألعاب المتوسط:

أن الميدالية لا تُقاس بوزنها فقط.. وإنما بوزن المنافس الذي هزمته لكي تحصل عليها.

والأجمل أن تارانتو لا تستعيد الماضي فقط، بل تفتح الباب للمستقبل؛ فالدورة تضم 33 تخصصًا رياضيًا، وتظهر فيها رياضات جديدة، بينها البادل للمرة الأولى كرياضة ميداليات.

إنها إذن بطولة تجمع تاريخ الأولمبياد بطموح الجيل الجديد.

أوروبا وأفريقيا تلتقيان.

الكبار يواجهون الصاعدين.

والدول صاحبة آلاف الحكايات تدخل اختبارًا جديدًا أمام دول تبحث عن أول حكاية كبرى.

اليوم تصعد الأعلام.

وخلف كل علم تاريخ.

وخلف كل بطل آلاف الساعات من التدريب.

وخلف كل ميدالية دولة تحلم بأن تسمع نشيدها فوق منصة التتويج.

26 دولة.. 3,854 رياضيًا.. مئات الميداليات الأولمبية.. و75 عامًا من تاريخ ألعاب البحر المتوسط.

من الإسكندرية بدأت الحكاية..

وفي تارانتو يبحث العظماء عن مجد جديد.

فاليوم لا يتنافس الأبطال على الذهب فقط.. بل يتنافس التاريخ مع التاريخ، والعظمة مع العظمة، على شاطئ المتوسط.

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة