الأحد 23 اغسطس 2026

عرب وعالم

توتر غير مسبوق في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا بعد انهيار المفاوضات

  • 22-8-2026 | 21:19

الرئيس الأمريكي ورئيسة وزراء كندا

طباعة

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، اليوم السبت، أخطر مراحلها منذ سنوات، بعدما فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، عقب انهيار المفاوضات في اللحظات الأخيرة مع حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وأعلنت كندا تعليق المفاوضات، مؤكدة أنها سترد على الرسوم الأمريكية بإجراءات مماثلة «دولارًا مقابل دولار»، ما يمهد لمزيد من التصعيد بين اقتصادين يرتبطان بعلاقات تجارية وثيقة للغاية.

وقال كارني، مساء أمس الجمعة، إن كندا حققت تقدمًا كبيرًا في المفاوضات، لكن المقترحات الأمريكية الأخيرة تضمنت تغييرات في اللحظات الأخيرة اعتبرتها أوتاوا «غير عادلة» وتسبب أضرارًا اقتصادية، ووجّه رئيس الوزراء المفاوضين الكنديين بالعودة إلى أوتاوا بدلًا من قبول اتفاق بشروط وصفها بأنها غير مقبولة.

وكانت الولايات المتحدة قد أرجأت الرسوم الجمركية التي كان من المقرر فرضها في وقت سابق من هذا الأسبوع لمدة 3 أيام، في الوقت الذي بدا فيه أن البلدين يقتربان من التوصل إلى اتفاق، وكانت تقارير قد أشارت في 19 أغسطس إلى أن واشنطن تدرس خفض الرسوم على السيارات المصنعة في كندا وبعض المعادن الرئيسية ضمن اتفاق محتمل، لكن الاتفاق لم يرَ النور.

وتؤثر الرسوم الأمريكية الجديدة البالغة 50% على صادرات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، بما يعادل قرابة 5% من إجمالي صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، وتشمل المنتجات المتضررة سلعًا مثل عصي الهوكي الخشبية وغيرها من المنتجات المصنعة والسلع الاستهلاكية.

وتستند الإجراءات الأمريكية إلى المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية الأمريكي لعام 1930، وهي مادة نادرًا ما تُستخدم وتسمح للرئيس الأمريكي بفرض رسوم إضافية تصل إلى 50% عندما يتبين أن دولة أجنبية تمارس تمييزًا ضد التجارة الأمريكية، واستندت إدارة ترامب في تبريرها إلى سياسات تجارية كندية، من بينها القيود المفروضة على بعض المنتجات الأمريكية.

وتأتي الرسوم الجديدة بشكل منفصل عن إجراءات أمريكية أخرى مفروضة بالفعل على قطاعات كندية تشمل الصلب والألومنيوم والنحاس والسيارات وغيرها، ويعد هذا التفصيل مهم، إذ إن رسوم الـ50% لا تعني فرض رسم بنسبة 50% على كل منتج كندي يدخل الولايات المتحدة، وإنما تضيف طبقة جديدة إلى نظام جمركي معقد قائم بالفعل.

وأكد كارني أن كندا ستطابق الرسوم الأمريكية الجديدة «دولارًا مقابل دولار»، لكن الرد الكندي لن يبدأ على الفور، إذ أعلنت الحكومة الكندية أن الإجراءات الانتقامية الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر، بما يمنح الشركات وقتًا للاستعداد، وليس هذا أول استخدام لكندا للرسوم الانتقامية.

ففي مارس 2025، فرضت أوتاوا رسومًا بنسبة 25% على سلع أمريكية تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار كندي، بعدما فرضت واشنطن رسومًا على الواردات الكندية. ثم فرضت كندا إجراءات إضافية على منتجات الصلب والألومنيوم الأمريكية وسلع أخرى.

ويمثل قرار كارني تعليق المفاوضات تحولًا مهمًا في نهج أوتاوا تجاه واشنطن، حيث أمضت كندا أسابيع في محاولة للتوصل إلى اتفاق يحافظ على الوصول إلى السوق الأمريكية دون رسوم بالنسبة لمعظم الشركات الكندية، مع خفض الرسوم الأمريكية على الصناعات الاستراتيجية.

لكن رئيس الوزراء الكندي قال إن بلاده لن تقبل اتفاقًا لمجرد الالتزام بموعد نهائي مصطنع، وقال كارني في بيان صدر في 21 أغسطس: «هدفنا هو التوصل إلى أفضل اتفاق للكنديين، وليس أبدًا اتفاقًا بأي ثمن أو وفق أي موعد نهائي».

كما رأى أن الولايات المتحدة غيرت نهجها تجاه التجارة الدولية بشكل جوهري، ما يدفع كندا إلى إعادة النظر في اعتمادها الاقتصادي طويل الأمد على السوق الأمريكية، وأصبح هذا الطرح جزءًا أساسيًا من استراتيجية كارني الاقتصادية.

وتحاول أوتاوا تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع العلاقات التجارية لكندا مع أوروبا وآسيا وأسواق أخرى، لكن التحدي ضخم، إذ لا تزال الولايات المتحدة الشريك التجاري الرئيسي لكندا.

وتظهر بيانات الحكومة الكندية أن نحو 70% من صادرات كندا من السلع والخدمات ذهبت إلى الولايات المتحدة في 2024،

ويمكن لكندا تنويع أسواقها، لكن استبدال السوق الأمريكية لن يحدث بسرعة.

وتزداد أهمية انهيار المفاوضات بالنظر إلى أن الحكومتين بدتا على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي قبل أيام قليلة فقط، ففي 18 أغسطس، أعلن ترامب وقفًا مؤقتًا لمدة 3 أيام للرسوم المقترحة البالغة 50%، بعدما قال إن البلدين توصلا إلى تفاهم يسمح للمفاوضين بمواصلة العمل، إلا أن كارني أكد أن هناك عملًا مهمًا لا يزال يتعين إنجازه.

وبحلول 19 أغسطس، أفادت تقارير بأن واشنطن قد تخفض الرسوم المفروضة على السيارات المصنعة في كندا وبعض المعادن الرئيسية، كما شملت المفاوضات عددًا من القضايا الخلافية الأخرى، من بينها حصص منتجات الألبان، والقيود على المشروبات الكحولية، والصلب والألومنيوم، والرسوم الانتقامية الكندية المفروضة على المنتجات الأمريكية.

وجعل التقدم الظاهري الذي تحقق خلال المفاوضات انهيارها النهائي أكثر أهمية، فذلك يشير إلى أن الخلافات المتبقية لم تكن مجرد قضايا فنية هامشية، وإنما مسائل اعتبرتها حكومتا البلدين بالغة الأهمية إلى درجة الاستعداد للمخاطرة بانهيار المفاوضات من أجلها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة