وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس الجمعة، إلى العاصمة الهندية نيودلهي، للمشاركة في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس»، التي تستضيفها الهند يومي 12 و13 سبتمبر 2026، تحت شعار «بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، وذلك لترؤس وفد مصر في أعمال القمة.
وتأتي مشاركة مصر في القمة للعام الثالث على التوالي، منذ انضمامها إلى عضوية تجمع «بريكس» في يناير 2024، حيث من المقرر أن يلقي الرئيس السيسي كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة لقادة دول التجمع اليوم السبت، إلى جانب مشاركته في الجلسة الموسعة غدًا الأحد، بمشاركة الدول الأعضاء والشركاء.
ومن المنتظر أن تشهد زيارة الرئيس السيسي إلى نيودلهي عقد لقاءات ثنائية مع عدد من زعماء دول «بريكس» وكبار مسؤولي المنظمات الدولية، على هامش أعمال القمة، لبحث عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.
واستُهلت هذه اللقاءات، أمس الجمعة، إذ التقى الرئيس السيسي نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون المشترك في مختلف المجالات، تحقيقًا لصالح البلدين والشعبين الصديقين.
لماذا تشارك مصر في القمة؟
تستهدف مصر من خلال مشاركتها في القمة المنعقدة في العاصمة الهندية، دفع مجالات التعاون المشترك عبر محاور رئيسية، يتقدمها المحور الاقتصادي، من خلال زيادة معدلات التجارة والاستثمار البيني، والتوسع في التبادل التجاري بالعملات المحلية.
وفي هذا الإطار، سجلت التجارة الخارجية لمصر مع دول «بريكس» نموًا استثنائيًا، حيث ارتفعت من 45 مليار دولار في 2024 إلى 53.5 مليار دولار في 2025، بنسبة نمو بلغت 18.8%، بينما قفزت الصادرات المصرية إلى التكتل من 9.5 مليار دولار إلى 14 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وتتصدر الصين قائمة الشركاء التجاريين لمصر داخل «بريكس»، بحجم تبادل تجاري بلغ 19.5 مليار دولار في 2025، تليها الهند، ثم البرازيل بنحو 5.83 مليار دولار، وروسيا بنحو 5.7 مليار دولار، مع تركيز مصري على زيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وجذب استثمارات في مجالات الصناعات التحويلية والطاقة والخدمات اللوجستية.
وعلى صعيد المحور الرقمي والمستقبلي، تستهدف مصر ربط أنظمة الدفع الإلكترونية وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار.
كما يحظى محور التنمية المستدامة بأهمية، إذ تسعى مصر إلى تعزيز مشروعات العمل المناخي والتحول الأخضر العادل لدول الجنوب العالمي.
انضمام مصر إلى «بريكس»
قدمت مصر طلب الانضمام إلى تجمع «بريكس»، الذي تأسس عام 2006، في عام 2022، إلى جانب 23 دولة أخرى، في إطار توجهها لتعزيز حضورها في التكتلات الاقتصادية الدولية والاستفادة من الفرص التي تتيحها الأسواق الناشئة.
وحظي طلب مصر بالموافقة بالإجماع خلال قمة «بريكس» التي عُقدت في جوهانسبرج عام 2023، لتصبح مصر عضوًا كامل العضوية في التجمع اعتبارًا من 1 يناير 2024، بالتزامن مع انضمام كل من الإمارات وإثيوبيا وإيران والسعودية.
وجاء انضمام مصر إلى «بريكس» تتويجًا لمسار دبلوماسي واقتصادي طويل، عززته مجموعة من العوامل الاستراتيجية، في مقدمتها قوة العلاقات التي تربط مصر بمختلف دول التجمع، والقائمة على المصالح المتبادلة والتعاون في عدد من المجالات.
كما يمثل الموقع الجغرافي لمصر أحد أبرز مقومات انضمامها إلى التجمع، إذ تتمتع بموقع استراتيجي يتيح لها القيام بدور محوري في الربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، خاصة من خلال قناة السويس، التي تمثل أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
وتستند أهمية العضوية أيضًا إلى المقومات الاقتصادية التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها السوق الاستهلاكية الكبيرة والواعدة، إلى جانب قاعدة صناعية متنامية.