الإثنين 24 اغسطس 2026

عرب وعالم

من روما إلى واشنطن.. لبنان يسعى لتشكيل مظلة دولية لدعم الانسحاب الإسرائيلي

  • 23-8-2026 | 09:21

جوزيف عون

طباعة

تكتسب زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون، إلى إيطاليا أهمية سياسية ودبلوماسية لافتة، في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، لا سيما مع استمرار التوتر في الجنوب وتعثر مسار تنفيذ اتفاق الإطار الذي يرعى المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وتحمل الزيارة، التي شملت لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، إلى جانب لقاء البابا لاون الرابع عشر، أبعادًا تتجاوز العلاقات الثنائية بين بيروت وروما، لتشمل البحث في دور أوروبي فاعل في الجنوب، ودعم لبنان في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، فضلًا عن تعزيز شبكة الاتصالات الدولية التي يعتمد عليها لبنان للدفع باتجاه تثبيت الاستقرار وتنفيذ اتفاق الإطار.

وفي هذا السياق، تقول الكاتبة السياسية روزانا بو منصف، إن زيارة الرئيس جوزيف عون إلى روما ترتبط بموضوعين أساسيين، أولهما البحث في تشكيل الفريق المراقب للمناطق التجريبية، مع طرح إيطاليا كإحدى أبرز الدول الأوروبية التي يمكن أن تتولى رئاسة هذا الفريق ميدانيًا.

وتضيف أن الموضوع الثاني يرتبط بالبحث الجاري عن قوة أوروبية فاعلة يمكن أن تحل مكان القوة الدولية العاملة في الجنوب، أي قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، التي تنتهي مدة انتدابها في الجنوب اللبناني نهاية العام الجاري، مشيرة في الوقت نفسه إلى استضافة إيطاليا حتى الآن جولتين من جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وترى الكاتبة روزانا بو منصف، أن للكرسي الرسولي تأثيرًا فاعلًا في لبنان، برز بصورة خاصة في الجهود التي بذلها السفير البابوي المعتمد في لبنان مع القوى المسيحية في الجنوب لتجنيبها التهجير الذي طال قرى أخرى، لافتة إلى أن لبنان عوّل دائمًا على الفاتيكان، في ضوء وجود طائفة مسيحية كبيرة فيه.

وتشير إلى أن زيارة البابا لاون الرابع عشر للبنان في نوفمبر الماضي، في أولى إطلالاته الخارجية بعد انتخابه، شكلت رسالة قوية بشأن اهتمام الفاتيكان بلبنان وضرورة الحفاظ عليه بعيدًا عن الحرب.

وفي ما يتعلق بقدرة إيطاليا وأوروبا على ممارسة ضغوط على إسرائيل، تؤكد الكاتبة روزانا بو منصف، أن «لا أحد يستطيع الضغط فعليًا على إسرائيل سوى الولايات المتحدة الأميركية»، إلا أنها ترى أن بعض القنوات التي تقيم مصالح مع إسرائيل يمكن أن تساهم في تخفيف حدة بعض المسارات أو فتح نوافذ تواصل جانبية بشأن ملفات حساسة.

وتوضح أن لبنان يحاول، عبر شبكة من الاتصالات والزيارات، تشكيل مروحة ضاغطة تساعده على تنفيذ اتفاق الإطار، الذي لا يصطدم بالتصلب الإسرائيلي فحسب، وإنما أيضًا بموقف إيران الذي ينعكس عبر «حزب الله» من خلال رفض اتفاق الإطار وعدم التجاوب مع مساعي الدولة اللبنانية في موضوع حصر السلاح، وهو ما قد يساهم، بحسب قراءتها، في إبطاء مسار الانسحاب الإسرائيلي.

وتلفت الكاتبة روزانا بو منصف، إلى أن فرنسا كانت على الدوام البوابة الأوروبية التقليدية للبنان، إلا أن التوجه نحو إيطاليا في المرحلة الراهنة يستند إلى كونها دولة صديقة للبنان، ولها علاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بما قد يؤهلها للاضطلاع بدور في الجنوب، معتبرة أن الاعتماد في المرحلة الحالية يتركز بصورة خاصة على الدعم الأميركي، باعتباره الأساس في أي مسعى للضغط على إسرائيل، في وقت تبدو فيه التوقعات بإمكان ممارسة ضغط فعلي عليها صعبة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.

وفي المقابل، لا يريد لبنان، بحسب الكاتبة روزانا بو منصف، أن يفقد الزخم الذي توفره جولات التفاوض، خشية أن يدخل اتفاق الإطار، وكذلك الوضع في الجنوب، في حالة من الجمود ستكون تداعياتها سلبية للغاية على لبنان.

وتخلص إلى أن لبنان لا يملك في المرحلة الراهنة سوى المسار الدبلوماسي، مهما كانت نتائجه متواضعة، في ظل ضيق الخيارات، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون سبق أن أكد أنه لا سبيل أمام لبنان سوى اعتماد الطرق الدبلوماسية، مؤكدة أن القلق الذي عبّر عنه الفاتيكان حيال تعثر اتفاق الإطار أو عدم تنفيذه يعكس حجم الصعوبات التي يواجهها لبنان، ويحذر في الوقت نفسه من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على سقوط الاتفاق في حال حدوث ذلك.

ومن زاوية عسكرية وسياسية، يرى العميد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، أن زيارة الرئيس جوزاف عون إلى روما «كانت أبعد من مجرد طلب دعم للبنان»، معتبرًا أنها تمثل محاولة لتحويل الملف اللبناني من قضية ثنائية بين بيروت وواشنطن وتل أبيب إلى قضية تحظى بغطاء أوروبي وفاتيكاني، خصوصًا في ما يتعلق بملف الجنوب والانسحاب الإسرائيلي.

ويشير شحادة إلى أن الفاتيكان، وإن لم يكن طرفًا تفاوضيًا مباشرًا، يستطيع أن يكون طرفًا مؤثرًا سياسيًا وأخلاقيًا، موضحًا أن قوته لا تكمن في امتلاك أدوات ضغط عسكرية أو اقتصادية، وإنما في قدرته على التأثير في العواصم الغربية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحماية المدنيين وسيادة لبنان ومنع استمرار الاحتلال.

ويرى أن الدعم الإيطالي والفاتيكاني لا يكفي وحده لفرض الانسحاب الإسرائيلي، معتبرًا أن تحوله إلى ضغط حقيقي يتطلب الانتقال من البيانات السياسية إلى موقف أوروبي أكثر وضوحًا، وربط العلاقات والدعم الدولي بضرورة احترام سيادة لبنان وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالجنوب.

ويقول شحادة إن لبنان «لا يخرج من روما بأوراق تفاوضية جديدة بالمعنى العسكري»، لكنه قد يخرج «بورقة سياسية مهمة»، تتمثل في توسيع دائرة الدول الداعمة لمطالبه، مشددًا على أن مشكلة لبنان لا تكمن فقط في عرض مطالبه، وإنما في تحويلها إلى موقف دولي جماعي.

ويعتبر أن إيطاليا يمكن أن تكون بوابة لتحرك أوروبي أوسع، خصوصًا أن لديها حضورًا عسكريًا وسياسيًا في لبنان، وعلاقة مباشرة بملف «اليونيفيل»، فضلًا عن موقعها داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي تقييمه لنتائج الزيارة، يلفت شحادة إلى ضرورة الفصل بين ما تحقق فعليًا وما بقي في إطار الوعود، موضحًا أن ما تحقق سياسيًا هو الحصول على تأكيدات ودعم للموقف اللبناني، أما إذا لم يترافق ذلك مع آلية ضغط على إسرائيل أو خطوات أوروبية–أميركية واضحة، فإن الحديث عن تغيير موازين القوى يبقى مبكرًا.

ويضيف أن زيارة روما يمكن قراءتها أيضًا باعتبارها تحصينًا للموقف اللبناني قبل احتمال حدوث تطورات ميدانية جديدة، معتبرًا أن ذلك منطقي في ظل استمرار التصعيد، إذ يحاول لبنان الدخول إلى أي مرحلة تفاوضية مقبلة وهو ليس وحيدًا سياسيًا.

ويؤكد شحادة أن الدبلوماسية اللبنانية أصبحت أكثر إلحاحًا، لكنها لا تزال محدودة الأدوات، مشيرًا إلى أن لبنان يمتلك شرعية الدولة والقرارات الدولية والجيش و«اليونيفيل» والعلاقات العربية والدولية، لكنه لا يمتلك وحده الوسائل التي تجبر إسرائيل على الانسحاب.

وعن مدى قدرة الرئيس عون على تحويل الدعم الذي حصل عليه في روما إلى ضغط فعلي، يرى شحادة أن ذلك ممكن، ولكن بشرط أن تتحول روما «من محطة دبلوماسية منفردة إلى بداية مسار أوروبي منسق يضم إيطاليا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع التواصل مع واشنطن».

ويشير إلى أن الموقف الإيطالي يتقاطع مع لبنان في نقاط أساسية، لكنه ليس مطابقًا له بالكامل، موضحًا أن إيطاليا تؤيد استقرار لبنان وسيادته وتعزيز دور الدولة، لكنها تنظر أيضًا إلى أمن إسرائيل واستقرار الحدود ومنع التصعيد واستمرار عمل «اليونيفيل»، ولذلك قد تتفق مع لبنان على الهدف العام، لكنها تختلف معه في بعض أدوات الوصول إليه.

ويعتبر شحادة أن إيطاليا تستطيع لعب دور جسر بين بيروت وواشنطن، لكنها لا تستطيع وحدها أن تكون وسيطًا حاسمًا بين لبنان وإسرائيل، مؤكدًا أن مفتاح التأثير يبقى إلى حد كبير في واشنطن، وأن القيمة الحقيقية للدور الإيطالي ستكون في قدرته على نقل الموقف اللبناني إلى العواصم المؤثرة.

وعن انعكاسات الزيارة على الأرض، يوضح شحادة أن التغيير «ليس بالضرورة أن يحدث فورًا»، وأن الزيارة لا تعني أن الانسحاب الإسرائيلي سيحدث في اليوم التالي، لكنها يمكن أن تؤسس لمسار سياسي جديد، عنوانه أن الانسحاب الإسرائيلي ليس مطلبًا لبنانيًا فقط، بل قضية دولية مرتبطة بسيادة لبنان واستقرار المنطقة.

وفي ما إذا كان لبنان قد دخل مرحلة جديدة من التفاوض، يرى شحادة أن ذلك «ربما» يكون ممكنًا، لكن من المبكر القول إن المرحلة الجديدة بدأت فعليًا، معتبرًا أنه إذا نجح لبنان في تحويل الدعم الإيطالي والفاتيكاني إلى دعم فرنسي وأوروبي وأميركي متكامل، فعندها يمكن الحديث عن مرحلة تفاوض جديدة.

أما بشأن امتلاك لبنان أوراقًا كافية لفرض تنفيذ اتفاق الإطار، فيرى شحادة أن لبنان «لا يملك وحده أوراقًا كافية للفرض»، لكنه يملك أوراقًا كافية للتفاوض والممانعة السياسية، معتبرًا أن القوة الحقيقية في المرحلة الحالية تكمن في بناء تحالف دبلوماسي يجعل استمرار الاحتلال مكلفًا سياسيًا لإسرائيل، وليس فقط في مطالبتها بالانسحاب.

ويخلص شحادة إلى أن زيارة روما لا ينبغي قياسها بعدد البيانات التي صدرت عنها، وإنما بمدى انتقالها من «الدعم السياسي للبنان» إلى «تشكيل ضغط دولي على إسرائيل»، موضحًا أنه إذا بقيت الزيارة في إطار التضامن والتأكيدات، فهي زيارة سياسية ناجحة لكنها محدودة النتائج، أما إذا تبعتها مبادرة إيطالية–فرنسية–أوروبية واتصالات مع واشنطن وآلية واضحة لبحث الانسحاب الإسرائيلي، فحينها يمكن القول إن الرئيس عون نجح في نقل الملف اللبناني من مرحلة المطالبة إلى مرحلة تدويل الضغط.

وفي قراءة أخرى للزيارة، يرى الدكتور رائد المصري، الأكاديمي والباحث والكاتب السياسي اللبناني المتخصص في الفكر السياسي والعلاقات الدولية، أن زيارة الرئيس عون إلى روما لم تكن مجرد زيارة دعم للبنان، بل جاءت في إطار السعي إلى «كسب دعم إيطاليا والكرسي الرسولي وبناء مظلة أوروبية أكثر فاعلية إلى جانب فرنسا»، خصوصًا في ظل ما يعتبره تراجعًا في الرغبة الإسرائيلية بوجود دور فرنسي في لبنان.

ويشير المصري إلى أن أحد أهداف التحرك اللبناني يتمثل أيضًا في الدفع باتجاه إرسال قوات إيطالية إلى جنوب لبنان لتكون جزءًا من الترتيبات المقبلة، بما قد يشكل بديلًا أو تعويضًا عن «اليونيفيل» مع انتهاء مدة عملها في نهاية العام.

ويرى أن الفاتيكان أصبح، إلى حد ما، طرفًا مؤثرًا في المشهد الدولي المحيط بلبنان، مشيرًا إلى أن له تأثيرًا مهمًا، ولا سيما لدى الإدارة الأميركية، وهو ما يمكن أن يعوض لبنان جزئيًا عن تراجع بعض أشكال الدعم الخارجي، في وقت تنشغل فيه القوى الدولية الضامنة والمؤثرة بملفات أخرى، ومن بينها الانتخابات.

وفي شأن قدرة الدعم الإيطالي والفاتيكاني على التحول إلى ضغط فعلي على إسرائيل، يستبعد المصري أن يصل الأمر إلى «ضغط فعلي» بالمعنى المباشر، لكنه يعتبر أن هذا الدعم يمكن أن يشكل جزءًا من المخارج والحلول، خصوصًا في ظل رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب تقديره، تنفيذ الاستحقاقات المرتبطة باتفاق الإطار. ويرى أن تكثيف المواقف الأوروبية والفاتيكانية يمكن أن يحيط بإسرائيل بسلسلة من المواقف المعترضة، بما يحد من قدرتها على التمادي في توسيع الحرب، ولا سيما تجاه لبنان.

أما في ما يتعلق بأوراق لبنان بعد زيارة روما، فيؤكد المصري أن «لا يملك لبنان أية أوراق أخرى» بالمعنى المباشر، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعمل على إبقاء حالة الانقسام داخل لبنان. ويضيف أن هناك محاولة أميركية لتحديد موعد لجولة جديدة من اجتماعات روما، مع وجود ضغط أميركي على إسرائيل، إلا أنه لا يتوقع نتائج ملموسة في المرحلة الحالية قبل الانتخابات في الكنيست.

ويرى المصري أن إيطاليا تمتلك دورًا أوروبيًا فعالًا، وإن كان أقل من الدور الفرنسي، إلا أن انخراطها ضمن مجموعة أوروبية تضم فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي يمكن أن يجعل تأثيرها أكبر في بناء موقف أوروبي موحد وضاغط تجاه إسرائيل بشأن لبنان.

وفي تقييمه لما حققه الرئيس عون من الزيارة، يقول المصري إن الرئيس اللبناني يريد الحفاظ على حراك دبلوماسي قائم ومستمر لمنع إسرائيل من التمادي في توسيع الحرب، في ظل ما يصفه بتعنت «حزب الله» وعدم التوصل إلى حلول أو نقاط تلاقٍ. ويعتبر أن الرئيس عون يمارس صلاحياته السيادية والدستورية من خلال هذا التحرك، بما يحول دون ترك الساحة أمام قوى سياسية خارجية للتأثير في القرار اللبناني.

ويتفق المصري مع قراءة اعتبار زيارة روما جزءًا من تحصين الموقف اللبناني دوليًا قبل أي تطورات ميدانية جديدة، معتبرًا أن استمرار التحرك الدبلوماسي بات «واجبًا وضرورة» لمنع تكريس إسرائيل هيمنتها أو إقامة مناطق عازلة، ولوقف ما يصفه باستمرار القتل والتهجير ونسف المنازل والبنى التحتية.

وعن قدرة الرئيس عون على تحويل الدعم السياسي الذي حصل عليه من روما والفاتيكان إلى ضغط دولي فعلي، يرى المصري أن الأمر ممكن إذا صدقت نوايا الدول الغربية والعربية وتقاطعت مصالحها مع إعادة ترتيب المشهد الإقليمي في لبنان وسوريا والعراق، معتبرًا أن تفعيل دور دبلوماسي لبناني قوي يبقى ضروريًا حتى لا يكون لبنان مغيبًا عن هذه التحولات.

وفي ملف الجنوب، يرى المصري وجود «تطابق تام» في الموقفين اللبناني والإيطالي بشأن الاستقرار، معتبراً أن الخلاف يكمن أساسًا في الحاجة إلى دور أوروبي أكبر وأكثر توازنًا، وتشكيل قوة دولية وأوروبية عسكرية بموافقة مجلس الأمن، مع طرح إيطاليا لتولي دور أساسي في هذه القوة.

ويشير إلى أن إيطاليا تستطيع لعب دور الوسيط بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، لكن دبلوماسيتها، بحسب تقديره، تحتاج إلى أن تتكامل مع أدوار ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، حتى يتحول التحرك الإيطالي إلى مسار أوروبي أوسع.

وفي شأن النتائج الميدانية للزيارة، يرجح المصري أن تبقى في إطار الدعم السياسي والدبلوماسي في المرحلة الحالية، إلى أن يكتمل النقاش حول لبنان وتعبئة الفراغ السياسي والدبلوماسي قبل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.

ويؤكد أن هدف تثبيت الانسحاب الإسرائيلي وضمان أمن الجنوب لم يكن جديدًا، بل كان حاضرًا منذ بداية المسار التفاوضي، إلا أن إسرائيل، بحسب قراءته، تسعى إلى تحقيق مكاسب أكبر وتوسيع نفوذها في المرحلة الراهنة، قبل أن تواجه عوامل وتقاطعات دولية قد تحد من قدرتها على ذلك.

وفي ختام قراءته، يرى المصري أن الدولة اللبنانية لا تمتلك أوراق قوة مباشرة لفرض تنفيذ اتفاق الإطار، باستثناء ما يمكن أن توفره لها الولايات المتحدة وأوروبا من دعم، وهو دعم يبقى محدودًا في مواجهة إسرائيل، معتبرًا أن المسار ينتظر اكتمال حلقة الحرب أو التسوية التي توقفت بين إيران وواشنطن.

وبينما تتقاطع قراءات الخبراء الثلاثة عند محدودية قدرة لبنان وحده على فرض تنفيذ اتفاق الإطار، فإن زيارة روما تبدو، في جوهرها، محاولة لتوسيع دائرة الأطراف المنخرطة في الملف اللبناني، وتحويل الدعم السياسي الإيطالي والفاتيكاني إلى قاعدة لتحرك أوروبي أوسع.

وفي ظل استمرار التصعيد جنوبًا، يبقى الاختبار الأساسي أمام الدبلوماسية اللبنانية هو مدى قدرتها على تحويل شبكة العلاقات والاتصالات التي يوسعها الرئيس عون إلى موقف دولي أكثر تماسكًا، قادر على إبقاء ملف الانسحاب الإسرائيلي حاضرًا على طاولة التفاوض، ومنع الجنوب من الانزلاق إلى واقع ميداني جديد يصعب تغييره لاحقًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة