قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة العاصمة، إن العلاقات المصرية الصينية علاقات استراتيجية ممتدة، ولها طابع تاريخي، إذ تشمل مختلف الأصعدة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الثقافية.
ويوضح الشيمي، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن مصر والصين تلعبان أدوارًا مشتركة في العديد من المحافل الدولية، وعلى مستوى المؤتمرات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، فضلًا عن أن حجم التنسيق بين البلدين يشهد مستويات مرتفعة.
ويضيف أن التقارب المصري الصيني خلال الفترة الأخيرة، في ظل تأزم العديد من الأوضاع والقضايا الدولية والإقليمية، بدأ يأخذ شكلًا من أشكال تبني الرؤى المشتركة بين الطرفين، سواء فيما يتعلق بالأزمة الروسية الأوكرانية أو أزمات الشرق الأوسط.
ففيما يتعلق بالأزمة الروسية الأوكرانية، يقول إن مصر والصين تحاولان، على مدار أكثر من أربعة أعوام، البحث عن سبل للتوصل إلى حلول لهذه الأزمة، كما شهدت المبادرتان المصرية والصينية أشكالًا مختلفة من التنسيق المشترك، خاصة مع وجود محاولات للوساطة من جانب البلدين في العديد من المواقف.
وفيما يتعلق بأزمات الشرق الأوسط، يشير إلى أن مصر والصين تحاولان تبني العديد من المواقف المشتركة، لا سيما تجاه الأزمة في غزة، وكذلك التصعيد الأمريكي الإيراني الأخير في المنطقة وتداعياته وانعكاساته على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، وعلى مصر والصين بشكل خاص.
تعزيز الشراكة المصرية الصينية
ويؤكد الشيمي أن مصر تحاول دائمًا أن تكون لديها علاقات ممتدة مع مختلف الأطراف والقوى الدولية، في إطار إدارتها لملفاتها الدولية، موضحًا في هذا السياق أن الصين أصبحت واحدة من القوى الدولية الكبرى على المستويين الاقتصادي والسياسي خلال الفترة الأخيرة، ومن ثم يحظى التقارب والتنسيق المصري الصيني باهتمام كبير.
ويوضح أن مصر ترى في الصين دولة يمكن أن تمثل طرفًا موازنًا في معظم الأزمات المرتبطة بالشرق الأوسط، انطلاقًا من الرؤية المصرية التي ترى أن التعويل فقط على الوساطة والدور الأمريكي في قضايا المنطقة لم يؤدِ إلى حلول حقيقية.
وتابع: «ومن ثم، فإن وجود قوى دولية أخرى، مثل الصين وروسيا، يمكن أن يسهم في تحقيق نوع من توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط، بما يساعد على إخراج المنطقة من دائرة التصعيد الإسرائيلي الأخيرة».
ويشدد على أن من هنا تأتي أهمية التقارب المصري الصيني والتنسيق المشترك، خاصة في الملفات السياسية والعسكرية، لا سيما أن البلدين شهدا خلال الفترة الأخيرة حالة من التقارب والتنسيق العسكري في العديد من الملفات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يضيف أن مصر والصين تعملان على تعزيز حجم كبير من الشراكات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، حيث تُعد مصر من أهم الشركاء الاستراتيجيين للصين اقتصاديًا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما توليه بكين اهتمامًا كبيرًا، باعتبار أن الاقتصاد والقوة الاقتصادية يمثلان أحد أهم أذرع الصين في تعاملاتها مع الملفات الخارجية.
الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر
وفي هذا الإطار، يؤكد أستاذ العلوم السياسية أنه يجب وضع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر في إطارها الصحيح، والتعامل معها بموضوعية، إذ لا ينبغي التعويل عليها بصورة مبالغ فيها.
ويشدد على أن الزيارة تأتي في توقيت مهم، وتحمل العديد من الملفات التي يجري بحثها ودراستها ووضعها في الاعتبار.
ويشير إلى أن الصين تحاول، في ظل ما تراه من وجود تراجع للدور الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث تريد أن تستكشف فرص التمدد في عدد من الملفات داخل المنطقة، ومن ثم فإن تعويلها على الدور المصري يأتي باعتبار أن مصر دولة ذات ريادة وثقل في منطقة الشرق الأوسط، مضيفًا: «قد يكون ذلك أحد الأهداف التي تسعى الصين إلى تحقيقها في هذا التوقيت».
واختتم مؤكدًا أن هذه الزيارة لن تنعكس إيجابيًا على مصر فقط، إذ إنها في المقام الأول جزء من رؤية الصين للتعامل مع منطقة الشرق الأوسط وتحقيق أهدافها ومصالحها فيها.