قد تمر بعض النساء بتجربة صادمة تترك أثرا يتجاوز لحظة وقوع الحدث، فقد تظهر بعدها صعوبة في تذكر بعض التفاصيل أو ترتيبها، كما قد تبدو بعض ردود الفعل غير مفهومة لمن حولها، ولذلك نوضح في السطور التالية كيف التجارب المؤلمة في طريقة معالجة الدماغ للذكريات والمشاعر، وفقا لما نشر على موقع " Scientific American"
-من التصورات الشائعة أن الشخص الذي يواجه خطرا سيختار تلقائيا المواجهة أو الهروب، لكن الاستجابة للصدمة أكثر تعقيدا من ذلك، فقد يتجمد الشخص في مكانه، أو يشعر بالعجز، أو يتصرف بطريقة تبدو هادئة على غير المتوقع، كما قد لا يستطيع اتخاذ قرار واضح في لحظة الخطر، وهذا يعني أن عدم المقاومة أو عدم الهروب من موقف مؤلم لا يدل بالضرورة على قبول ما حدث أو الرغبة فيه، وإنما يمكن أن يكون جزءا من الطريقة التي يستجيب بها الجهاز العصبي للضغط الشديد.
-تشير الأبحاث إلى أن الذكريات المرتبطة بالتجارب الصادمة قد تختلف عن الطريقة التي نتذكر بها الأحداث اليومية أو حتى التجارب الحزينة والإيجابية، ويرتبط ذلك بدور مناطق مختلفة في الدماغ، من بينها اللوزة الدماغية والحصين، وتشارك اللوزة الدماغية في معالجة المشاعر، خاصة الخوف والتهديد، بينما يؤدي الحصين دورا مهما في الذاكرة والسياق الزمني والمكاني للأحداث، وخلال المواقف شديدة التوتر، يمكن أن تصبح اللوزة الدماغية شديدة النشاط، بينما يتأثر أداء الحصين بالضغط النفسي، وهو ما قد يجعل تسجيل تفاصيل التجربة وترتيبها في الذاكرة أكثر صعوبة، ولذلك قد يتذكر الشخص تفاصيل معينة بصورة شديدة الوضوح، مثل صوت أو رائحة أو مشهد، بينما يجد صعوبة في تحديد ترتيب الأحداث أو تذكر بعض التفاصيل الأخرى.
-عندما يتحدث الناجون عن تجاربهم، قد يتوقع من يستمع إليهم رواية مرتبة تبدأ من بداية الحدث وتنتهي بنهايته، لكن الذكريات الصادمة قد تظهر بصورة مختلفة، فقد يتذكر الشخص مشاهد متفرقة، أو ينتقل بين تفاصيل مختلفة أثناء الحديث، أو يجد صعوبة في وصف بعض اللحظات، ولا يعني ذلك بالضرورة أن الرواية غير حقيقية أو أن الشخص يتعمد إخفاء معلومات، فطريقة تخزين واسترجاع الذاكرة يمكن أن تتأثر بالضغط الشديد، كما يمكن لبعض المواقف الحالية أن تثير تذكرا مرتبطا بتجربة سابقة، فيظهر شعور بالخوف أو التوتر أو الارتباك بصورة مفاجئة، حتى إذا لم يكن الشخص يتوقع حدوث ذلك.
-يتعرض عدد كبير من الأشخاص حول العالم لأحداث صادمة خلال حياتهم، لكن التعرض للصدمة لا يعني تلقائيا الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، وقد يعاني بعض الناجين من مشاعر مؤقتة مثل القلق أو الحزن أو اضطراب النوم، بينما تظهر لدى آخرين أعراض أكثر استمرارًا تحتاج إلى تقييم متخصص، ويختلف تأثير التجربة من شخص إلى آخر وفقا لطبيعة الحدث، ومدته، وتكراره، والظروف المحيطة به، والدعم الذي يحصل عليه الشخص بعد التجربة.