أكد الجانب الفلسطيني أن إدارة الأزمة في قطاع غزة لم تعد بديلًا مقبولًا عن إنهائها بصورة كاملة وشاملة، مطالبًا بضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وفتح جميع المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، والبدء الفوري في ترتيبات التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض أي اقتطاع من أراضي قطاع غزة.
وشدد، خلال كلمته أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، على ضرورة الانتقال في التعامل مع الانتهاكات المتزايدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات فعلية، من بينها مقاطعة منتجات المستوطنات، ورفض أي تعامل مباشر معها، وفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في الجرائم، وكذلك الجهات التي تمولهم أو توفر لهم الحماية.
ودعا إلى تفعيل المسؤولية القانونية والسياسية للدول، بما في ذلك توظيف النفوذ السياسي للدول العربية للتأثير على عدم الاعتراف بأي تغييرات تفرضها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وأكد ضرورة رفض أي أنشطة أو تعاملات تسهم في ترسيخ الاحتلال أو السيطرة على الأراضي الفلسطينية، ومنع الدعم أو الاستثمار أو النشاط التجاري الذي يساهم في استدامة الاحتلال، إلى جانب دعم مسارات المساءلة أمام المحاكم والآليات الدولية.
وشدد الخطاب على أن القانون الدولي لا يجوز أن يكون انتقائيًا، محذرًا من تحول الإفلات من العقاب إلى قاعدة تحكم سلوك قوة الاحتلال.
دعم الاقتصاد الفلسطيني
وأشار الجانب الفلسطيني إلى أن خنق الاقتصاد الفلسطيني يمثل أداة سياسية تستهدف تقويض مؤسسات الدولة وإضعاف صمود الشعب الفلسطيني، مجددًا الدعوة إلى تفعيل شبكة الأمان المالية العربية بصورة منتظمة وفعالة.
وطالب بتقديم دعم مباشر لخزينة دولة فلسطين ومساندة مؤسساتها الوطنية، بما يمكنها من أداء مسؤولياتها في ظل المرحلة الراهنة وما تفرضه من تحديات سياسية واقتصادية وإنسانية.
مسار سياسي لإنهاء الاحتلال
وأكد التطلع إلى إسهام عربي فاعل في إيجاد مسار سياسي جاد، محدد بسقف زمني واضح، يقود إلى إنهاء الاحتلال، وليس إلى إدارة الأزمة أو إعادة إنتاجها.
وشدد على أن استمرار طرح حل الدولتين كشعار دولي، في الوقت الذي تتآكل فيه مقوماته على الأرض، لم يعد مقبولًا، داعيًا إلى تحويل الإجماع الدولي إلى التزامات وإجراءات وضمانات تنفيذية تفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية وتحقيق السلام العادل والشامل.
وأكد أن أي تسوية يجب أن تستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
الوحدة العربية مفتاح التأثير
وشدد الخطاب على أن قوة الموقف العربي تكمن في وحدته وقدرته على تحويل القرارات إلى أفعال سياسية واقتصادية وقانونية وأمنية، داعيًا الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات عملية تؤكد أن فلسطين ستظل القضية المركزية للأمة العربية.
وأكد أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يكون ممكنًا دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
وفي ختام الكلمة، جرى توجيه الشكر إلى الدول العربية على مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، مع التأكيد على مواصلة العمل المشترك حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، ويعود اللاجئون إلى ديارهم، وتقام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على أرضها وعاصمتها القدس الشرقية.
واختُتمت الكلمة بالتأكيد على التطلع إلى اليوم الذي يستعيد فيه الشعب الفلسطيني حريته وكرامته وحقه في تقرير المصير، وتتحقق فيه تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.