أكد أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أن المرحلة الراهنة تفرض الارتقاء بالعمل العربي المشترك إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تواجه الدول والشعوب العربية، مشدداً على أن الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ.
وقال عطاف، خلال كلمته أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، إن المنطقة العربية تواجه ظرفاً جيوسياسياً شديد التوتر والتعقيد وسريع التغير، مع تعدد الأزمات وبؤر التوتر وتصاعد الاستقطاب.
وشدد وزير الخارجية الجزائري على أن الأمن القومي العربي بكل أبعاده وحدة لا تتجزأ، مؤكداً رفض بلاده القاطع لأي مساس بسيادة الدول العربية أو تهديد لأمنها القومي أو انتهاك لوحدة أراضيها.
وجدد عطاف دعم الجزائر للدول العربية في الخليج، ورفضها تحويل الأراضي العربية إلى ساحات للصراعات وتصفية الحسابات التي لا تخدم المصالح العربية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد أن تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بلغ مستويات غير مسبوقة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي واستهداف الإنسان والأرض والهوية، بهدف إجهاض القضية الفلسطينية.
وأوضح أن القضية الفلسطينية ستظل البوصلة التي توجه العمل العربي المشترك، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق سلام حقيقي أو استقرار دائم في المنطقة دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
كما جدد دعم الجزائر وتضامنها مع سوريا ولبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل والسياسات التوسعية القائمة على استمرار احتلال الأراضي العربية.
وأشار عطاف إلى أن انشغال الدول العربية بالتطورات الخطيرة في الشرق الأوسط لا ينبغي أن يحجب أزمات أخرى تشهدها المنطقة، لافتاً إلى استمرار الأزمات في ليبيا والسودان واليمن والصومال، وما خلفته من إنهاك للدول واستنزاف للقدرات ومعاناة للشعوب.
وأكد تمسك الجزائر بموقفها القائم على أن تسوية الأزمات العربية يجب أن تكون وطنية وعربية وبعيدة عن التدخلات الخارجية، التي قال إنها لم تؤدِ إلا إلى زيادة الانقسام وتعقيد الأزمات.
ودعا إلى موقف عربي أكثر قوة، وصوت أكثر تأثيراً، وتضامن أكثر فعالية، وعمل عربي مشترك أكثر نجاعة، مؤكداً المسؤولية المحورية لجامعة الدول العربية في تحقيق ذلك.
كما أعلن استمرار دعم الجزائر للأمين العام لجامعة الدول العربية، مؤكداً مساندة جهود تطوير العمل العربي المشترك وتحسين كفاءته وأدائه، مع التشديد على أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى إصلاح حقيقي يمس الجوهر وليس مجرد تجديد شكلي.
واختتم عطاف بالتأكيد على أن المرحلة الحالية لا تحتمل التردد أو أنصاف المواقف، داعياً الدول العربية إلى الوحدة والتنسيق والعمل المشترك، حتى تكون فاعلة في صياغة مستقبل المنطقة بدلاً من أن تصبح رهينة لتجاذبات القوى الكبرى وحساباتها.