الإثنين 7 سبتمبر 2026

عرب وعالم

سوريا أمام الجامعة العربية: طوينا صفحة الألم ونبدأ مرحلة التعافي.. والجولان أولوية

  • 7-9-2026 | 14:56

جامعة الدول العربية

طباعة

 

أكد الوفد السوري أمام مجلس جامعة الدول العربية أن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها التعافي وإعادة البناء واستعادة دورها العربي، مشدداً على أن دمشق عادت لتكون «كتفاً وسنداً لا عبئاً وضغطاً»، ومطالباً بتحرك عربي ودولي لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل.


وقال ممثل سوريا، خلال أعمال الدورة الوزارية لمجلس الجامعة العربية، إن بلاده جاءت إلى الاجتماع حاملة رسالة من دمشق مفادها أن السوريين يتطلعون إلى طي صفحة الألم وفتح عصر جديد من التعافي والنهوض، مؤكداً أن سوريا تستعيد مكانتها ودورها داخل محيطها العربي.


وأوضح أن السنوات الماضية خلفت أزمات اقتصادية ومؤسساتية واجتماعية عميقة، إلا أن سوريا تعمل، وفق ما عرضه الوفد السوري، على إعادة بناء مؤسسات الدولة ومعالجة آثار المرحلة السابقة من خلال مسارات العدالة والمصالحة والتسامح.
وأشار إلى أن بلاده تمضي في تنفيذ خريطة طريق تهدف إلى ترسيخ السلام والاستقرار، ولمّ الشمل، وحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن الحوار يمثل الطريق لحل الخلافات والنزاعات ومنع عودة دورات العنف.


وأكد الوفد السوري أن بلاده تعمل على إعادة بناء الجيش والقوات المسلحة الوطنية، وترسيخ دور المؤسسات الأمنية والعسكرية في حماية الحدود وصون السيادة، بالتوازي مع تعزيز مؤسسات المجتمع المدني وفتح المجال أمام منظمات حقوق الإنسان المستقلة.


وفي الجانب السياسي، شدد على أن دمشق تعمل على توحيد البلاد وإسقاط مشاريع التقسيم ومحاولات سلخ أجزاء من الأراضي السورية، مع التأكيد على تعزيز التعايش بين مختلف مكونات المجتمع السوري.


كما وضع الوفد السوري التعليم وإعادة بناء الإنسان ضمن أولويات المرحلة المقبلة، مشيراً إلى العمل على إعادة الأطفال والشباب إلى المدارس والجامعات، وإنشاء مؤسسات علمية ومراكز للإبداع والمعرفة.


اقتصادياً، تحدث الوفد عن جهود معالجة أزمات السلع الأساسية وزيادة الأجور وتحريك عجلة الإنتاج، مشيراً إلى ما وصفه بالتحولات الدولية التي شهدتها سوريا، بما في ذلك إلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات الأمريكية والأوروبية، فضلاً عن عودة العلاقات الدبلوماسية مع أكثر من 100 دولة، بحسب ما ورد في الكلمة.


وأشار إلى عودة أكثر من 700 ألف من المهجرين واللاجئين إلى مدنهم وقراهم، مع توقعات بنمو اقتصادي يتجاوز 10% خلال العامين المقبلين، وفق ما نقله الوفد السوري عن تقديرات المنظمات المالية الدولية.


سوريا تدعو إلى شراكات عربية في 2027


وأكد الوفد السوري أن دمشق تسعى إلى تحويل موقع سوريا الجغرافي إلى منصة للتكامل الاقتصادي الإقليمي، من خلال فتح الممرات التجارية وتأمين تدفق الطاقة، وتحويل الحدود إلى شرايين للتنمية المستدامة بدلاً من أن تكون مصدراً للانفلات الأمني.


وفي هذا السياق، وجهت سوريا دعوة رسمية للمشاركة في برامج المنظمات والصناديق العربية لعام 2027، كما دعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى رعاية معرض الصناعات العربية المرتقب تنظيمه في دمشق عام 2027، بهدف دعم الاقتصاد والاستثمار وتعزيز الشراكات العربية.


دمشق تجدد دعمها لدول الخليج والأردن


وشدد الوفد السوري على أن عودة سوريا إلى دورها العربي تشمل دعم أمن واستقرار الدول العربية، مؤكداً تضامن دمشق مع دول الخليج والأردن في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية، ومعتبراً أن أمن العمق العربي يمثل امتداداً طبيعياً للأمن السوري.


كما أكد رفض اللجوء إلى التدخل العسكري المباشر لمعالجة الأزمات المرتبطة بانتشار السلاح وتهريب المخدرات، مع طرح مسارات للحوار والتعاون الأمني والاقتصادي، خاصة مع الأردن والدول العربية الشقيقة.
تحرك عربي بشأن الجولان السوري المحتل


وفي أبرز نقاط الكلمة، طالب الوفد السوري بتحرك عربي تجاه الجولان السوري المحتل، في أعقاب ما وصفه بمحاولات إسرائيلية لضم أجزاء جديدة من المنطقة.
وطرح الوفد خطوتين أمام مجلس الجامعة العربية، تتمثلان في تكليف المجموعة العربية في نيويورك بتضمين إدانة الإجراءات الإسرائيلية في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الـ81، وإيداع وثيقة رسمية تؤكد الحقوق العربية غير القابلة للتصرف في الجولان.


وأكدت دمشق تمسكها بالخيار الدبلوماسي، مشيرة إلى مشاركتها في مفاوضات بوساطة أمريكية تهدف إلى إنهاء الاعتداءات والانسحاب إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، معخ العودة الكاملة إلى الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.


كما أعرب الوفد السوري عن تقديره لمبادرة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإرسال فريق لتقييم الأوضاع ميدانياً في الأراضي المحتلة.


واختتم الوفد السوري كلمته بالتأكيد على أن سوريا ماضية في بناء مرحلة جديدة، معرباً عن ثقته بأن السنوات المقبلة ستشهد، بحسب تعبيره، «قصة نجاح سورية تاريخية»، تعيد لدمشق دورها العربي والإقليمي، وتكرس مكانتها كدولة فاعلة في محيطها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة