بعد عقود طويلة من وجود رفات أسلاف شعب الناغا بعيدًا عن موطنه، تستعد جامعة أكسفورد لخطوة تعيد جزءًا من هذه الرفات إلى أصحابها، في إطار جهود دولية متزايدة لمعالجة إرث الحقبة الاستعمارية وإعادة الرفات والقطع الأثرية التي نُقلت إلى المؤسسات الغربية.
وأكد متحف بيت ريفرز في جامعة أكسفورد، أنه سيعيد رفات 39 شخصًا جُمع ونُقل خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية إلى مجتمع شعب الناغا في شمال شرق الهند.
وأوضح المتحف، الذي يضم أكبر مجموعة في العالم من قطع الآثار الخاصة بالناغا، أنه يستعد لتنفيذ عملية الإعادة بعدما وافقت الجامعة على طلب استرداد تقدم به “منتدى المصالحة بين قبائل الناغا”.
ويضم شعب الناغا عشرات القبائل، لكل منها لغتها الخاصة، وتعيش هذه القبائل في مناطق جبلية في بورما بالقرب من الحدود مع الهند في أقصى شمال البلاد.
وينقسم شعب الناغا بين الهند وبورما، بعدما أدى الاستعمار البريطاني إلى ترسيم الحدود بين البلدين عبر قمة جبلية، ليعيش نحو 400 ألف من أبناء الناغا في بورما، مقابل نحو ثلاثة ملايين في الجانب الهندي.
وقالت مديرة المتحف، لورا فان برويكوفن، إن الرفات ظل “بعيدًا من وطنه منذ وقت طويل”.
وكان مسؤولون بريطانيون قد جمعوا هذه الرفات في أوائل القرن العشرين خلال الحقبة الاستعمارية، وظل بعض منها معروضًا أمام الجمهور حتى عام 2020.
ورحب “منتدى المصالحة بين قبائل الناغا” ومنظمات أخرى تمثل شعب الناغا بالاتفاق، مؤكدين أن إعادة الرفات إلى الوطن لا تعني بالنسبة للشعب مجرد إعادة عظام ورفات الأسلاف إلى أرضهم، وإنما تعني أيضًا إعادة الذاكرة إلى مكانها الطبيعي.
وأوضح متحف بيت ريفرز أن طلب الاسترداد شمل 40 مجموعة من الرفات البشري، إلا أن جامعة أكسفورد وافقت في 13 يوليو على إعادة 39 مجموعة، بعدما خلصت إلى عدم وجود دليل واضح على أن إحدى العينات تعود إلى شعب الناغا.
ويأتي الاتفاق ضمن حركة دولية أوسع لإعادة القطع الأثرية والرفات البشري التي حصلت عليها مؤسسات غربية خلال الحقبة الاستعمارية.
وفي عام 2022، أعاد متحف هورنيمان في لندن 72 قطعة أثرية إلى نيجيريا، من بينها 12 لوحة نحاسية تعرف باسم برونز بنين، فيما أعادت جامعة إدنبرة في وقت سابق من هذا العام جماجم ستة أشخاص إلى إحدى مجموعات السكان الأصليين في أمريكا الشمالية.