شهدت أسواق سندات الدولار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ، اليوم الثلاثاء، واحدة من أكثر جلسات العام نشاطا، مع توجه أكثر من 10 جهات إصدار إلى جمع التمويل قبل احتمال ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية مجددا.
ومن بين أبرز الجهات التي تستعد لطرح سندات مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، أكبر بنك في اليابان، والتي تسعى لبيع ديون بقيمة 3.5 مليار دولار، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرج" الاخبارية نقلا عن مصادر مطلعة.
كما تستهدف مؤسسات مالية أخرى جمع التمويل، ومن بينها «ميزوهو فاينانشال جروب» اليابانية و«كومنولث بنك أوف أستراليا» و«مالايان بانكينج» الماليزية، بينما استعانت شركة «أوليمبوس» للأجهزة الطبية ببنوك لترتيب إصدار محتمل.
وتعكس موجة الإصدارات رغبة الشركات في الاستفادة من تراجع هوامش الائتمان واستمرار الطلب القوي من المستثمرين واستقرار الأسواق نسبيا، في وقت يترقب فيه المستثمرون ما إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي سيرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من الشهر الجارى.
ومن المقرر صدور بيانات جديدة للتضخم الأمريكي يوم الجمعة، وسط إشارات من مسؤولي الاحتياطي الاتحادي إلى أن هذه الأرقام ستكون عاملا رئيسيا في تحديد مسار السياسة النقدية.
وقالت زيرلينا زينغ، رئيسة استراتيجية آسيا لدى مؤسسة "كريديت سايتس" للابحاث والاستشارات المالية العالمية في سنغافورة، إن الجهات المصدرة تتحرك على الأرجح لتأمين التمويل في ظل احتمال بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، مشيرة إلى أن هوامش الائتمان لا تزال ضيقة ومعنويات السوق قوية.
ويتوقع المتعاملون تسارع وتيرة الإصدارات، إذ قد يشهد سوق السندات الأمريكية مرتفعة التصنيف وحده إصدارات بنحو 70 مليار دولار خلال الأسبوع الجاري، مدفوعة جزئيا بالاحتياجات التمويلية المرتبطة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن هوامش الائتمان تحوم قرب أدنى مستوياتها في عدة عقود، فإنها بدأت في الاتساع خلال الأسابيع الأخيرة مع استعداد المستثمرين لموجة كبيرة من الإصدارات بعد موسم الصيف.
ولا يزال المستثمرون قادرين على الحصول على عوائد إجمالية تبلغ نحو 5.5% في المتوسط على سندات الشركات الدولارية الأعلى تصنيفا، وهو ما يعوض، بالنسبة لبعض المستثمرين، مخاطر استمرار التضخم وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على أرباح الشركات.
وفي الوقت نفسه، تتجه شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى إلى أسواق السندات العالمية بصورة متزايدة لتمويل الإنفاق الرأسمالي الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية وقدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب مؤسسة "بلومبرج إنتليجنس" للتقارير والتحليلات الاقتصادية، قد تصل هذه الاستثمارات إلى نحو ستة تريليونات دولار حتى عام 2030.
وقالت شيشي سون، رئيسة ترتيب إصدارات الديون لمنطقة الصين الكبرى في «سيتي جروب»، إن الشركات تلجأ بقوة إلى سوق السندات لتمويل إنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية وقدرات الحوسبة، ما دفع إصدارات سندات الشركات عالميا إلى مستويات قياسية، في اتجاه يظهر بوضوح في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.