لم تكن المدرسة في الدراما المصرية مجرد خلفية للأحداث، بل تحولت في كثير من الأعمال إلى عالم كامل تتقاطع داخله حكايات الطلاب والمعلمين والمديرين، وتظهر من خلاله نماذج مختلفة لشخصية المعلم الذي يرى في عمله رسالة تتجاوز حدود الوظيفة.
ومن أبرز هذه الأعمال مسلسل «ضمير أبلة حكمت»، الذي قدمت خلاله الفنانة الراحلة فاتن حمامة شخصية مديرة مدرسة تحمل رؤية خاصة للتعليم، وتتعامل مع منصبها باعتباره مسؤولية تجاه الطلاب والمدرسة، وليس مجرد مهمة إدارية تنتهي بانتهاء ساعات العمل.
وبعد سنوات من ظهور «أبلة حكمت» على الشاشة، أعادت واقعة مديرة مدرسة في القليوبية إلى الأذهان ذلك النموذج الدرامي، بعدما ظهرت مديرة مدرسة تتعامل مع احتياجات مدرسته باعتبارها قضية تستحق التحرك، في صورة تذكر بما كانت تقدمه الدراما المصرية عن أصحاب الرسالة داخل المؤسسات التعليمية.
«أبلة حكمت».. مديرة المدرسة التي لم تكتف بالمكتب
في المسلسل، لم تقدم فاتن حمامة شخصية المديرة التقليدية التي تكتفي بمتابعة دفاتر الحضور والانصراف أو إصدار القرارات، وإنما ظهرت كشخصية موجودة في قلب الأحداث، تتابع الطلاب، وتدخل في مشكلاتهم، وتواجه ما تراه خطأ، وتحاول فرض رؤيتها الخاصة للإصلاح.
وكانت قوة الشخصية نابعة من إيمانها بأن دورها لا يتوقف عند الإدارة، وأن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي الدروس، وإنما مساحة لتكوين شخصية الطالب.
وهذه الفكرة تحديدا هي التي تجعل استدعاء «أبلة حكمت» مناسبا عند الحديث عن بعض النماذج الواقعية داخل المدارس المصرية.
مديرة مدرسة القليوبية.. عندما يقترب الواقع من الدراما
نموذج مديرة المدرسة في القليوبية أعاد إلى الواجهة صورة المديرة التي لا تنظر إلى مدرستها باعتبارها مجرد مقر للعمل، وإنما تشعر بأن ما يحدث داخلها يعنيها بصورة مباشرة.
فمع ظهور تفاصيل الواقعة والحديث عن محاولاتها التعامل مع احتياجات المدرسة وتوفير ما تحتاج إليه، بدا المشهد أقرب إلى تلك الشخصيات التي اعتادت الدراما المصرية تقديمها؛ شخصيات لا تنتظر دائما أن تأتي الحلول إليها، وإنما تحاول البحث عنها من أجل الطلاب والمكان.
من فاتن حمامة إلى الواقع.. الشخصية واحدة والزمان مختلف
ففي «ضمير أبلة حكمت»، كان الصراع جزءا من رحلة مديرة المدرسة في محاولة تطبيق ما تؤمن به، وفي واقعة مديرة مدرسة القليوبية، ظهرت أمام الجمهور صورة واقعية لمديرة تتعامل مع مدرستها باعتبارها مسؤولية شخصية.
«ضمير أبلة حكمت».. دراما تبدو حاضرة بعد سنوات
ولهذا السبب لا تزال شخصية «أبلة حكمت» حاضرة في الذاكرة، فالشخصيات التي تقدمها الدراما وتنجح في التعبير عن نماذج إنسانية حقيقية لا تنتهي بانتهاء المسلسل.
وبينما صنعت فاتن حمامة نموذجا فنيا لمديرة المدرسة صاحبة الرسالة، أعاد نموذج مديرة مدرسة القليوبية تقديم الفكرة نفسها ولكن هذه المرة خارج الشاشة، ليؤكد أن بعض الشخصيات التي ظن الجمهور أنها تنتمي إلى عالم الدراما فقط، لا تزال موجودة في الواقع، وإن اختلفت الأسماء والظروف والزمن.