تبرز مجموعة "بريكس" كقوة متنامية التأثير في أسواق الطاقة العالمية، في ضوء عضوية عدد من أكبر منتجي و مستهلكي النفط في العالم.
وأوضح تقرير لصحيفة "إيكونوميك تايمز" الهندية أن قمة "بريكس"، التي تستضيفها نيودلهي يومي 12 و 13 سبتمبر، تنعقد في وقت تكتسب فيه المجموعة أهمية متزايدة في أسواق الطاقة العالمية، في ظل عضوية 11 دولة تمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالقيمة الاسمية ونحو نصف سكان العالم.
وتضم "بريكس" عددا من أكبر منتجي النفط عالميا، وفي مقدمتها السعودية وروسيا وإيران والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب مستهلكين رئيسيين للطاقة، مثل الصين والهند؛ ما يمنح المجموعة وزنًا كبيرًا في أسواق الطاقة، إلا أن اختلاف احتياجات الدول الأعضاء يجعل من الصعب التوصل إلى سياسة موحدة للطاقة.
وتستحوذ دول "بريكس" ، على ما يتراوح بين 41% و47% من إنتاج النفط الخام العالمي، تعتمد بعض الدول الأعضاء على صادرات النفط والغاز، بينما تعد دول أخرى، وفي مقدمتها الصين والهند، من أكبر مستوردي ومستهلكي الطاقة عالميا.
تأتي القمة بعد أشهر من اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، وهي عضو في بريكس منذ عام 2024، ما أدى إلى اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، ودفع أسعار الخام إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 102.07 دولار للبرميل في ختام تعاملات الأسبوع المنقضي، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط عبر مضيق هرمز عقب هجمات جديدة استهدفت حركة الشحن البحري، وذلك بعدما كان الممر المائي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط و الغاز العالمية؛ ما يجعل أي تعطّل طويل الأمد للملاحة عبره تهديدًا كبيرًا للدول الآسيوية المستوردة للطاقة.
وتشهد قمة بريكس في نيودلهي مشاركة عدد من القادة، من بينهم الرئيس الصيني شي جينبينج، الذي يزور الهند للمرة الأولى منذ سبع سنوات، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ولا تقتصر أجندة بريكس على قضايا الطاقة، إذ تسعى المجموعة أيضًا إلى تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة، في إطار توجه أوسع نحو تقليل الاعتماد على الأنظمة المالية التقليدية وتعزيز آليات تمويل بديلة.
تأتي هذه التحركات في ظل انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمجموعة بريكس، وتهديده بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تتماشى مع ما وصفه بـ"السياسات المناهضة لأمريكا" للتكتل.
وقالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين والمديرة التنفيذية في بنك "دي.بي.إس"، إن التوترات في غرب آسيا والمخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة من المتوقع أن تحظى باهتمام خلال القمة، في ظل تنوع اقتصادات بريكس بين كبار مصدري المحروقات، والدول المعتمدة على الوقود الأحفوري، ومصنعي الطاقة النظيفة، والاقتصادات التي تعتمد على استيراد الطاقة.
وأضافت أن تسارع إضافة قدرات الطاقة المتجددة يتزامن مع زيادة موازية في قدرات الوقود الأحفوري؛ بما يعكس التباين الكبير بين اقتصادات الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن أي توافق بشأن إطار مشترك لأمن الطاقة سيكون محل متابعة من جانب الأسواق.
.