يواجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام ضغوطا متزايدة لتحديد استراتيجية حكومته الاقتصادية قبل موازنة 28 أكتوبر المقبل، في ظل تحديات تتمثل في ضعف النمو، وتزايد الضغوط على المالية العامة، وارتفاع معدلات التضخم.
وأفادت وكالة "بلومبرج" بأن مسؤولين في الحكومة وحزب العمال يطالبون بتوضيح كيفية تعامل الإدارة الجديدة مع هذه التحديات، لاسيما في ظل التداعيات المحتملة للحرب مع إيران على التضخم والنمو الاقتصادي، إلى جانب الضغوط المتزايدة على المالية العامة.
ومنذ توليه منصبه خلفًا لكيير ستارمر، دفع بيرنهام الوزراء وموظفي الخدمة المدنية إلى الإسراع في تنفيذ أجندة حكومته، وحث فريقه على تجاوز العقبات البيروقراطية والقانونية بدلًا من التسليم بعدم إمكانية تنفيذ تغييرات في السياسات.
وأسفر هذا النهج عن تحقيق عدد من المكاسب السياسية المبكرة، غير أن القرارات الاقتصادية الأكثر صعوبة لا تزال دون حسم، وفقًا لمسؤولين وشخصيات في حزب العمال.
وتعهد وزير الخزانة جون هيلي بتحقيق الاستقرار المالي في أول خطاب رئيسي له هذا الأسبوع، مشددًا على ضرورة خفض الاقتراض، إلا أن تصريحاته أثارت بعض الالتباس في الأسواق، وسط توقعات بأن تخفف الحكومة قواعدها المالية بما يسمح بمزيد من الاقتراض خلال موازنة أكتوبر.
كما أبدى بيرنهام تفضيله خفض الضرائب بدلًا من زيادتها، في وقت يرى فيه اقتصاديون أن زيادة الضرائب قد تكون ضرورية لسد فجوة المالية العامة.
ولا تزال هناك تساؤلات بشأن الجهة التي تتولى إدارة السياسة الاقتصادية، في ظل مشاركة وزارة الخزانة برئاسة هيلي، ومكتب بيرنهام الجديد في مانشستر، ومسؤولين في مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت، في صياغة سياسات تعزيز النمو.
وأُرجئت عدة قرارات رئيسية تتعلق بالإنفاق، إذ تتجه الحكومة إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، إلا أن خطة تمويل هذه الزيادة من المتوقع ألا تصدر قبل العام المقبل.
كما يسعى بيرنهام إلى خفض الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية، غير أن حجم الخفض وتوقيته لا يزالان غير واضحين، فيما تأجلت خطط تأميم شركة "ثيمز ووتر" وسط مخاوف بشأن التكلفة.
كما أُرجئت إلى وقت لاحق من الخريف القرارات المتعلقة بمواصلة عمليات التنقيب في حقلي "جاكدوا" و"روزبانك" للنفط والغاز.
وتحسن موقف حزب العمال في استطلاعات الرأي الوطنية منذ تولي بيرنهام منصبه، فيما يتوقع حلفاؤه أن تتضح المزيد من ملامح التوجه الاقتصادي طويل الأجل للحكومة من خلال خطة تمتد لـ10 سنوات، ومن المقرر الإعلان عنها في ديسمبر المقبل.
ويتمثل التحدي الأكثر إلحاحًا أمام الحكومة في موازنة أكتوبر، مع بحث تداعيات الحرب مع إيران على التضخم والنمو الاقتصادي، بالتزامن مع الضغوط المتزايدة على المالية العامة.
.