على مدار أكثر من أربعة عقود، كرس الصيني تشين يوانهوي، البالغ من العمر 77 عامًا، حياته لدراسة الأفاعي وحمايتها، بعدما قادته رحلة البحث عن نوع نادر إلى مواجهة الموت مرات عدة، كان أخطرها لدغة أفقدته جزءًا من إصبعه.
ويُعرف تشين بلقب “طبيب الأفاعي”، بعدما تعرض لتسع لدغات من أفعى مانغشان الحفرية السامة، وهي من أندر أنواع الأفاعي في العالم، ويُعتقد أن أعدادها لا تتجاوز 600 أفعى.
ورغم المخاطر التي واجهها، واصل تشين جهوده للحفاظ على هذا النوع المتوطن في الصين، بعدما بدأ اهتمامه به في ثمانينيات القرن الماضي، عندما عالج رجلًا تعرض للدغة أفعى غامضة أطلق عليها السكان اسم “التنين الأخضر الصغير”.
وبعد سنوات من البحث، عثر تشين على مجموعة من الأفاعي التي تطابقت مع الوصف الذي سمعه، ليُعلن لاحقًا التعرف إلى النوع علميًا عام 1990.
ومنذ ذلك الوقت، ركز تشين على إكثار الأفعى في الأسر، ونجح في تربيتها للمرة الأولى عام 1994، قبل أن يسهم بحلول عام 2022 في تربية 160 أفعى وإطلاقها في محمية طبيعية.
وكانت أخطر مواجهة له مع الأفعى عام 2010، عندما تعرض للدغة التاسعة، التي أدت إلى فقدانه جزءًا من إصبعه ودخوله في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام.
لكن تلك التجربة القاسية لم تدفعه إلى التراجع عن مهمته، بل واصل العمل على حماية النوع، خصوصًا بعدما أُدرجت الأفعى ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.
ومع ندرتها، ارتفعت قيمة أفعى مانغشان الحفرية في السوق السوداء إلى أكثر من 150 ألف دولار، إلا أن تشين رفض بيع أي منها، متمسكًا بهدفه في حمايتها من الانقراض والاتجار غير المشروع.
وتحولت حياة تشين إلى رحلة استثنائية تجمع بين البحث العلمي والمخاطر الشخصية، بعدما اختار تكريس عقود من حياته لحماية نوع نادر لا يتجاوز عدد أفراده، وفق التقديرات، بضع مئات.