تهتم بعض الأمهات بتقديم الأطعمة المفيدة لطفلها بهدف دعم نموه الجسدي، لكن الغذاء المتوازن يرتبط أيضا بالعديد من الجوانب المهمة في مرحلة الطفولة، ومنها التطور العصبي والسلوكي، ووجدت دراسة حديثة نشرت على موقع " ScienceDaily " علاقة بين انخفاض تناول الأسماك والمأكولات البحرية وبعض مؤشرات السلوك الاجتماعي لدى الأطفال.
اعتمد الباحثون من جامعة بريستول في بريطانيا على بيانات 5969 طفلا شاركوا في دراسة طويلة الأمد تعرف باسم Children of the 90s، تتابع صحة ونمو آلاف العائلات منذ سنوات الطفولة، وركز البحث على معرفة العلاقة بين كمية الأسماك والمأكولات البحرية التي يتناولها الأطفال في عمر 7 سنوات وبعض نتائج النمو العصبي والسلوكي في هذه المرحلة وما بعدها.
وقام الباحثون بتحليل بيانات تناول الأسماك، إلى جانب تقييم السلوك الاجتماعي للأطفال في عمر 7 و9 سنوات، مع مراعاة عدد من العوامل الاجتماعية والديموغرافية التي يمكن أن تؤثر في النتائج، ركزت على ما يعرف بالسلوك الاجتماعي الإيجابي، وهو مجموعة من التصرفات التي تساعد الطفل على بناء علاقات جيدة مع من حوله، مثل التفاعل الودود، والمشاركة، ومساعدة الآخرين، والتعاون معهم، وأظهرت النتائج أن الأولاد الذين تناولوا أقل كميات من المأكولات البحرية في عمر 7 سنوات كانوا أكثر عرضة للحصول على مستويات أقل من السلوك الاجتماعي الإيجابي في عمر 7 و9 سنوات مقارنة بالذين اعتادوا تناول المأكولات البحرية، ولا تعني هذه النتيجة أن تناول الأسماك يجعل الصغير أكثر لطفا بصورة مباشرة، وإنما تكشف عن وجود ارتباط بين نمط تناول المأكولات البحرية وبعض مؤشرات التطور السلوكي.
لماذا تهتم الدراسة بالأسماك؟
تعد الأسماك والمأكولات البحرية مصدرا للعديد من العناصر الغذائية المهمة، ومنها أحماض أوميجا 3 الدهنية، واليود والسيلينيوم، وهي عناصر تدخل في وظائف مختلفة داخل الجسم والدماغ، ويحتاج الأطفال خلال سنوات النمو إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية لدعم نموهم، لذلك ينصح الخبراء عادة بتقديم نظام غذائي متوازن يحتوي على مصادر مختلفة من البروتين والفيتامينات والمعادن والدهون الصحية، وأشارت الدراسة إلى أن تناول الأسماك قد يكون أيضا مؤشرا على اتباع نمط غذائي صحي بصورة عامة، وهو ما يجعل العلاقة بين الطعام والسلوك أكثر تعقيدا من ارتباط عنصر غذائي واحد بنتيجة سلوكية محددة.