الأحد 13 سبتمبر 2026

أخبار

مفتي الجمهورية ومدير صندوق مكافحة الإدمان يفتتحان البرنامج التدريبي «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات»

  • 13-9-2026 | 14:57

جانب من اللقاء

طباعة

افتتح الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، فعاليات البرنامج التدريبي للباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تحت عنوان «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، وذلك في إطار تنفيذ الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من التعاطي والإدمان، والتي أُطلقت تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

جاء ذلك بحضور مدحت وهبة، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والدكتور إبراهيم عسكر، مدير عام البرامج الوقائية بالصندوق، والشيخ محمد مبروك الشيلاني، مدير التدريب بدار الإفتاء المصرية، وبمشاركة أكثر من 60 متدربًا من الباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى العاملين بدار الإفتاء.

ويُعقد البرنامج على مدار خمسة أيام بالتعاون بين دار الإفتاء المصرية وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، ويستهدف تكوين رؤية متكاملة لدى المشاركين حول ظاهرة الإدمان والمخدرات، من خلال التعرف على أسبابها وآثارها وسبل الوقاية منها وعلاجها، بما يعزز قدرتهم على دراسة الأسئلة والقضايا الإفتائية المرتبطة بها.

وأكد مفتي الجمهورية، في كلمته خلال افتتاح البرنامج، أهمية تناول قضايا الإدمان والمخدرات باعتبارها من القضايا التي تفرض مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية، مشددًا على أن الحاجة أصبحت ملحة إلى مناقشة هذه الموضوعات لارتباطها المباشر ببناء الإنسان وصيانة المجتمع.

وأوضح أن مثل هذه البرامج التدريبية تمثل أحد الروافد المهمة في مواجهة صور الفساد التي تستهدف الإنسان والمجتمع، من خلال الجمع بين الرؤية الشرعية والمعرفة المجتمعية، لافتًا إلى أن المفتي لا يكشف عن الحكم الشرعي في واقعة إلا بعد الإحاطة بجوانبها وأبعادها المختلفة، باعتباره موقعًا عن رب العالمين، وهو ما يقتضي إدراك الواقع الذي تتنزل عليه الفتوى وفهم طبيعة الظواهر المرتبطة به.

وبيّن مفتي الجمهورية أن الغاية الرئيسية التي اتفقت عليها الشرائع السماوية تتمثل في حفظ الكليات الضرورية، وفي مقدمتها حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وهي المقاصد التي لا تستقيم حياة الناس إلا بصيانتها، مشيرًا إلى أن المساس بأي منها يؤدي إلى اختلال منظومة الاستخلاف في الأرض وفساد أحوال البلاد والعباد.

وأشار إلى أن خطورة المخدرات تتأكد باعتبارها من أخطر الظواهر التي تستهدف العقل والنفس معًا، وتمتد آثارها من الفرد إلى الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن مواجهتها تتطلب تضافر الجهود الشرعية والمجتمعية والتوعوية.

وأشاد فضيلته بالدور الذي يضطلع به مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية في اختيار الموضوعات المرتبطة بالواقع وقضاياه المتجددة، مؤكدًا أن التعامل مع ظاهرة الإدمان والمخدرات لا يتوقف عند حدود إصدار الحكم الشرعي، وإنما يتطلب فهمًا عميقًا لتطور الظاهرة وأسبابها وأبعادها وآثارها، بما يعين المتصدر للإفتاء على تشخيص الداء والإسهام في الوصول إلى سبل علاجه.

ولفت إلى أهمية الاستعانة بأهل الاختصاص في المجالات المختلفة لفهم الجوانب التاريخية والاجتماعية والإنسانية المرتبطة بالقضية، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

وأكد مفتي الجمهورية أن أخطار المخدرات تتجاوز الأضرار التي تلحق بالبدن لتصل إلى الإفساد في الأرض، لما تخلفه من آثار ممتدة لا تتوقف عند الشخص المتعاطي، وإنما تطال أسرته ومحيطه ومجتمعه وكل من يتعامل معه أو يتأثر بسلوكه، بما يجعل مواجهتها مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار الشرعية والمجتمعية والتوعوية، في ضوء قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾.

من جانبه، ألقى الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، محاضرة تناول خلالها أهمية دور علماء الدين في تفنيد المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالمخدرات، واستعرض أبرز دوافع وأسباب التعاطي، ومن بينها الاعتقاد بأن الحشيش لا يسبب الإدمان، أو أن المخدرات تساعد على نسيان الهموم وتنشيط الذاكرة، وغيرها من المعتقدات الخاطئة.

كما تناول عثمان أبرز الرسائل التي يمكن لعلماء الدين توجيهها إلى الأسر بشأن الوقاية الأولية والاكتشاف المبكر، وطبيعة مرض الإدمان وأسبابه وسبل الوقاية منه، إلى جانب الخدمات المجانية التي يقدمها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي للعلاج من خلال الخط الساخن «16023»، وأهمية رفع الوصم الاجتماعي عن المتعافين ودعم دمجهم في المجتمع.

واستعرض مدير الصندوق تطورات مشكلة المخدرات على المستوى الدولي، استنادًا إلى تقرير الأمم المتحدة لعام 2026، وانعكاساتها محليًا، موضحًا أن التقرير أشار إلى أن عدد الأشخاص الذين تعاطوا المخدرات حول العالم بلغ 331 مليون شخص، بزيادة قدرها 34% خلال السنوات العشر الأخيرة، فيما تحدث عن نحو 500 ألف حالة وفاة سنويًا بسبب المخدرات على مستوى العالم.

وأشار إلى أن التقرير العالمي رصد ارتباطًا وثيقًا بين المخدرات والجريمة المنظمة والعنف وتدفقات الأموال غير المشروعة، لافتًا إلى أن المخدرات تمثل أكثر من 50% من النشاط الاقتصادي للجماعات الإجرامية المنظمة عالميًا.

وأوضح أن الشباب، ولا سيما الفئة العمرية من 15 إلى 19 عامًا، هم الأكثر عرضة للوفاة بسبب المخدرات بنسبة 45% مقارنة بالبالغين، إلى جانب ظهور مواد جديدة ضمن المخدرات الاصطناعية وأنماط مختلفة منها تواجهها العديد من دول العالم.

كما أشار إلى وجود فجوة علاجية لمرضى الإدمان على المستوى العالمي، حيث لا يحصل على خدمات العلاج سوى مريض واحد من كل تسعة مرضى من الذكور، ومريضة واحدة من كل 23 حالة من الإناث، مؤكدًا أن جميع خدمات العلاج من الإدمان في مصر متاحة مجانًا وبسرية تامة ووفقًا للمعايير الدولية.

وتطرق عثمان إلى تجربة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في الحد من الطلب على المخدرات، موضحًا أن الصندوق يمثل الآلية الوطنية للحد من الطلب على المخدرات في مصر، من خلال تقديم خدمات وقائية وعلاجية عالية الجودة ومبنية على الأدلة العلمية، وتنفيذ محاور الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.

وأوضح أن الاستراتيجية تتضمن الوقاية الأولية والتحول من مرحلة التوعية إلى الوقاية داخل المؤسسات التعليمية والشبابية، وتنفيذ برامج موجهة للأسرة في مجالي الوقاية والاكتشاف المبكر، مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة لمشكلة المخدرات، فضلًا عن تهيئة بيئة تعليمية ورياضية تعزز قدرة النشء والشباب على رفض ثقافة تعاطي المواد المخدرة.

وتأتي فعاليات البرنامج في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على تعزيز التأهيل المتخصص للباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى، ورفع قدرتهم على التعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة من منظور يجمع بين التأصيل الشرعي والفهم الدقيق للواقع، بما يسهم في تطوير الخطاب الإفتائي والتوعوي وتعزيز دوره في الوقاية من الظواهر التي تهدد الإنسان والأسرة والمجتمع، وفي مقدمتها ظاهرة الإدمان والمخدرات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة