قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، إن قوله تعالى “وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة” يحمل منهجًا متكاملًا للحياة، موضحًا أن “الحكمة” تعني حسن التصرف، وأن العلم لا يكتمل إلا بحسن توظيفه في الواقع.
وأوضح خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، اليوم الاثنين، أن الرسالة الموجهة للطلاب مع بداية العام الدراسي الجديد هي ألا يكون الهدف من التعلم مجرد النجاح أو الحصول على الشهادات، بل أن يكون الغرض هو نفع الناس والانتفاع بالعلم، مستشهدًا بقوله تعالى: “وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا”.
وأضاف أن منهج الإسلام في التعليم قائم على التفكير والبحث، مستشهدًا بموقف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما بعث سيدنا معاذ بن جبل إلى اليمن، وسأله: “بمَ تقضي؟”، فقال: “بكتاب الله”، قال: “فإن لم تجد؟”، قال: “بسنة رسول الله”، قال: “فإن لم تجد؟”، قال: “أجتهد برأيي”، مؤكدًا أن هذا الموقف يرسخ قيمة الاجتهاد والأخذ بالأسباب والبحث العلمي.
وأشار إلى أن من أدوات الإبداع في العملية التعليمية طرح الأسئلة، لأنها تجذب الانتباه وتساعد على التفكير وحل المشكلات، وهو ما كان يعتمده سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه للصحابة.
وتابع أن التطور التكنولوجي وظهور أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني الاعتماد الكامل عليها، مؤكدًا ضرورة بناء أساس علمي قوي لدى الطلاب داخل المدرسة والبيت، من خلال دور الأسرة والمعلم في المتابعة والتوجيه.
وأكد أن التراكم العلمي دون نفع حقيقي لا يحقق الهدف من التعليم، مشددًا على أهمية تحويل المعرفة إلى عمل يفيد الإنسان والمجتمع، بدلًا من الاكتفاء بالحفظ والدرجات.
واستشهد بموقف غزوة الأحزاب، موضحًا أن التحديات تتطلب زيادة الإيمان والأخذ بالأسباب معًا، حيث استشار سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة واتخذ بالأسباب المتاحة، وهو ما يمثل درسًا مهمًا لكل معلم في كيفية إدارة الأزمات وتعليم الطلاب التفكير العملي.