تلاحظ بعض الأمهات اختلافات بين أبنائها في الصحة والنمو، حتى مع نشأتهم داخل المنزل نفسه، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العوامل التي قد ترتبط بهذه الفروق.
حيث أشارت دراسة حديثة نشرت على موقع " Verywell Health" إلى وجود ارتباط بين ترتيب الميلاد واحتمال الإصابة ببعض الحالات الصحية، ولا يقتصر تأثير ذلك الترتيب اعلى الاختلافات التي قد تظهر في شخصية الأطفال أو طريقة تعامل الوالدين معهم، حيث أكد الباحثون في احتمال وجود علاقة بين ترتيب الطفل داخل الأسرة وبعض المخاطر الصحية.
وأظهرت النتائج أن الأطفال البكر كانوا أكثر عرضة مقارنة بإخوتهم الأصغر لبعض الحالات، من بينها التوحد، وحساسية الطعام، وحمى القش، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، وبحسب الدراسة، ارتبط كون الابن هو البكر بزيادة نسبية في خطر التوحد بنحو 26%، وحساسية الطعام بنحو 20%، وحمى القش بنحو 9%، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بنحو 7%.، لكن هذه النتائج تحتاج إلى تفسير دقيق، فهي لا تعني أن ترتيب الميلاد يسبب هذه الحالات، ولا أن الطفل الأول سيصاب بها حتما، وإنما تشير إلى وجود ارتباط إحصائي ظهر في البيانات.
كما وجد أن الأطفال الثانيين ارتبط لديهم ارتفاع في مخاطر بعض الحالات الأخرى، من بينها اضطرابات تعاطي المواد وبعض أمراض الجهاز الهضمي، وحاول الباحثون تقليل تأثير بعض العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتائج، من خلال مقارنة أشقاء متشابهين في عوامل مختلفة، إلى جانب إجراء مقارنات بين الأشقاء داخل الأسرة نفسها، ولم تبحث الدراسة بشكل مباشر في السبب وراء هذه الفروق، لذلك لا يمكن الجزم بأن ترتيب الميلاد هو العامل المسؤول عنها، وقد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بعمر الوالدين عند الحمل، والبيئة المنزلية، والتعرض للعدوى، والاختلافات البيولوجية وغيرها.
كما أظهرت الدراسة أن الأشقاء المتقاربين في العمر قد تكون لديهم مخاطر أقل لبعض الحالات، من بينها الحساسية والربو، وهو ما يضيف إلى الصورة المعقدة للعوامل التي تؤثر في صحة الأطفال، لذلك، لا ينبغي أن تتعامل الأم مع نتائج الدراسة باعتبارها توقعا لمستقبل طفلها، وإنما كدليل على أن صحة الأطفال تتأثر بمجموعة كبيرة من العوامل.