الخميس 17 سبتمبر 2026

أخبار

«القتل بدعوى الشرف جريمة».. "الأزهر للفتوى" يحذر من استيفاء العقوبات خارج القضاء

  • 17-9-2026 | 13:34

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

طباعة

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن صيانة الأعراض وحرمة الدماء من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، محذرًا من خطورة الخوض في الأعراض وتداول الشائعات والاتهامات دون بينة، لما قد يترتب على ذلك من أذى للأفراد والأسر، وما قد تقود إليه من اعتداءات وجرائم.

وشدد المركز على أن القتل بزعم الحفاظ على الشرف جريمة، ولا يجوز للأفراد استيفاء العقوبات بأنفسهم أو اتخاذ القانون بأيديهم، موضحا أن الفصل في أي اتهام أو جريمة يختص به القضاء والجهات المعنية، وفق أحكام الشرع والقانون.

الشريعة تشدد في اتهام الأعراض

أوضح مركز الفتوى أن صيانة الأعراض من المقاصد العظيمة للشريعة، ولذلك شدد الإسلام في أمر اتهام الناس في أعراضهم، ولم يجعل الظنون أو الشكوك أو الشائعات مبررًا للإدانة.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۝ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 4-5].

كما قال سبحانه:
{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23].

حرمة الدماء لا تسقط بدعوى الغيرة أو الشرف

أكد المركز أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، فلا يجوز إزهاق النفس التي كرمها الله، ولا اتخاذ الغيرة أو ما يسمى بـ«الشرف» مبررًا للقتل أو الاعتداء، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33].

وتابع: "وبناءً عليه، فإن الأعراض لا تُصان بالاعتداء، والشكوك لا تبيح الدماء، ولا تُقام الأحكام والحدود بمجرد الدعاوى، وإنما وفق الضوابط الشرعية والقانونية والجهات المختصة".

لا يجوز للأفراد تنفيذ العقوبات بأنفسهم

أوضح المركز أن وقوع شخص في الخطأ، حتى إذا ثبت ذلك، لا يمنح أي فرد، ولو كان من أقاربه، الحق في استيفاء العقوبة الجنائية بنفسه، فلا يجوز لأحد أن ينصب نفسه قاضيًا ومنفذًا للعقوبة في الوقت ذاته، وإنما يجب رفع الأمر إلى الجهات المختصة، لتتولى التحقق والفصل فيه وفق أحكام الشرع والقانون.

معالجة الخطأ لا تكون بارتكاب جريمة أكبر

وتابع: "إذا ثبت وقوع الخطأ، فإن معالجته لا تكون بإزهاق الروح أو ارتكاب اعتداء أشد، وإنما بما يحقق الإصلاح ويعيد المخطئ إلى الطريق الصحيح"، وهنا تبرز مسؤولية الأسرة في التربية والمتابعة، وحسن التنشئة، وتقويم السلوك، ومعالجة أسباب الانحراف بالحكمة والنصح والإرشاد، والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة، بما يسهم في حماية الفرد والمجتمع من تكرار الخطأ وآثاره.

الشائعات على مواقع التواصل قد تؤجج الجريمة

حذر مركز الفتوى من خطورة تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قد تتحول الشائعة إلى حقيقة في نظر البعض، ويصبح المتهم مدانًا دون تحقيق أو دليل.

كما أن الخوض في الأعراض والهمز واللمز والتنمر والوصم قد يفرض ضغوطًا شديدة على الشخص وأسرته، وقد يسهم في تفاقم الأزمة وارتكاب جرائم أشد خطورة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].

الاتهام بلا بينة تشويه للسمعة وإيذاء للآخرين

أكد المركز أن الاتهام بغير بينة ليس مجرد كلمة عابرة، وإنما قد يمثل تشويهًا للسمعة وطعنًا في الكرامة وإلحاقًا للأذى بالمتهم وأسرته.

وحذر من المشاركة في نشر هذه الاتهامات عبر التعليقات أو الإعجابات أو إعادة النشر، إذ قال الله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15].

لا تبرير للجريمة ولا تمجيد لمرتكبها

شدد مركز الفتوى على أن مدح مرتكب الجريمة أو الإشادة بفعله أو تصويره في صورة البطل لا يتفق مع صحيح الدين، لأن تبرير الجريمة والثناء على فاعلها قد يشجع على تكرارها ويطبع المجتمع مع العنف والاعتداء.

قال تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

التثبت وحفظ الأعراض مسؤولية الجميع

ودعا المركز إلى التثبت من الأخبار وعدم الخوض فيما لا علم للإنسان به، وحمل ما يُقال في أعراض الآخرين على أحسن المحامل، وعدم نشر أو تداول ما قد يسبب ظلمًا أو أذى، قال تعالى:{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12].

 وقال سبحانه: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16].

فليس كل ما يُسمع يُنقل، ولا كل ما يُتداول يُصدَّق، ولا كل ما يُعلم يُنشر؛ حفاظًا على الأعراض، وصونًا للمجتمع، ومنعًا للكلمة من أن تتحول إلى سبب في الظلم أو القطيعة أو الاعتداء.

قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19].

وقال رسول الله ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [أخرجه الترمذي].

كما قال ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» [أخرجه البخاري].

أخبار الساعة

الاكثر قراءة