الجمعة 18 سبتمبر 2026

فن

عمرو الليثي يستعيد ذكريات والده وأصدقائه برسالة مؤثرة عن الفقد والحنين: «الحياة في النهاية ليست ما جمعناه»

  • 18-9-2026 | 14:03

عمرو الليثي

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تحدث الإعلامي الدكتور عمرو الليثي عن مشاعر الحنين والفقد، مستعيدًا عددًا من ذكرياته مع والده وأسرته وأصدقائه الذين رحلوا، إلى جانب حديثه عن اثنين من أقرب أصدقائه اللذين يواجهان المرض، مؤكدًا أن قيمة الحياة الحقيقية تكمن في الأشخاص الذين يشاركوننا تفاصيلها.

وأوضح الليثي أن الإنسان كلما تقدم به العمر، يدرك أن الحنين لا يرتبط بالأماكن بقدر ارتباطه بالأشخاص الذين كانوا يمنحون تلك الأماكن معناها وحياتها، قائلًا إنه يشتاق إلى طفولته ومنزل أسرته القديم في وسط البلد، وإلى جيرانه وأصدقاء المدرسة، فضلًا عن أفراد عائلته الذين رحلوا.

واستعاد الليثي موقفًا حدث معه قبل أيام، بعدما عثر على رقم هاتف منزل أسرته القديم، ليقرر الاتصال به دون أن يعرف السبب الحقيقي وراء تلك الخطوة.

وقال إنه ظل يستمع إلى رنين الهاتف، متخيلًا أن أحد الأشخاص من الماضي سيجيب، حتى أدرك بعد ذلك أنه اتصل برقم آخر كان محفوظًا لديه، ليفاجأ بأنه رقم والده الراحل.

وأشار إلى أن والده رحل، لكن رقمه لا يزال موجودًا في هاتفه وذاكرته وقلبه، مؤكدًا أن الأصعب من الاشتياق لمن رحلوا هو الخوف على الأشخاص الذين ما زالوا موجودين في حياتنا.

عمرو الليثي: دائرة العمر تضيق

وأضاف الليثي أن مرور السنوات يجعل دائرة الأشخاص المقربين تضيق تدريجيًا، وأن ذكريات الماضي لم تعد مرتبطة ببيت أو شارع أو رقم هاتف، وإنما أصبحت مرتبطة بوجوه قليلة يخشى الإنسان فقدانها.

وتوقف عند صديقيه أحمد وعبد الحميد، موضحًا أنهما ليسا مجرد صديقين، وإنما يمثلان جزءًا أساسيًا من عمره وذكرياته، بعدما جمعتهما سنوات طويلة بدأت منذ المدرسة والشباب، وشهدا خلالها مراحل مختلفة من حياته، بما فيها أفراحه وانكساراته.

وتحدث الليثي بشكل خاص عن صديقه أحمد، طبيب الأطفال، الذي كان قريبًا من أسرته، وشارك معه العديد من تفاصيل حياة أبنائه، مشيرًا إلى أنه كان يلجأ إليه في كل مرة يمرض فيها أحد أبنائه، وكان أحمد دائمًا مصدرًا للطمأنينة بالنسبة له.

لكن مع مرور الوقت تغيرت الأدوار، بعدما أصيب أحمد بالسرطان، ليجد الليثي نفسه عاجزًا عن تقديم ما كان صديقه يقدمه له في السابق، ولم يعد يملك سوى الاتصال به والاطمئنان عليه والدعاء له بالشفاء وتخفيف آلامه.

«أنا راضي يا عمرو».. رسالة من عبد الحميد

وفي الوقت الذي كان يعيش فيه الليثي قلقه على صديقه أحمد، تلقى رسالة من صديقه الآخر عبد الحميد، يخبره فيها بإصابته بالسرطان، مختتمًا رسالته بعبارة: «أنا راضي يا عمرو.. الحمد لله».

وتوقف الليثي أمام هذه الكلمات، معتبرًا أن الرضا في مواجهة المرض يحتاج إلى قوة كبيرة، خاصة بالنسبة لمن يقرأ الرسالة وهو عاجز عن تخفيف الألم عن صديقه.

وقال إنه وجد نفسه في الوقت ذاته محاصرًا بالقلق على صديقيه، إلى جانب مرض ابنته، وذكريات أشخاص أحبهم ورحلوا عن الحياة، مؤكدًا أن هذه اللحظات تجعل الإنسان يعيد النظر في الكثير من الأمور التي كان يعتقد أنها مهمة.

عمرو الليثي: «ما قيمة منصب أو مال؟»

وأكد الليثي أن المرض والفقد يجعلان الإنسان يدرك أن الكثير من الحسابات التي ينشغل بها في حياته لا تستحق كل هذا الاهتمام، متسائلًا عن قيمة المنصب والمال والخصومات والمعارك التي قد تستنزف سنوات من عمر الإنسان.

واختتم رسالته بالتأكيد على أن قيمة الحياة لا تكمن في الأشياء التي يجمعها الإنسان، وإنما في الأشخاص الذين يظلون إلى جواره، قائلًا إن الإنسان قد يتمنى عودة والده للرد على الهاتف، أو فتح باب منزل قديم، أو أن يتمكن من تحمل جزء من ألم صديق مريض.

ووجه الليثي دعاءً لصديقيه أحمد وعبد الحميد بالشفاء، ولابنته ولكل مريض، كما دعا بالرحمة لمن رحلوا، مؤكدًا أهمية تقدير من تبقى في حياتنا والتعبير لهم عن محبتنا قبل أن يصبح الوقت متأخرًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة