أكد وزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، أن مملكة البحرين ستواصل الاضطلاع بدورها في ملف أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة داخل مجلس الأمن وخارجه؛ انطلاقًا من نهج الملك حمد بن عيسى آل خليفة في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وقال الزياني - في كلمة البحرين خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي دعت إليها المملكة وعُقدت بصيغة «آريا» بشأن أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة - إن حرية الملاحة ليست مصلحة قابلة للتفاوض، بل قاعدة كفلتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ورسخها نظام المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
وأوضح أن مضيق هرمز وباب المندب يمثلان مثالين واضحين على المخاطر التي تواجه الممرات البحرية، مشيرا إلى تعرض البحرين وعدد من دول المنطقة لاعتداءات إيرانية، تزامنت مع تهديد وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف أن طبيعة التهديد في باب المندب تغيرت، مع ما وصفه بتقدم جماعة الحوثي الإرهابية نحو المضيق، معتبرا أن هناك فارقًا كبيرًا بين استهداف سفينة وسيطرة جهة مسلحة غير حكومية على ممر دولي.
وأشار الزياني إلى اعتداءات متكررة استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية ومنشآت مدنية واقتصادية فيها، لافتا إلى إعلان قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه مكة المكرمة وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور.
وأكد تضامن البحرين الكامل مع السعودية وحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي، مشيرا إلى إدانة أعضاء مجلس الأمن لهذا النوع من الاعتداءات في بيان صحفي صدر في السابع من أغسطس الماضي.
ولفت إلى استهداف خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية، الذي أُنشئ في الأصل كبديل لمضيق هرمز، معتبرا أن ذلك يؤكد أن البنية البديلة للممرات البحرية معرضة للاستهداف أيضا، وأن المعالجة الحقيقية تكمن في مواجهة المشكلة وليس تجنبها.
وأكد أن اضطراب الممرات البحرية ينعكس على الدول والمجتمعات البعيدة عن أسباب التوتر، من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأثر أسعار الغذاء والدواء والوقود، فضلًا عن تهديد الأمن الغذائي في مناطق عدة، لا سيما القرن الأفريقي وشرق إفريقيا وجنوب آسيا.
وقال إن العمل الجاد لحماية الممرات البحرية يتطلب تعزيز الوعي بالمجال البحري، وتبادل المعلومات والإنذار المبكر، ورفع الجاهزية، وحماية البحارة ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات على السفن، وضمان سرعة استعادة حركة الملاحة والتجارة عند اضطراب الممرات.
وأكد الزياني أن أمن الممرات البحرية قضية تنموية بقدر ما هو قضية أمنية، مشددا على أن أي معالجة لا تشارك فيها الدول الأكثر تضررا والأقل صوتا ستظل ناقصة.