دعا رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول إلى إعادة بناء الثقة بين الدول وتعزيز التعاون الدولي، مؤكدًا أن التحولات المتسارعة في النظام العالمي والتنافس الاستراتيجي والتحديات المناخية والتكنولوجية تفرض إصلاح المؤسسات الدولية لتواكب الواقع الجديد.
وقال تشارنفيراكول، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الثقة تتراجع عندما تُطبق المبادئ الدولية بشكل انتقائي، أو تشعر دول بأن صوتها لا يُسمع في القرارات التي تحدد مستقبلها، داعيًا إلى تعزيز دور دول الجنوب العالمي في النظام الدولي.
وأكد أن أهداف الأمم المتحدة، وفي مقدمتها السلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، لا تزال ضرورية، مشددًا على أن السلام لا يعني غياب الحرب فقط، بل يتطلب الحوار واحترام القانون الدولي.
وقال رئيس الوزراء التايلاندي إن الوضع في فلسطين يظل بحاجة إلى اهتمام دولي، مؤكدًا أن حقوق الإنسان يجب أن تكون عالمية في التطبيق، وليس فقط في القرارات والبيانات.
وأضاف أن التنمية يجب أن تركز على الإنسان وأن تكون مستدامة، بما يضمن تحسين حياة الناس حاليًا دون إغلاق فرص الأجيال المقبلة.
ودعت تايلاند إلى إصلاح مجلس الأمن بما يمنح الدول النامية والمناطق الأقل تمثيلًا، خصوصًا دول الجنوب العالمي، دورًا أكبر في صنع القرار.
وشدد تشارنفيراكول على ضرورة تعزيز تمثيل آسيا، بالنظر إلى ثقلها الاقتصادي، كما دعا إلى زيادة مشاركة النساء في القرارات الدولية، مشيرًا إلى أن اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة قد يمثل فرصة لتعزيز هذا التمثيل.
وقال تشارنفيراكول إن المؤسسات الإقليمية يمكن أن تساعد في تحويل المبادئ الدولية إلى تعاون عملي يتناسب مع الظروف المحلية، مشيرًا إلى تجربة رابطة دول جنوب شرق آسيا " آسيان " التي وصفها بأنها نموذج للتعاون رغم اختلاف مواقف أعضائها.
وأكد أن تايلاند تسعى إلى الاستفادة من موقعها كمركز لوجستي وقاعدة صناعية لربط الأسواق وسلاسل الإمداد في المنطقة، إلى جانب توسيع اتفاقات التجارة الحرة وشراكاتها مع دول إفريقيا.
وأكد رئيس الوزراء أن مسؤولية الدول لا تقتصر على التنمية، مشيرًا إلى تجربة تايلاند في استقبال النازحين، بما في ذلك توفير ملاذ مؤقت لأعداد كبيرة من الكمبوديين الفارين من العنف والمجاعة في سبعينيات القرن الماضي.
كما أشار إلى منح النازحين من ميانمار المقيمين في ملاجئ مؤقتة داخل تايلاند فرصًا أكبر للعمل وإعالة أسرهم، واعتماد بدائل للاحتجاز بالنسبة للأطفال الروهينجا العابرين للأراضي التايلاندية.
وتطرق تشارنفيراكول إلى النزاع بين تايلاند وكمبوديا، قائلًا إن بلاده سعت إلى حل القضايا العالقة عبر الحوار الثنائي وإعادة بناء الثقة.
ودعا كمبوديا إلى التعاون لتعزيز الأمن على الحدود المشتركة، بما في ذلك مكافحة عمليات الاحتيال الإلكتروني وإزالة الألغام، مؤكدًا أن الحدود يجب أن تصبح منطقة للرخاء المشترك بدلًا من أن تظل مرتبطة بآثار الصراع.
وأكد رئيس الوزراء دعم تايلاند للسلام والمصالحة الوطنية في ميانمار والتوصل إلى حل مستدام بقيادة ميانمار، داعيًا إلى إعادة الانخراط بشكل تدريجي وبناء في إطار آسيان وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.
كما أشار إلى جهود بلاده لمكافحة تهريب المخدرات بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ودول الجوار، فضلًا عن مبادرة الشراكة العالمية لمكافحة عمليات الاحتيال الإلكتروني.
وفي ختام كلمته، قال تشارنفيراكول إن تايلاند ستواصل التمسك بنهج التسوية السلمية والتعاون، مؤكدًا أن أي نظام دولي جديد لن يحظى بثقة مستدامة إذا شعرت دول كثيرة بأنه يُصاغ من أجلها وليس بمشاركتها.
.