ألمح رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى إمكانية فرض ضرائب جديدة لتمويل نظام وطني للرعاية الاجتماعية في إنجلترا، مؤكدا عزمه إجراء إصلاحات جذرية في النظام الحالي، بما يضمن حصول المواطنين على خدمات الرعاية الأساسية مجانا عند نقطة تقديمها.
وقال بيرنهام حسبما نقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية، اليوم /الأحد/- إنه لا يستبعد أي خيارات لتمويل إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، موضحا أن الحكومة ستضع خطة واضحة للإصلاح وتطرحها على المواطنين في الانتخابات العامة المقبلة، تمهيدا لتنفيذها خلال الدورة البرلمانية التالية إذا حصلت على تأييد الناخبين.
وأوضح أن النظام الحالي يفرض أعباء مالية كبيرة على الأسر، مشيرا إلى أن آلاف الأشخاص يضطرون إلى استنزاف مدخراتهم أو بيع منازلهم لتمويل الرعاية التي يحتاجون إليها، بما في ذلك رعاية المصابين بالخرف، مؤكدا أن استمرار الوضع الراهن لم يعد مقبولا.
وردا على تقديرات مؤسسة الصحة البريطانية بأن توفير رعاية اجتماعية مجانية لجميع البالغين في إنجلترا قد يكلف نحو 18 مليار جنيه إسترليني سنويا، قال بيرنهام إن التكلفة لن تكون بهذا الحجم، مشيرا إلى أن المواطنين يدفعون بالفعل مبالغ ضخمة بصورة مباشرة أو غير مباشرة مقابل خدمات الرعاية.
وأضاف أن إصلاح الرعاية الاجتماعية يمكن أن يخفف أيضا الضغوط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية "إن إتش إس"، إذ إن عددا من المرضى يظلون في المستشفيات رغم جاهزيتهم للخروج بسبب عدم توافر خدمات الرعاية الاجتماعية التي يحتاجون إليها.
وأكد أن الرعاية الاجتماعية ينبغي أن تكون متاحة للجميع، مع مساهمة المواطنين في تمويل النظام، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة تمويلها بالطريقة نفسها التي تمول بها هيئة الخدمات الصحية الوطنية من الضرائب العامة.
وأشار إلى أنه ملتزم بتعهدات حزب العمال بشأن الضرائب، والتي تستبعد زيادة ضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام استحداث ضريبة جديدة أو آلية تمويل أخرى لتمويل إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بالإنفاق على المساعدات الاجتماعية، قال بيرنهام إنه يريد خفض فاتورة الرعاية الاجتماعية بحلول الانتخابات المقبلة، لكنه رفض الالتزام بإجراء تخفيضات محددة، محذرا من أن "التخفيضات القاسية" قد تدفع أشخاصا إلى أزمات تزيد تكلفتها على الدولة لاحقا.
وأضاف أنه يريد تقليل عدد الشباب العاطلين عن العمل، مشيرا إلى أهمية إصلاح نظام التعليم وتنفيذ توصيات مراجعة ألان ميلبورن، بهدف خفض أعداد الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو العمل أو التدريب.
وفي ملف الهجرة، قال بيرنهام إن الحكومة ستواصل العمل على خفض أعداد المهاجرين، مشيرا إلى تراجع صافي الهجرة بنسبة 80% مقارنة بفترة حكومة بوريس جونسون، وأن أعداد عبور القوارب الصغيرة للقنال الإنجليزي انخفضت بنحو 50% هذا العام مقارنة بمستويات السنوات الأولى من العقد الحالي.
وأوضح في حديثه عن الوضع المالي، أنه سيظهر في خطابه أمام مؤتمر حزب العمال استعداده لاتخاذ قرارات صعبة، مشددا على ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي وعدم المخاطرة بالاقتصاد، في وقت تواجه فيه بريطانيا ضغوطا تضخمية وارتفاعا في تكاليف الاقتراض نتيجة الصدمات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك الحرب مع إيران.
ورفض رئيس الوزراء البريطاني الانتقادات التي تشير إلى أن حكومته لا تضع النمو الاقتصادي في مقدمة أولوياتها، موضحا أن إصلاح الرعاية الاجتماعية يمكن أن يدعم النمو من خلال تقليل حالات دخول المستشفيات التي يمكن تفاديها، وخفض تكاليف التشرد، وتحسين خدمات النقل العام بما يساعد المواطنين على الوصول إلى فرص العمل.
وأشار إلى أن الاقتصاد في منطقة مانشستر الكبرى شهد خلال فترة توليه السابقة نموا سريعا، مؤكدا أن الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية يمكن أن تسهم في تحسين المالية العامة على المدى الطويل.
وقال بيرنهام إنه يريد تحقيق تقدم ملموس في إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية قبل الانتخابات المقبلة، مؤكدا أن معالجة الملف تأخرت طويلا من جانب الحكومات المتعاقبة، وأنه لا توجد حلول سريعة أو سهلة لمشكلة بهذا التعقيد.
وأكد أن الحكومة ستلتزم بالشفافية بشأن تكلفة الإصلاح ومصادر تمويله، وستجري مشاورات مع مختلف الأطراف قبل طرح الخطة على المواطنين، محذرا من أن التخويف السياسي أو التردد قد يحولان دون معالجة أزمة الرعاية الاجتماعية التي طال أمدها.