أكد الأستاذ الدكتور أحمد نبوي الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن الحديث عن دور الإمام في تحقيق السلام العالمي ينطلق من المرتكزات التي يقوم عليها تكوين الإمام وتأهيله؛ حيث لا يستطيع الإمام أن يؤدي رسالته على الوجه الأكمل إلا إذا استند إلى مرتكزات راسخة تجمع بين سلامة المنهج، وقوة التأهيل العلمي، والجانب الأخلاقي والإنساني.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور أحمد النبوي، نائبا عن الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في أعمال المؤتمر الدولي الأول لكبار الأئمة في العالم، والمنعقد بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا تحت عنوان "الانسجام في المسجد، والدبلوماسية الدينية، والسلام العالمي"، وبمشاركة قيادات دينية وأئمة وممثلين عن مؤسسات إسلامية من 39 دولة.. كما شهد مشاركة وفد رفيع من الأزهر الشريف برئاسة الأستاذ الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر، وعضوية الدكتور حسن خليل الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور أحمد الصاوي الأستاذ المساعد بجامعة الأزهر.
وأوضح نبوي أن المرتكز الأول يتمثل في التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة في تكوين الإمام العلمي والفكري، بما يؤهله لفهم صحيح الدين فهمًا وسطيا رشيدًا، ويمكنه من التعامل مع المخالفين واحتوائهم، بعيدًا عن الغلو أو الإقصاء.
وأشار إلى أن المرتكز الثاني يتمثل في امتلاك الإمام أدواته العلمية، وارتباطه بالعصر، ومعرفته الدقيقة بواقعه ومستجداته حتى يكون قادرًا على الإفادة من معارف عصره، وفهم القضايا التي تشغل الأذهان، والتعامل مع المستجدات والمتغيرات، بما يمكنه من القيام برسالته الدعوية والعلمية بوعي وبصيرة.
وبين أن المرتكز الثالث يتمثل في الجانب الأخلاقي في شخصية الإمام؛ إذ ينبغي أن يسع الناس بأخلاقه، وأن يكون حريصًا عليهم، وعلى هدايتهم ودعوتهم، وأن تتجلى في سلوكه قيم الرحمة والرفق والحكمة وحسن التعامل.
وشدد على أهمية أن يكون الإمام واعيًا بأدوات العصر ووسائله الحديثة، وفي مقدمتها مواقع التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي، وأن يحسن التعامل معها وتوظيفها فيما يخدم رسالته، ويعزز حضوره الإيجابي في حياة الناس، ويتيح له الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، ولاسيما الأجيال الجديدة، بما يمكنه من أداء رسالته على أكمل وجه.
وتجسد مشاركة الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، نائبًا عن وزير الأوقاف، في هذا المحفل الدولي حرص مصر والمؤسسات الدينية على مد أواصر التعاون العلمي والثقافي والديني مع القيادات والمؤسسات حول العالم، وتبادل الخبرات والتجارب في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبناء جسور التواصل ونشر الوعي الرشيد، بما يعزز قيم الاعتدال والسلام العالمي، ويسهم في ترسيخ الانسجام المجتمعي وخدمة قضايا الأمة الإسلامية على الساحة الدولية.