حملت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، عددًا من الرسائل للمواطنين بشأن ضرورة الوعي والحفاظ على قوة وتماسك الدولة، بجانب توجيهات للأجهزة التنفيذية بضرورة التيسير على المواطنين في العديد من الخدمات، وكذلك ضرورة الالتزام بالشفافية وحسن التعامل مع المواطنين، موضحين أن الكلمة اتسمت بالوضوح وتناولت العديد من القضايا الداخلية والخارجية، ومن بينها القضية الفلسطينية وتأكيد رفض التهجير ومحاولات تصفية القضية.
واجتمع الرئيس السيسي، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المُختلفة، علاوة على عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.
وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس استهل الاجتماع بتأكيد حرص سيادته على عقد مثل هذا الاجتماع بشكل متواصل ودوري لتبادل الآراء ووجهات النظر، أخذًا في الاعتبار أن الدولة تواجه الكثير من التحديات، مُشدداً سيادته على أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك.
وأكد السيد الرئيس أن وعي المصريين هو حائط الصد، مشيراً سيادته إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من ٢٠١١ إلى ٢٠١٣ ترتب عليها حدوث اِنكماش في الاقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك قد يستغرق حتى ١٥ عامًا، مضيفًا سيادته أن التحدي الأكبر بعد عام ٢٠١٣ تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
الوعي خط الدفاع الأول
ويقول الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، وكبار المسئولين ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع، تحمل أهمية كبرى، خاصة أنها جاءت بحضور الوزراء والمحافظين وشخصيات من الأجهزة والمؤسسات العامة.
وأوضح بدر الدين، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الرئيس السيسي من خلال مخاطبته لهذه الشخصيات والمسؤولين، وجه الرئيس عددًا من الرسائل إلى الشعب، كان من أبرزها التأكيد على أن المنطقة تمر بتحديات وأخطار متعددة تنعكس آثارها على البلاد وعلى المواطنين، موضحا أن الرئيس أكد مواجهة هذه التحديات تتطلب أن يكون الشعب على درجة عالية من الوعي، باعتبار أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول والحصن الحصين في مواجهة الأخطار والتحديات التي تمر بها المنطقة.
وأضاف أن وجه الرئيس رسالة إلى المسؤولين بضرورة الالتزام بالشفافية، وحسن التعامل مع المواطنين، وأداء المهام والمسؤوليات المنوطة بهم على أفضل وجه، ودعا الرئيس كذلك إلى التكاتف والتعاون بين الجميع، سواء المؤسسات أو المواطنين أو المسؤولين، بما يسهم في مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها بصورة ناجحة.
وشدد على أن الكلمة حملت رسائل متعددة موجهة إلى المواطنين والمسؤولين، بهدف تعزيز القدرة على مواجهة التحديات والأخطار التي تمر بها المنطقة، والتعامل معها والتغلب عليها، سواء كانت تحديات اقتصادية أو سياسية أو أمنية، موضحا أن تحقيق ذلك يظل مرهونًا بالوعي وتكاتف جميع الأطراف.
الحفاظ على الدولة الوطنية
ومن جانبه، أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، تناولها قضايا داخلية وأخرى خارجية، وكل هذه الملفات مترابطة ومتداخلة فيما بينها وذات أهمية للمواطنين، مشددا على الرابط الأساسي الذي يجمع مختلف الموضوعات، هو ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية، سواء من خلال استعراض بؤر التوتر والأزمات الموجودة وتداعياتها، أو من خلال بناء الوعي الداخلي وتحسين العلاقة بين الحكومة والمواطن.
وأوضح "سلامة"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن مواطن يدرك حجم التحديات الموجودة، ويشعر بالانتماء، ولديه ثقة في مؤسسات الدولة، بما يسهم في بناء دولة وطنية متماسكة، مشيرا إلى أن هذه هي الرسالة الرئيسية للقاء خاصة مع تنوع المشاركين فيه، والذي شمل للمرة الأولى، إلى جانب الحكومة والمحافظين، خبراء وعمداء وطلاب الدورات المدنية بالأكاديمية العسكرية، وهو ما عكس تنوعًا في الحضور وفي القضايا التي تمت مناقشتها.
وأضاف أنه من بين المحاور المهمة التي تناولها اللقاء مفهوم الأمن القومي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للدولة الوطنية، موضحا أن الأمن القومي هنا لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، وإنما هو مفهوم متعدد الأبعاد يرتبط أيضًا بالأوضاع الداخلية، بما في ذلك التعليم والصحة والغذاء والخدمات الأساسية، وجميعها تمثل مكونات رئيسية في منظومة الأمن القومي والحفاظ عليه.
ولفت إلى أن اللقاء تناول الأزمات الخارجية وتأثيراتها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي، مع التأكيد على رفض التهجير ورفض تصفية القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه يمكن تلخيص الموقف الذي أكده الرئيس في ثلاث لاءات أساسية: لا للتهجير، ولا لتصفية القضية الفلسطينية، ولا لسلام دائم من دون حل شامل وعادل قائم على أساس حل الدولتين.
وشدد على أن القضية الفلسطينية ترتبط أيضًا ببؤر التوتر والأزمات الأخرى في المنطقة، سواء السابقة أو اللاحقة، ومن بينها المواجهات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، موضحا أنه من هنا تأتي أهمية دعوة الرئيس السيسي إلى خفض التصعيد، باعتبار أن الهدف ليس الوصول إلى هدن هشة، وإنما العمل على معالجة جذور الصراعات والأزمات وصولًا إلى حلول أكثر استدامة.
وأضاف أنه على المستوى الداخلي، كان هناك تركيز كذلك على تحسين العلاقة بين المواطن والحكومة، وضرورة أن تتعامل الحكومة مع المواطنين بشفافية، وأن تعمل على تحسين العلاقة بين مقدم الخدمة ومتلقيها، وجاءت الإشارة إلى بعض الخدمات التي تقدمها مؤسسات الدولة، ومن بينها الخدمات المرتبطة بوزارة الداخلية وتراخيص السيارات، باعتبارها أمثلة على أهمية تطوير تعامل المؤسسات مع المواطنين.
ولفت إلى أن اللقاء تطرق إلى وسائل التواصل الاجتماعي وإساءة استخدامها، مع التأكيد على أهمية عدم تكرار التجارب والأحداث التي شهدتها البلاد في عام 2011 وما تلاها، ويأتي التذكير بهذه الأحداث في إطار التأكيد على ضرورة الحفاظ على الدولة، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي قد تستهدف الاستقطاب أو التشكيك أو إحداث الانقسامات بين المواطنين.
وأشار إلى اللقاء تناول كذلك عددًا من القضايا المرتبطة بالمستقبل، ومن بينها الذكاء الاصطناعي وجودة التعليم، باعتبارهما من الأبعاد المهمة في بناء قدرات الدولة والمجتمع ومواكبة التطورات المتسارعة، موضحا أن اللقاء تناول مجموعة واسعة من القضايا والمحاور، لكنها في مجملها كانت مترابطة وتصب في عدد من الأهداف الرئيسية، في مقدمتها الحفاظ على الدولة الوطنية، وتعزيز الوعي لدى المواطنين، ودعم الثقة في المؤسسات، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية بمشاركة مختلف أطراف المجتمع.