الأربعاء 30 سبتمبر 2026

مقالات

بتوقيع ترامب.. هل وُلد عصر الذكاء الفائق؟

  • 30-9-2026 | 19:06
طباعة

بالأمس وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيا بتغيير مصطلح الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence الى الذكاء الفائق Super intelligence او اختصارا SI و ذلك في كافة المخاطبات و المكاتبات وذلك بعد ان قام خلال بدايات هذا الشهر بعمل استقصاء على منصة التواصل الاجتماعي تروث شويال truth Social المملوكة له بين عددا من المصطلحات البديلة ومنها ‘Superior Intelligenceأو Extreme Intelligence أو Supreme Intelligence و انتهى الاستطلاع الذى شارك فيه 66 الف مستخدم الى الاتفاق على مصطلح الذكاء الفائق او السوبر Super Intelligence (SI)  و قام أيضا بطرح الموضوع مجدداً أثناء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قال إن كلمة "اصطناعي" (artificial) توحي بأن الذكاء مزيف، ثم أضاف: "من الآن فصاعداً، سيتم تعديل جميع وثائق الولايات المتحدة - ونأمل أن يحدث ذلك في وثائق العالم أجمع - لاستخدام مصطلح ’فائق‘ Super الأكثر دقة بكثير بدلاً من ’اصطناعي‘. إذن، هو ’ الذكاء الفائق‘. وبعبارة أخرى، أهلاً بكم في العالم الجديد للذكاء الفائق".

قد يرى البعض ان هذا الاختلاف يتشابه مع الافيه الشهير للنجم الراحل حسن فايق  في فيلم ام رتيبة قصة الاديب الراحل يوسف السباعي حين قال "سيد بنجر اللي فضل طول عمره سيد بنجر بقي اسمه علي بنجر" و لكن الحقيقة انه و لأول مرة أرى ان هذا المسمى هو الأقرب و الأنسب للذكاء الاصطناعي حاليا، ربما في عصور سابقة كان الحديث على انه "اصطناعي" مناسبا فاطراف العملية من بيانات و معالجة و نتائج كانت تعتمد على الانسان و على الالة و تعلمها العادي و العميق بناء على أوامر و خطوات الانسان و هو ما اتى بنتاج اصطناعية و لكنها أصبحت مبهرة بعد ان تضخم حجم البيانات و تعاظمت القدرات الحاسوبية و البرمجية و الاقتراب من او دخول عصر الذكاء الاصطناعي العام Artificial general Intelligence (AGI)   حيث اصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي قادرين على التعلم و التطور ذاتيا recursive Self Improvement دون الرجوع الى البشر و كذا أيضا تنفيذ ما يتوصلون اليه من نتائج او بدائل في اى موضوع من الموضوعات بصورة تبهر الانسان  و تتخطى قدراته المحدودة في الحفظ و الاسترجاع و التحليل و الصياغة  من حيث الحجم و السرعة و التنوع و الجودة ووصول درجة الدقة في تلك الأنظمة الى انها أصبحت قادرة على ابهار البشر و الى خداعهم أيضا فكم من تلك المخرجات تأتى بدرجة دقة و حفية تجعل القدرة على اكتشاف انها من نتاج الالة و ليس من صنع البشر امر شديد الصعوبة او حتى مستحيل تماما. التغيير ليس مجرد تصويبا لمفهوم سابق ولكنه أيضا مواكبة لتطورات بدت مقلقة للجميع فخلال نفس الشهر تصاعد الحديث كثيرا عن مخاطر الذكاء الاصطناعي-عوفا اقصد الذكاء الفائق- وتطوره وخروجه عن السيطرة وتهديده للحضارة البشرية جميعها وهو ما يتطلب تحرك دولي شامل لكبح الجماح وإعادة الأمور الى نصاب يضمن السلامة أولا وان تكون كافة الجهود من اجل التنمية والرخاء وليس أي امر اخر.

 

الاكثر قراءة