الإثنين 20 مايو 2024

الاحتفال بمولد النبي يكون بالاقتداء بصفاته الحميدة

مقالات19-10-2021 | 13:16

تحل علينا في هذا اليوم في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام هجري ذكرى عزيزة على نفوسنا جميعًا، هي ذكرى مولد النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم؛ فقد ولد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلّم على أرجح الأقوال يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وقت طلوع الفجر، فى عام الفيل، فى السنة الثالثة والخمسين قبل الهجرة النبوية الشريفة.

 ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة 571 ميلاديا، والاحتفال بالمولد النبوي الشريف، أمرٌ مشروعٌ ما لم يشتمل على ما يُنهى عنه شرعًا؛ بل هو من تعظيم شعائر الله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، ويكون الاحتفال باتباع سنة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلّم والتحلي بأخلاقه الشريفة، والاقتداء بصفاته الحميدة في معاملاتنا، وذلك من خلال اتباع أقواله وأفعاله، والابتعاد عمّا نهى عنه، والتأدّب بالآداب التي جاء بها في جميع الأوقات والأحوال، وأن نعيش على هديه، في جميع مجالات الحياة، ولذلك أكَّد الله تعالى على وجوب اتِّباع النبيِّ محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وأخبر بأنَّه القدوة الصالحة والخصلة الحسنة، التي ينبغي على كل مؤمن أن يقتدي به في أقواله وأفعاله وأحواله، فقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].

إنه رسول الإنسانية محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي بعثه الله رحمةً للعالمين، كما أخبرنا القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، فقد أرسله الله برسالة عامة شاملة وكاملة وهادية للناس أجمعين، وهناك مقولة متداولة بين الناس لكنها تحمل جانبًا كبيرًا من الصواب: "الحق ما شهدت به الأعداء" ولعل أفضل دليل على ذلك ما قاله «برناردشو» الكاتب والناقد الإنجليزي الذائع الصِّيت عن رسول الإنسانية محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «إنَّ أوروبا الآن بدأت تحسُّ بحكمة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبدأت تعشقُ دينه، وإنَّ أوروبا سوف تُبرئ الإسلام مما أتهمته به من أراجيف رجالها ومُفكِّريها في العصور الوسطى، وسيكون دين محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو النظام الذي تُؤسس عليه دعائم السلام والسعادة، وتستندُ على فلسفته في حل المعضلات وفك المشكلات، وحلِّ العقد، وإنِّي أعتقد أنَّ رجلًا كمحمد لو تسلَّم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه اليوم لتم له النجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير، وحلَّ مشاكله على وجه يحقق للعالم السلام والسعادة المنشودة.. ثم يقول: أجل.. ما أحوج العالم اليوم إلى رجلٍ كمحمد ليحُلَّ قضاياه المعقدة بينما هو يتناول فنجانًا من القهوة».