السبت 29 نوفمبر 2025

السيرة الذاتية....أعمال خالدة وأخرى فى الطريق تعيد الأبطال إلى الشاشة

السيرة الذاتية....أعمال خالدة وأخرى فى الطريق تعيد الأبطال إلى الشاشة

29-11-2025 | 13:16

ولاء جمال
فى عام يتجدد فيه الاهتمام بالقصص الإنسانية العميقة، تعود أفلام السير الذاتية إلى صدارة المشهد الفنى بقوة، كاشفةً عن العوالم الخفية لشخصيات صنعت حضورها فى الذاكرة العربية والعالمية، فالسينما العالمية والعربية تستقبل فى 2025 ثلاثة أعمال كبرى تعيد تقديم رموز خالدة من زوايا إنسانية جديدة؛ بدءاً من الفيلم المصرى «الست» الذى تستعيد من خلاله منى زكى سيرة أم كلثوم بروح مختلفة، مروراً بفيلم «Giant» الذى يوثق رحلة الملاكم نسيم حميد، وصولاً إلى فيلم «Michael» الذى يعيد إحياء أسطورة مايكل جاكسون. وإزاء هذا الزخم، فتحنا هذا الملف وعرجنا على عدد من أبرز السير التى جسدتها السينما على مر العقود، فى التقرير التالى، لنرصد كيف تحولت حياة العظماء إلى مادة نابضة للإبداع ونافذة لفهم الإنسان خلف الأسطورة. تدخل النجمة منى زكى سباق السينما لعام 2025 بتحدٍ فنى استثنائى، من خلال بطولة فيلم «الست» الذى يعد واحداً من أضخم الإنتاجات السينمائية المنتظرة، وكشف مؤلف العمل أحمد مراد، فى تصريحات تليفزيونية، أن الفيلم سيكشف أسراراً جديدة من حياة أم كلثوم، مؤكداً أن الجمهور سيشاهد «كوكب الشرق» بزاوية مغايرة تماماً لما اعتاده فى الأعمال السابقة التى تناولت سيرتها. يضم الفيلم نخبة من نجوم الفن، حيث يتقمص محمد فراج شخصية الشاعر الكبير أحمد رامى، رفيق الرحلة الفنية لأم كلثوم علي المستوي الفنى والإنسانى. ويشارك أحمد خالد صالح مجسداً دور شقيق أم كلثوم، فيما يضيف سيد رجب ثقلاً درامياً بدور والدها الشيخ إبراهيم البلتاجى، ويقدم تامر نبيل شخصية الموسيقار محمد القصبجى، أحد أبرز الملحنين فى مشوارها. يشهد الفيلم ظهوراً لافتاً لعدد من ضيوف الشرف من أبرز نجوم الوسط الفنى، بينهم: كريم عبدالعزيز، أحمد حلمى، نيللى كريم، أحمد داود، وأمينة خليل، مما يضيف للعمل حالة خاصة من الزخم الجماهيرى والتنوع التمثيلى. فيلم «الست» من تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد، فى تعاون جديد يجمعهما ضمن مشروع سينمائى ضخم يهدف إلى تقديم سيرة أم كلثوم بروح معاصرة ورؤية سينمائية حديثة. «Giant» سيرة نسيم حميد على الشاشة يستعد فيلم «Giant» لاقتحام ساحة السينما العالمية كأحد أبرز أفلام السير الذاتية الرياضية لهذا العام، حيث يروى العمل قصة صعود الملاكم البريطانى اليمنى نسيم حميد، الملقب بـ«الأمير»، والذى شكل ظاهرة رياضية استثنائية فى عالم الملاكمة. الفيلم من إخراج وكتابة روان آثال، ويقود بطولته النجم أمير المصرى الذى يجسد شخصية نسيم حميد، بينما يشارك بيرس بروسنان بدور بريندان إنجل، المدرب الذى لعب دوراً محورياً فى صناعة نجاح «الأمير»، كما يضم العمل مجموعة من الممثلين، منهم سانشيز براون وأريان نِك. يرصد الفيلم بدايات نسيم حميد المتواضعة التى عاشها فى طفولته، قبل أن يكسر كل القيود ويشق طريقه ليصبح أحد أبرز أبطال العالم فى الملاكمة، ويبرز العمل العلاقة الخاصة التى جمعته بمدربه، والدور الحاسم الذى لعبه فى صقل موهبته وتوجيه حياته المهنية، إلى جانب الإصرار والجرأة التى ميزت شخصية نسيم وساهمت فى نجاحه اللافت. يتوقع أن يشكل «Giant» إضافة مهمة إلى قائمة الأفلام الرياضية المعتمدة على السير الذاتية، لما يحمله من سرد درامى قوى وقصة إنسانية ملهمة، كما ينتظر أن يترك الفيلم أثراً كبيراً لدى جمهور الملاكمة ومحبى السينما التى تحتفى بالنجاحات الاستثنائية. «Michael».. فيلم يعيد أسطورة البوب العالمى تستعد صالات السينما العالمية لطرح فيلم السيرة الذاتية المرتقب «Michael»، الذى يعود للواجهة بعد فترة من التأجيل، حاملاً معه محاولة جديدة للغوص فى حياة نجم البوب الراحل مايكل جاكسون، ومن المنتظر أن يطرح الفيلم فى الولايات المتحدة خلال نهاية عام 2025. يقوم جيرمين جاكسون جونيور، نجل شقيق مايكل الأكبر، بتجسيد شخصية عمه فى أول ظهور سينمائى من هذا النوع داخل العائلة، ويشارك فى بطولة العمل كل من مايلز تيلر وكولمان دومينغو ونيا لونغ، بينما يتولى الإخراج المخرج الأمريكى المعروف أنطوان فوكوا. يقدم الفيلم رؤية شاملة لمسيرة مايكل جاكسون، مركزاً على الفارق الكبير بين النجومية الساحقة التى عاشها فوق المسرح، وشخصيته الخجولة والحقيقية بعيداً عن الأضواء، ويعيد العمل استحضار محطات معقدة من حياته، إلى جانب استعراض أكثر من 30 أغنية من أشهر أعماله. سيعيد الفيلم تقديم عدد من العروض الأسطورية التى شكلت مسيرة مايكل جاكسون، بدءاً من أدائه المبكر مع فريق Jackson 5 لأغنية ABC على منصة American Bandstand، وصولاً إلى أشهر محطاته الفنية التى رسخته كأيقونة لا تتكرر فى تاريخ الموسيقى. أحمد زكى.. أيقونة التجسيد فى هذا الإطار لا ننسى أبداً أن الفنان الراحل أحمد زكى الذي يعد أحد أبرز نجوم السينما العربية الذين تركوا بصمة لا تنسى فى مجال أفلام السير الذاتية، فقد قدم مجموعة من أهم الأعمال التى أعادت إحياء شخصيات مؤثرة فى التاريخ المصرى، من بينها فيلم «السادات» الذى جسد فيه شخصية الرئيس الراحل ببراعة لافتة، وفيلم «ناصر 56» الذى اقترب فيه من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بحس إنسانى وفنى رفيع، كما جسد فى الدراما شخصية عميد الأدب العربى طه حسين فى مسلسل «الأيام»، قبل أن يعود إلى السينما مجدداً بفيلم «حليم» الذى شكل آخر محطاته الفنية. وفيما يخص الراحل أحمد زكى، هناك وقائع مهمة رواها المخرج مجدى أحمد علي تكشف حرص أحمد زكى على تقديم السير الذاتية بروح إنسانية حقيقية، ففى أثناء التحضير لفيلم «حليم»، طلب زكى من المخرج أن يقدم عبد الحليم حافظ «من لحم ودم»، لا مجرد نسخة مثالية أو صورة مصقولة، يقول مجدى أحمد على إنه كان يتابع كل فقرة في السيناريو الأصلى الذى كتبه محفوظ عبد الرحمن، حتي تظهر شخصية حليم الحقيقية. رؤية إنسانية خالدة وفق تصريحات المخرج مجدى أحمد على، فإن سر نجاح أحمد زكى فى أفلام السير الذاتية كان إصراره على تقديم الشخصيات كما هي: إنسان يخطئ ويصيب، له ما له وعليه ما عليه، فقد كان يرى أن الجمهور لا يرتبط بالشخص المثالى بقدر ما يتعاطف مع الشخص القريب منهم، القادر على أن يعكس ضعفهم وقوتهم معاً، وهى الفلسفة التى جعلت أحمد زكى يحتل موقعاً خاصاً فى ذاكرة المشاهد، بوصفه الفنان الذى لم يكتفِ بتقليد الملامح، بل أحيا الأرواح على الشاشة. «إمام الدعاة».. نجاح يفوق 4 عقود سينمائية يبقى مسلسل «إمام الدعاة» عن سيرة الشيخ محمد متولى الشعراوى واحداً من أبرز الأعمال الدرامية التى تناولت شخصيات عامة تركت أثراً واسعاً، وقد عبر الفنان الراحل حسن يوسف عن حجم تأثير العمل، حين قال باكياً إن ما حققه هذا المسلسل من نجاح يفوق ما حصدته تجربته السينمائية عبر 40 عاماً كاملة، ويعكس هذا النجاح مدى تعطش الجمهور لأعمال تقدم الشخصيات التاريخية بروح إنسانية وقيمة معرفية. أعمال خالدة عن كبار الرموز هذا النجاح يمتد ليشمل أعمالاً أخرى تركت بصمتها فى الدراما والسينما العربية، مثل مسلسل «قاسم أمين»، وصولاً إلى عشرات الأعمال التى أعادت إحياء رموز صنعت التاريخ، وتؤكد هذه التجارب أن حياة العظماء لا تزال مادة ثرية قادرة على إنتاج عشرات الأعمال الملهمة، لما تحمله من كفاح وموهبة ومعاناة تستحق إعادة القراءة عبر الفن. أسمهان.. حضور ساحر وإبداع بصرى وهناك مسلسل «أسمهان» الذى قدمته النجمة سولاف فواخرجى بإتقان لافت، جمع بين الأداء التمثيلى العميق والتطابق البصرى المذهل مع شخصية أسمهان، وقد لاقى العمل إعجاباً واسعاً، مؤكداً قدرة الدراما العربية على تقديم سير فنية معقدة بعمق جمالى وإنسانى. أم كلثوم أيقونة الدراما المصرية لا يمكن الحديث عن أعمال السير الذاتية دون الإشارة إلى مسلسل «أم كلثوم» بطولة صابرين، الذى حصد نجاحاً ساحقاً وظل حاضراً فى ذاكرة المشاهدين حتى اليوم. تثبت هذه الأعمال جميعاً أن السير الذاتية تمتلك قوة سحرية فى جذب الجمهور، لأنها تقربنا من تلك الشخصيات التى نعرفها من بعيد، وتكشف لنا جوانبها الإنسانية العميقة، فكل قصة نجاح تحمل خلفها رحلة كفاح، ومع كل إعادة تقديم لهذه السير، تزداد قدرة الفن على إلهام الأجيال الجديدة واستعادة الدروس الحقيقية من الماضى.