الثلاثاء 25 يونيو 2024

الأخلاق وأمن المجتمع

مقالات15-11-2021 | 15:22

يؤكد علماء الدين والاجتماع أن صلاح وإصلاح المجتمعات يُبنى أساسًا على الأخلاق وقد ظهرت فى الآونة الأخيرة حالة من الانهيار الأخلاقى فى مجتمعاتنا، فأصبحنا نرى ما لم نتعود رؤياه ونسمع ما لا نود سماعه، أنواع وطُرق غاية فى البشاعة، والانتقام فى وضح النهار من أُناس أعمى عيونهم الجهل وختمت القسوة على قلوبهم، فأصبحوا وبالًا على وطننا الآمن، وأصبحت الجريمة الأخلاقية أمرًا يجب دراسته والبحث عن حلول اجتماعية لهذا الانفلات لدى البعض، ومن الواجب أن نأخذ على يد من يريد زعزعة بنيان المجتمع أخذًا رادعًا حتى نُعيد لمجتمعنا بريقه الأخلاقى وجماله الروحانى، فالعودة إلى أخلاقنا مسئولية وواجب على كل فرد من أفراد المجتمع.

ولكى ننعم بمجتمع هادئ لابد من بناء الأخلاق لتشيع روح المحبة والمودة بين الجميع بتضافر جهود المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية، لصياغة منظومة تربوية تعيد الأخلاق إلى أفراد المجتمع، باتخاذ تدابير وقائية وندوات تثقيفية وجرعات إعلامية تحث على الأخلاق، وتوضح أنها الأساس فى ضبط واستقرار حركة الحياة وتقدمها وهى سبيل التعايش الآمن فى المجتمعات، ووضع الخطط المناسبة لرصد ومعالجة مواضع الخلل القيمى والانفلات الأخلاقى وتشكيل لجان لمعالجة هذا الأمر الهام من رجال الأزهر والكنيسة والتعليم والاجتماع، واعتبار الحفاظ على الهوية الأخلاقية للدولة المصرية ركنًا هامًا من أركان أمننا القومى مع عدم التساهل فى أى خروج عن المنظومة الأخلاقية للمجتمع وتنفيذ القانون تنفيذًا حاسمًا.
حيث أن ما آلت إليها أخلاق المجتمع مع غياب الدور التنويرى للإبداع الفنى الذى يشكل وجدان المجتمع فى الدراما السينمائية والتليفزيونية، وغياب شعار الرياضة أخلاق فتاهت رسالة الرياضة بين التعصب البغيض وداعميه والمحرضين عليه، ولابد للمؤسسات التربوية والتعليمية القيام بدورها التعليمى والتنويرى فى صياغة وإعادة الأمن الأخلاقى للمجتمع، كما أنه من الأهمية بمكان توجيه الرسالة الإعلامية لما يُصلح الأخلاق وعلى صُناع الدراما بالسينما والمسرح والتليفزيون إخرج منتج فنى ذا محتوى أخلاقى هادف وتقديم نماذج محفزة لطاقات الشباب، وعندها سيتضح دور المؤسسات التعليمية والدعوية والإعلامية فى الدعوة إلى مكارم الأخلاق.

ومن الشعر "إنمـا الأمم الأخـلاق مـا بقيت.. فـإن همو ذهبت أخلاقهم ذهـبـوا"، وهذا البيت من أقوال أمير الشعراء أحمد شوقى، يؤكد أن التحلى بالأخلاق سببًا رئيسيًا من أسباب بقاء واستقرار وتقدم ونماء الدول، والتحلى بالأخلاق الحميدة سببًا من أسباب قوتها.

أن مصر العظيمة الرائدة ستبقى دائما أبدًا محافظة وشعبها العظيم عـلى القيم والمبادئ واعتبار تلك المخالفات التى لا تتناسب وأخلاقيات المصريين حالات فردية بالطبع لا تعبر عن أخلاق وقيم الجميع.

 فالأمن الأخلاقى ضرورى لحماية الأمن القومى للمجتمع فإذا كانت الأجهزة والمؤسسات تحقق الأمن الداخلى، فإن منظومة القيم والأخلاق للشعب تعمل على حماية المجتمع داخليًا وخارجيًا.

إن مصر وهى تعيش فترة تنموية من أزهى فترات تاريخنا المعاصر فى كافة المجالات لتحتاج إلى تضافر كافة الجهود لإعادة الأخلاق الحميدة تماشيًا مع بناء الجمهورية الجديدة وتحقيق الحلم بحياة كريمة تليق بحضارة مصر وتاريخها وشعبها وقيادتها الأبية وجيشها الجسور.
حفظ الله مصر