يعد مرض السل أو الدرن من الأمراض الصدرية الخطيرة، حيث أنه مرض معد ويعد من أكثر الأمراض فتكا بالأشخاص في العالم، ويوافق اليوم 24 مارس احتفال العالم باليوم العالمي للدرن، لتأكيد أهمية التوعية والتأكيد على ضرورة بذل المزيد من الجهد للسيطرة عليه.
وقد عملت الدولة المصرية على مكافحة الدرن من خلال البرنامج القومي المصري لمكافحة الدرن والذي نجح في تخفيض معدلات الإصابة به، وتقديم الخدمات العلاجية للمرضى وتقليص الأعداد، والمستمر حتى في ظل جائحة كورونا، حيث يعد الاكتشاف المبكر للمرض من أهم وسائل مكافحته.
مكافحة الدرن في مصر
تقوم فكرة التشخيص المبكر للمرض على المعامل التشخيصية القائمة على فحص البصاق للمرضى المشتبه إصابتهم بالمرض والمزارع الدرنية، وتعد المعامل من أهم الوسائل التشخيصية التي توصي منظمة الصحة العالمية بتقويتها لتتمكن الدول من مكافحته وانخفاض معدلات انتشاره، وقدم عمل البرنامج المصري على تقوية معامل الدرن المنتشرة في جميع وحدات الأمراض الصدرية وتزويدها بأحدث وسائل التشخيص والعمل علي ضبط الجودة وذلك تحت إشراف فريق متميز من المعامل المركزية والبرنامج القومي لمكافحة الدرن وتدريب الفريق القائم علي العمل.
وتأسست الإدارة العامة للأمراض الصدرية بوزارة الصحة في عام 1936 وشبكتها من مرافق وضعت تدريجيا إلى المستوى الحالي من 34 مستشفى و128 عيادة الصدر، وقد عمدت على تنفيذ استراتيجية منظمة الصحة العالمية DOTS منذ عام 1996 وهي الاستراتيجية الموصى بها للسيطرة على مرض السلّ وتتألف من خمس مكونات: الالتزام الحكومي وكشف الحالة باستخدام مجهر مسحة اللعاب ونظام تغذية المعالجة القياسي المُلاحظ مباشرةً من قبَل موظف الرعاية الصحية أو موظف الصحة المجتمعية طوال الشهرين الأوليين على الأقل وتزويد منتظم للعقاقير ونظام التسجيل والتقرير القياسي الذي يتيح التقييم لنتائج المعالجة.
وأصبحت الاستراتيجية متاحة لجميع المرضى في عيادات الصدر بوزارة الصحة والسكان بحلول عام 2000، حيث اعتمد البرنامج القومى لمكافحة الدرن على هيكل تنظيمي من ثلاثة مستويات الأول هو المستوى المركزي الذى يقع في الإدارة العامة للأمراض الصدرية بالوزارة، والمستوى الوسيط حيث منسق الدرن لمكافحة السل بالمحافظات (GCT) بالإضافة إلى لجنة المتابعة والتقييم تمثل حجر الزاوية في أنشطة مكافحة الدرن، والمستوى الطرفى وهو وحدات الصدر ووحدات الرعاية الصحية الأولية (مراكز الرعاية الصحية الأولية).
علاج مرض السل
وعملت وزارة الصحة والسكان، على توفير رعاية مرضى الدرن على أساس استراتيجية المعالجة القصيرة الأمد من خلال شبكة من وحدات الصدر ومراكز الرعاية الصحية الأولية، وتتوفر في جميع وحدات الصدر الفحوصات والعلاج للمرضى بالمجان.
وقد نجح هذا البرنامج في رفع كفاءة بعض الدول العربية فى مكافحة مرض الدرن، وكذلك تقوية معامل الدرن بأحدث وسائل الكشف المبكر لمرض الدرن وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية فى مجال مكافحة الدرن حيث استطاعت مصر تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية والتى تشير إلى الوصول إلى معدلات الانتشار والحدوث والوفيات للمرض إلى نصف ما كانت عليه عام 1990.
ووفقًا لبيانات وزارة الصحة فقد انخفض معدل انتشار المرض من 85 حالة لكل 100 ألف من السكان عام 1990 إلى 27 حالة لكل 100 ألف من السكان عام 2013، وكذلك انخفض معدل حدوث المرض من 34 حالة لكل 100 ألف من السكان عام 1990 إلى 16 حالة لكل 100 ألف من السكان عام 2013، وانخفض معدل وفيات المرض من 4 حالات لكل 100 ألف من السكان عام 1990 إلى اقل من حالة واحدة لكل 100 ألف من السكان عام 2013.
ووفقًا للبرنامج يتم تقديم الخدمة التشخيصية والعلاجية لجميع فئات المجتمع بدون تمييز طبقا لما ينص عليه الدستور المصري دون النظر إلى الجنس أو العرق أو الديانة، حيث يقوم البرنامج بتقديم الخدمة إلى الفئات إلى تحتاج اهتماما اكثر مثل لمناطق العشوائية من خلال حملات للكشف والعلاج، وكذلك السجون من خلال سيارة الكشف المبكر عن مرض الدرن واللاجئين من خلال إمداد عيادات اللاجئين بالأدوية والمساهمة فى تدريب أطقم العمل بها.
ويقدم البرنامج للمواطنين خدمات الكشف المبكر للمرض والعلاج مجانا والتثقيف الصحى للمرضى وذويهم والكشف على المخالطين بالمجان والإعانات الدورية التى تقدم للمرضى للمساعدة فى استكمال العلاج والكشف على الأمراض الأخرى المرتبطة بمرض الدرن.
مستهدفات المرحلة المقبلة
وقد وضع البرنامج القومى لمكافحة الدرن استراتيجيته الخمسية 2021 – 2025 لتحقيق خمسة أهداف رئيسية وهى زيادة تغطية علاج الدرن من 69٪ في عام 2019 إلى 90٪ بحلول عام 2025، وفقا لما أعلنته وزارة الصحة في بيان لها اليوم، حيث أكد الدكتور حازم الفيل رئيس قطاع الطب العلاجي أن الاستراتيجية تستهدف اكتشاف حالات الإصابة بالدرن المقاوم للأدوية المتعدّدة وتسجيل 90٪ على الأقل في خط العلاج الثاني، وعلاج 85٪ منها بنجاح بحلول عام 2025.
كما تهدف الاستراتيجية إلى زيادة اختبار فيروس نقص المناعة البشرية إلى حالات الدرن المبلغ عنها من 25٪ في عام 2019 إلى 90٪ على الأقل بحلول عام 2025 وعلاج ما يقرب من 100٪ من حالات الدرن وفيروس المناعي البشري لزيادة تغطية العلاج الوقائى إلى 80٪ بين جميع الفئات المؤهلة وفقًا للسياسة الوطنية بحلول عام 2025.