الأربعاء 21 فبراير 2024

لكم سوشيالاتكم.. ولي حفلاتي!

مقالات8-11-2022 | 16:29

تأتي حفلات مهرجان محكى القلعة كل عام؛ فيقف عدة ساعات على قدميه متحمساً لكل نغمة جميلة وكلمة طيبة ويتجاوز لافتة كامل العدد بكثير، ويصر أن يتواجد بالآلاف؛ طالما جاءه الإبداع. 

ينتهز فرصة حفلة لعمر خيرت، فيفكر مع الصندوق ويتعامل بمفردات السوشيال ميديا؛ فيجعلها «تريند»، ويصر أن يستخدم البوستات والمشاركات واللايفات وغيرها من أدوات سوشيالية.

وها هي حفلات مهرجان الموسيقى العربية تضيء سماء الأوبرا وكل مكان في مصر من خلال قنوات البث المتطورة فتصل إلى الجميع، لتجمع الأسر والأصدقاء والأهل حول نغمات وكلمات الماضي والحاضر، وكأننا مرةً أخرى نعيد التفافنا حول "الست" التي جمعتنا من المحيط إلى الخليج، ولم لا وقد جاء المهرجان تسعةً وتسعين مبدعاً من تسع دول عربية!؛ ليستبدل حفلة "الست" بذلك الجمع من فناني الوطن العربي في ثلاث وثلاثين حفلة؛ ليصنع أطول ليالٍ  موسيقية.

فكيف لا يستغل الجمهور الفرصة، ولا يأتى لاهثاً أكثر من خمسة وعشرين ألفاً، يدفعون أكثر من خمسة عشر مليوناً حصيلة للحفلات!.

لقد جاءت حفلات الأوبرا هذا العام بالكثير من المفاجآت، أبرزها ازدياد نسبة حضور الشباب التي تجاوزت السبعين بالمائة؛ مثلما صرح القائمون على المهرجان، ذلك الحضور من الشباب؛ يؤكد أن الجمهور من كافة الفئات لم يرد "البطة" أو الوزة وحديقة الحيوان التي تأتينا كل فترة مدعيةً: «الجمهور عايز كده»، وأنه يسير خلف اللقطة والتريند وغيرها من المفاهيم السوشيالية التي تستمر موجاتها أيام!، فالجمهور الذي تعلق ملايينه في كل مكان حول حفلات المهرجان من خلال الشاشات التليفزيونية والإذاعة والإنترنت على مدى خمس عشرة ليلة؛ أعلنوا احتياجهم بوضوح لكل جميل، وأنهم يحملون آثره شهوراً في انتظار ما يليه.

وكأنه يقر قسمه الجديد: «أنا لست الساذج» الذي تخطفه السوشيال ميديا بطلاق فلانة وجواز علانة، والنسخة المسربة من الحوار الأخير مع الثعابين، لست «الأبله» الذي تخطفه لقطة حضور عامل النظافة وما يحاصرونني فيه، لست الرديء الذي يجري وراء صانعي التريند.. ولن أكون. 

ويتكرر ذلك كلما ظهر حدث يليق بمصر؛ ليسرع ويوقع بالحضور، وكأنه يصرخ بصوت الواقع «لكم سوشيالاتكم ولي اختياراتي»!.

لم تكن الرسالة الأولى وليست الأخيرة لجمهور متعطش لكل جميل، ويظل يتساءل ماذا أفعل أكثر من ذلك لتصل الرسالة؟.