الثلاثاء 7 فبراير 2023

الطريق إلى توت عنخ آمون 4.. كاد الحلم يتبخر

مقالات30-11-2022 | 19:22

لأن الصبر مطيّةٌ لا تكبو، وجواد غير خاسر، فقد تسلح كارتر بالصبر، شرع كارتر في الحفائر عام 1917م، يحدوه الأمل في أن يعثر على ما لم يعثر عليه غيره، فبدأ يحفر في منطقة مثلثة الشكل، تمتد من مقبرة رمسيس السادس إلى مقبرة مرنبتاح ومقبرة رمسيس الرابع، وقرَّر أن يزيل التراب عن كل شبر ليصل إلى غايته في هذا المثلث. بدأ الحفر من رأس المثلث عند مدخل مقبرة رمسيس السادس فحفر إلى عمق 14 متراً، فوجد أكواخاً تشير إلى أنه كان يجري بناء مقبرة.

وفي موسم حفائره الثاني عام 1918م في هذه المنطقة، قام "بيير لاكو" مدير مصلحة الآثار بتعديل في عقد امتياز الحفر الخاص باللورد "كارنارفون" في 18 ديسمبر من نفس العام دون مبرر يذكر. ولم يفطن اللورد ، كما لم يفطن كارتر لأهمية هذا التعديل، أو لما سيلحقه بهما من أضرار، ربما لم يكونا على دراية بأهمية هذا التعديل أو إمكانية تأثيره على عملهما رغم أنه تعديل كان له الكثير من التأثير عليهما فيما بعد.

شمل التعديل البند الخاص بالمقبرة السليمة، حيث نص التعديل على أن: "ليس المعني بكلمتي "مقبرة سليمة" أنها مقبرة لم تمس قطعياً، بل المعني بهما مقبرة تشتمل على أثاث، وتؤلف مجموعة صحيحة، حتى ولو كان اللصوص قد دخلوها لأخذ الجواهر كما حدث في مقبرة والد الملكة "تي" ووالدتها.

ومن الواضح أن الهدف من وراء هذا التعديل أن تحتفظ مصلحة الآثار بمحتويات أية مقبرة حتى ولو كان اللصوص قد مرَّوا عليها، ما دامت محتوياتها سليمة بصفة عامة. وكان لهذا التعديل دور كبير في النزاع الذي نشب فيما بعد بين مصلحة الآثار المصرية من جهة وكارتر وورثة كارنارفون من جهة أخرى.

في هذا الموسم غيّر كارتر رأيه من الحفر في هذه المنطقة المثلثة، ورأى عدم الاستمرار في التنقيب على الرغم من أن منطقة واحدة فقط هي التي لم يتم الحفر فيها بعد.

وبرّر ذلك بأنه خشي أن يسدَّ التراث المتخلف عن الحفر قبر رمسيس السادس، ويمنع السياح من دخوله، ويحرم المرشدين السياحيين من دخولها.

وأخذ يحفر بعيداً عن هذه المنطقة، وظل يحفر بعد ذلك خمس سنوات كاملة، وتم نقل 200 طن من الرمال والحصى دون الوصول إلى نتيجة أو العثور على شيء ذا قيمة سوى بقايا مساكن لعمال قدماء بين مقبرتي رمسيس الثاني ورمسيس السادس بعد إزالة الأنقاض عنها، ومع ذلك ظل امتياز الحفر يجدد سنوياً.

 

مقبرة الملك توت عنخ آمون في وادي الملوك

كاد الحفر يتوقف، وكاد الحلم يتبخر، وكاد الأمل يضيع، فقد استدعى اللورد هوارد كارتر للقائه في إنجلترا في صيف عام 1922م، وأبلغه أنه قرر التخلي عن البحث عن ملوك مصر بعد أن أنفق ما يقرب من 50ألف جنيهاً في 15 موسماً من مواسم الحفائر غير المجدية، وبدأ كارتر غير منكر لهذه الحقيقة، إلَّا أنه أظهر تمسكه بالأمل واقتناعه بالعثور على قبر ملكي وحيد لم يكتشف بعد هو قبر الملك "توت عنخ آمون"، وأن هناك أدلة كثيرة ومؤكدة على وجودة.

ولكي يبرهن على كلامه، أخرج كارتر من جيبة خريطة لوادي الملوك طرحها أمام اللورد قائلاً: "توجد منطقة صغيرة أسفل مقبرة رمسيس السادس حفرنا عندها أول موسم عام 1917م ثم تركناها حتى لا نمنع الزوار من زيارة القبر الملكي، دعني أبحث فيها موسماً واحداً فقط، وإذا لم توافق على التمويل فإني مستعد لتحمل كل النفقات. ولكنك صاحب الترخيص الذي ينتهي بعد عام في 16 من نوفمبر 1923م ولذلك يجب أن أستمر باسمك".

رفض اللورد الموافقة على الاستمرار، وقال كارتر: "إذا لم أجد شيئاً فأنا الخاسر وإذا وجدت شيئاً فإن الكشف سيكون باسمك".

ورغم أن اللورد كانت تتردد في رأسه كلمات المليونير الأمريكي "تيودور دافيز" وهو يتنازل عن ترخيصه لعام 1914م بأن وادي الملوك خلا من الملوك، وأمام إصرار كارتر، ولأن اللورد يعلم أن كارتر يملك المال اللازم للتنقيب، وأن متحف المتروبوليتان في نيويورك مستعد لتمويل عمليات للبحث عن آثار مصر، في ظل ذلك وافق اللورد كارنارفون على أن يموِّل عملية البحث والتنقيب بنفس الشروط والقواعد القديمة.

.
.