الخميس 2 فبراير 2023

وزيرة التخطيط: الدول المتقدمة قدمت 16 تريليون دولار حزما تحفيزية لمواجهة الإغلاق

وزيرة التخطيط

أخبار5-12-2022 | 10:03

دار الهلال

أكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور هالة السعيد، أن الدول المتقدمة قدمت حزما تحفيزية لمواجهة الإغلاق بسبب جائحة كورونا، قدرت بنحو 16 تريليون دولار.

وقالت الوزيرة في كلمة لها خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية بمحافظة الإسكندرية بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن العالم واجه خلال السنوات الأخيرة أزمات وصدمات متلاحقة أدت إلى اضطرابات في سلاسل التوريد والإمدادات وارتفاع في الأسعار منذ أواخر عام 2021.

وأضافت أن الأزمات المتلاحقة أثرت على كل دول العالم وبالتالي تأثرت بها مصر، موضحة أن الأزمات بدأت بكوفيد والتعافي منه والدخول في متحورات لهذه الجائحة، ثم تداعيات الأزمات الجيوسياسية وأهمها الأزمة الروسية ـ الأوكرانية، وأزمة الطاقة التي أثرت على أوروبا وأدت إلى اضطرابات في سلاسل التوريد والإمدادات نتج عنها ارتفاع في أسعار الشحن، ونقص كبير في السلع الاستراتيجية (غذاء وطاقة)، الأمر الذي أسفر عن ارتفاع كبير في الأسعار.

وأشارت إلى أنه حين بدأت الجائحة غير المسبوقة أدت إلى إغلاق تام في عدد كبير من الدول ونتج عنه توقف حركة الإنتاج، ودول كثيرة ومتقدمة واجهت هذا الإغلاق بمجموعة من الحزم التحفيزية قدرت بحوالي 16 تريليون دولار، مضيفة أنه حين بدأت السيطرة على هذه الجائحة حصل انفتاح والطلب زاد على السلع والخدمات، وفي نفس الوقت كانت القطاعات الإنتاجية في هذه الدول غير مستعدة بالعرض الكافي، لأن المصانع والمزارع توقف الإنتاج فيها فالنتيجة أدت إلى ارتفاع شديد في الأسعار وموجة تضخمية شديدة ظهرت في أواخر 2021.

وأشارت الوزيرة إلى أنه في أوائل 2022 بدأت الأزمة الروسية الأوكرانية ما أدى إلى زيادة حالة الاضطرابات التي حدثت في سلاسل الإمداد في السلع ونقص شديد في السلع وزادت الضغوط التضخمية مما يساعد في حركة التجارة الدولية، موضحة أن 53% من صادرات العالم من بذور زيت عباد الشمس من أوكرانيا و30% من صادرات العالم من القمح من روسيا وأوكرانيا و14% من صادرات الذرة منهما.

ولفتت إلى أن 17% من صادرات الإنتاج العالمي للغاز و12% من إنتاج النفط من روسيا وأوكرانيا بالإضافة إلى أن الطاقة خاصة تؤثر على عدد كبير من السلع لذلك روسيا وأوكرانيا لهما دور كبير في التأثير على حركة التجارة الدولية واضطراب حركة التجارة والارتفاع الشديد في أسعار السلع . 

وقالت وزير التخطيط إنه نتيجة الأزمة الروسية ـ الأوكرانية وما نتج عنها من أزمة في حركة التجارة العالمية، حيث كان التضخم على المستوى العالمي في آخر 2019 حوالي 2% وأصبح اليوم يقترب من 9% أي حوالي 8ر6% ارتفاعا في مستوى الأسعار.

وأضافت أن السلعة الرئيسية كالذرة زادت حوالي 70% في المتوسط والقمح أكثر من 60% والغاز الطبيعي حوالي أكثر من 70%.

وأشارت إلى أن أغلب دول العالم عندما يحدث تضخم شديد تقوم بسحب السيولة حتى تقلل من مستوى ارتفاع الأسعار على المواطنين، موضحة أن الدول التي يوجد فيها البنوك المركزية ساعدت برفع أسعار الفائدة بشكل كبير مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض وتحويل رؤوس أموال من مناطق إلى مناطق أكثر جذبا إلى أسعار الفائدة.

وأكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور هالة السعيد، أن مصر دولة تؤثر فى العالم وتتأثر به، وليست بمعزل عن العالم، حيث قامت الدولة المصرية بالعديد من الخطوات لمواجهة الأزمات وتخفيف الآثار السلبية لتلك الأزمات على المواطنين. 
وقالت السعيد ـ في كلمة لها خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية بمحافظة الإسكندرية بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي - إن هناك 3 مؤشرات هامة لوضع السياسة الاقتصادية، لم يكن من السهل تحقيقها، خاصة فى ظل التحديات الراهنة،

وهي تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتحقيق مستويات مناسبة من التشغيل، وتحقيق استقرار فى المستوى العام للأسعار.

وأضافت أن الدولة فى نهاية عام 2021، قد وصلت إلى وضع نموذجي فى تلك المؤشرات، وحققت توازنا كبيرا في مؤشرات السياسة الاقتصادية الكلية، حيث بلغ متوسط معدل النمو فى عام 2021 "7.1 %"، وحققنا مستويات مناسبة من التشغيل بمعدل بطالة 7.4%، وحققنا أيضا متوسط تضخم فى حدود 5.2% .

وأوضحت أن لدينا رؤية للتعامل مع الأزمات الراهنة الكثيرة، وبالتالي في إطار رؤية الدولة المصرية لدينا سياسات وإجراءات قصيرة الأجل اتخذتها الدولة لتخفيف آثار الأزمات على المواطنين، كما أن هناك خططا متوسطة وطويلة الأجل لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود سواء كانت من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي في مرحلته الأولى أو برنامج الإصلاح الهيكلي فى المرحلة الثانية.

وتابعت "أنه بالنسبة للإجراءات قصيرة الأجل فهي عبارة عن تدخلات تقوم بها الدولة أثناء الأزمات للتخفيف من آثارها، مثل رفع الحد الأدنى للأجور، وإقرار علاوة استثنائية، ومشروع القانون الخاص برفع حد الإعفاء الضريبي من 24 ألفا إلى 30 ألفا، بالإضافة إلى الاستمرار فى دعم مالي للأسر المستهدفة من بطاقات التموين، وعدم زيادة أى رسوم على المواطنين، بالإضافة إلى زيادة الدعم النقدي فى تكافل وكرامة من 4.1 مليون أسرة إلى 5 ملايين أسرة.

وقالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتورة هالة السعيد "إن الحكومة المصرية اتخذت عددا من الإجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي، إضافة إلى أن الدولة قامت بضخ مجموعة من السلع بأسعار مخفضة في الأسواق لتقليل أثر زيادة الأسعار، فلولا تدخل الحكومة بتلك الإجراءات لزادت الأسعار لأضعاف".

وأضافت أن الخطط متوسطة المدى هي التي تزيد من صمود الدولة وقدرتها ومرونتها على مواجهة الأزمات، وتتضمن المرحلة الأولى منها الإصلاحات الاقتصادية، وتضمنت زيادة في حجم الاستثمارات الخاصة بالبنية التحتية لتحريك النمو والتشغيل بهدف تعويض تلك الاستثمارات في فترة ما قبل 2014 ومواجهة تراجع الاستثمارات الخاصة التي وقعت في مرحلة عدم الاستقرار السياسي من 2011 إلى 2014، إلى جانب تراجع الاستثمارات الخاصة وقت جائحة كورونا حيث كانت مرحلة عدم يقين وتطلبت تدخل الدولة لتعوض تلك الاستثمارات.

وأوضحت أنه لا يمكن أن نوفي متطلبات القطاعات الإنتاجية - سواء صناعية أو زراعية او اتصالات - دون بنية أساسية، لذلك كان يجب أن نوفي متطلبات تلك القطاعات.

وأكدت أن الخطط تضمنت تحقيق العدالة المكانية التي ترتبط بالعدالة الاجتماعية من حيث إمكانية توفير خدمات في مناطق الدولة المختلفة سواء مدارس أو مستشفيات أو وحدات صحية.. وهو ما لم نتمكن من توفيره إلا بوجود شبكة طرق ومواصلات جيدة حتى لا تحرم بعض المناطق من تلك الخدمات، وبالتالي فإن عنصر العدالة المكانية له أهمية كبيرة ويعد مكونا رئيسيا من مكونات العدالة الاجتماعية.

وأشارت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن المحاور السابقة انعكست على انخفاض معدلات البطالة من 12% إلى 7.2% خلال العام الماضي وأدت إلى تحسين جودة البنية الأساسية والخدمات وهو ما يؤثر إيجابيا على حياة المواطنين سواء في التنافسية الدولية في جودة الطرق أو الحصول على الكهرباء أو الابتكار العلمي في قطاع الاتصالات، وكل تلك المؤشرات انعكست بجودة حياة المواطن المصري.

وأضافت أنه على الرغم من الزيادة السكانية خلال الـ 15 عاما الماضية والزيادة السكانية التي بلغت 30 مليون مواطن، إلا أن نصيب الفرد من الاستثمارات العامة زاد بنسة 10 أضعاف خلال تلك السنوات.

وأوضحت أن المرحلة الثانية هي التي تعمل على زيادة مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على امتصاص الصدمات الخارجية على عدة محاور أولها زيادة الوزن النسبي في القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد المصري (صناعة وزراعة واتصالات وتكنولوجيا معلومات) وتحسين بيئة الأعمال والقطاع الخاص ورفع كفاءة ومرونة سوق العمل وتحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل.

وأكدت أن القطاعات الثلاثة التي يتم التركيز عليها في خطة الإصلاح الهيكلي هي توطين وتعميق الصناعة مع استهداف صناعات محددة لها تشابك مع صناعات أخرى ونستهدف أن يكون لها مكون تكنولوجي كبير لأن هذا ما يحدث قفزات في الاقتصاد، كما ترتبط بصناعات مغذية صغيرة ومتوسطة، إضافة إلى رفع إنتاجية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقدرته على توفير فرص عمل لائقة، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والتوسع المطبق في الزراعات مثل زراعة القمح والتوسع في الصوامع التي زادت خلال الفترة الماضية.