الأربعاء 19 يونيو 2024

للسعادة سكر زيادة اضغط واحد

مقالات5-2-2023 | 19:52

بحثت كثيراً في داخلي منذ الصغر عن معنى السعادة، فوجدت أن المفاهيم قد تبدلت وتغيرت كلما كبرت، وتبدلت معها رؤيتي للحياة والأشخاص والمفردات من حولنا، فلو أننا نتحدث عن أفراد عاديين داخل أسر عادية كما حالي، سنجد مفاهيم السعادة بداخلها تنحصر حتماً داخل إطار وجود أفراد تلك الأسرة مع بعضهم البعض ككتلة واحدة، الجميع بصحة والكل يقوم بدوره، إذن فالكل في رضا وسعادة.

أما خارج هذا الإطار، فلم أجد مفهوماً واضحاً لهذا المصطلح العجيب «السعادة» الذي أوجدوا له وزارة في دولة الإمارات الشقيقة عام 2016 بقيادة امرأة، وهو ما أعتبره رسالة رمزية شديدة القوة لمجتمع نشأ في الأصل على مفاهيم قبلية بحتة تعطى فيه الريادة والقوامة للرجال، حيث جاء إنشاء وزارة السعادة لمواءمة كافة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها لتحقيق سعادة المجتمع.
وهو أمر بالقطع يحسب للدولة الإماراتية، بالنظر إلى كونها رائدة في تطبيق كل ما يخص السياسات الرقمية والإدارية الحديثة، هذا بالطبع بالنظر إلى بساطة التحديات التي تواجهها كدولة يبلغ تعداد سكانها وفقاً لآخر تقديرات حوالي 9 ملايين نسمة منهم 2 مليون مواطن مقابل 7 ملايين وافد، مقارنة بدولة بحجم مصر التي يقدر عدد سكانها وفق آخر تصريح للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ما يقارب ال105 ملايين مواطن، و13 مليون وافد.

فهنا يمكن محاولة استدراك ما بين السطور، فكما تختلف معاني السعادة من أسرة لأخرى داخل العائلة الكبيرة الواحدة، فإن المعنى بالطبع يختلف من دولة لدولة أخرى وفق العديد من الاعتبارات، ومهما جمعهم رابط لغوي أو ثقافي أو تاريخي أو جغرافي واحد.

فبالنسبة لجمهور السوشيال ميديا المصري، فإنه من السهولة بمكان أن يخبروك عن وزيرة السعادة المصرية الهوى والصنع والتي تسمي نفسها بالكائن الموالي ، فهي لم تتقلد منصباً ولم تتول حقيبة وزارية سياسية بشكل رسمي، لكنها نصبت من نفسها وزيرة للسعادة وفقاً لمفاهيمها كامرأة مصرية أربعينية، رفضت كل محاولات إدخالها في شرنقة العادة المجتمعية بقمع وقهر الإناث سواء غير متزوجات أو متزوجات أو مطلقات أو أرامل، وأيضاً في أي مرحلة عمرية خاصة للائي تجاوزن الأربعين وما زلن يحملن الكثير من روح الفكاهة والإقبال على الحياة.

كما رفضت الانصياع لكل محاولات النيل منها كأنثى عاملة تتولى منفردة مسؤولية ابنتها الوحيدة، وتواجه منفردة محاولات النيل من الوطن في شتى المناسبات، لا تحتمي وراء عباءة رجل، ولا تتخفى خلف اسم مستعار، ولا تستقوي بطبيعة عمل.

ليس الأمر على سبيل إيجاد شعبية للسيدة محل الحكاية –وإن كانت تستحق الإشادة بالفعل- لكنه الرمز الذي أحاول البحث عنه داخل كل شخص فينا، فقديماً داومت إحدى صديقاتي على وصفي بنفس التوصيف «وزيرة السعادة» لكنه كان وفقاً لمنظورها وتفسيرها بمحاولاتي المتكررة إيجاد الحلول لإسعاد الآخرين بشتى الطرق حتى لو كلفني هذا الجهد والوقت والتكلفة.
وللصراحة لا أعلم لماذا يَقْرِن اسم الإناث بكلمة السعادة، غير أن المصطلح في حد ذاته مؤنث، بما يؤكد كونه صفة رشيقة وجميلة لا يستطيع تولي مسؤوليتها غير كل ذي صفة أنثوية حتى من الحيوانات والنباتات.

فلمفتاح السعادة لغز لا يقدر على إيجاد مفتاحه غير الفرد اَلْوَاعِي المدرك لسهولة الحل برغم أن يبدو مستعصياً على العديدين، وللحل ابحث عن الأنثى في حياتك، فهي مصدر سعادتك سواء أُماً أوجدتك في الحياة ووهبتك إياها ثم منحتك روحها لتشق طريقك في رعاية وحنو، أو أختاً مارست معك الأمومة المبكرة بوازع حب واهتمام وإيثار، أو زوجة وهبتك ما تبقى لها من عمر داخل راحتي يديك، وهونت كل ذي صعب عليك بدعم وقوة وعزيمة.

أما العكس هو ما تكمن المشكلة فيه، فالأنثى صانعة السعادة، لا تجد من يصنع لها السعادة بالمثل بنفس القدر والكيفية، تماماً كحالة الطبيب النفسي الذي جعله القدر كما خاصية الأذن تسمع وتنصت، وكما خاصة العقل يتدبر ويحلل ويدرك، وكما خاصية اللسان، ينطق وينصح، لكنه- أي الطبيب- وقت الانعزال والانفراد بالنفس لا يجد من يقوم بنفس الوظيفة معه، فمن يجدي السعادة للطبيب النفسي غير نفسه الملآنة بقصص المتألمين من المرضى النفسيين.. مع كل قصة درس مستفاد ودعوة من القلب بالشفاء.