الثلاثاء 25 يونيو 2024

قراءة في الملامح الأولية لقانون الأسرة

مقالات4-5-2023 | 22:24

يتابع المجتمع المصري تعديلات قانون الأسرة بشغف، لعلها تأتي بجديد  يكون فيها توازن تقضي علي أغلب المشاكل العملية والقانونية التي تعج بها جلسات المحاكم وتكبح جماح مكايد طرفي النزاع التي تحل بالسلب على نفسية الصغار، وبالتالي علي مستقبلهم، وأبرز ملامح قانون الأسرة الجديد هي:

1. حصول الأب على المرتبة الثانية في الحضانة: قفز ترتيب  الأب في الحضانة ليكون في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، بعد أن كان ترتيب الحضانة في القانون القديم، إذا لم تتوافر الشروط بالأم وأن كانت تشتكي من علة، فتحل أم الأم ثم أم الأب ثم أخت الأم ثم أخت الأب، ثم الخالات للأم، ثم أم الأب، ثم الجدة للأب ثم الأب.

2. إسقاط الحضانة عن الأرملة في حالة واحدة، حيث    حدد القانون التفاصيل الخاصة بحضانة الأولاد، واشترطت المادة 103 على أنه لا تسقط الحضانة عن الأرمل أو الأرملة في حال الزواج مرة أخرى إلا إذا ثبت عدم صلاحية أو عدم أمانة:" زوج الأم، أو زوجة الأب"، كما نصت المادة 104 على أنه لا تسقط الحضانة عن الأم بزواجها من آخر ما لم يقرر القاضي خلاف ذلك لمصلحة المحضون، وفقا لتقرير الاجتماعي والنفسي لحالة الطفل، وفي هذه الحالة لا تستحق أجر مسكن وحضانة.

3. انتهاء عصر الطلاق الشفوي، حيث يتضمن القانون الجديد مواد تنظم الطلاق الشفوي أو الرجعة الشفوية، حيث هناك نصوص منضبطة في هذا الشأن تلزم الزوج الذي يطلق زوجته شفويًا، أن يوثق هذا الطلاق عند مأذون أولا ويخطر زوجته به، والأمر ينطبق على الرجعة الشفوية أيضا في حالة أراد إرجاعها إلى عصمته مرة أخرى.
وتسرى أحكام هذا الطلاق الشفوي أو الرجعة الشفوية من وقت علم الزوجة، حيث أن هناك حالات كثيرة لبعض الأزواج يخفون تطليق زوجاتهم أو إرجاعه إليهم، ويتم اكتشاف ذلك في المحاكم.

4. وضع حلول لملفات الرؤية :أعطى القانون الحق للأب المسافر للخارج في رؤية أولاده عبر الإنترنت، ويكون ذلك بموجب حكم قضائي، ويترتب عليه نفس الشروط على الرؤية العادية، من ضمنها حرمان الأب من رؤية أولاده إذا تخلف عن رؤيتهم 3 مرات متتالية، وكذلك سقوط حضانة الأم إذا حرمت الأب من رؤية أولاده.

وأتاح القانون الرؤية الإلكترونية لكل أب مريض عاجز عن رؤية أولاده ولا يستطيع الذهاب إلى مكان الرؤية المخصصة له بموجب حكم قضائي، بحيث يستطيع رؤية ابنه والحديث معه إلكترونيًا عبر الإنترنت .

وأسقط القانون حق الأب في الرؤية إذا تخلف 3 مرات عن الحضور للمكان المخصص لرؤيتهم، وفي حالة أراد رؤيتهم مرة أخرى بعد سقوط حقه، فعليه الذهاب للقضاء وإقامة دعوى لرؤيتهم وتقديم الأسباب التي تشرح سبب ابتعاده عن رؤية أولاده لمدة 3 مرات متتالية.

ووضع القانون مواد أيضا تسقط حضانة الأم في حالة منع الأب من رؤية أولاده، لأن ذلك حقه، طالما حصل على حكم قضائي.

5. شروط تعليم الأبناء :القانون كذلك وضع شروطا بشأن تعليم الأبناء، بحيث أن منع الأب من النزول بتعليم أولاده من تعليم خاص متطور إلى تعليم أدنى، طالما كانت إمكانياته المادية تسمح بذلك، وأنه من قام بإدخالهم المدارس الخاصة، حيث أن هناك بعض الآباء يقومون بتحويل أولادهم من مدارس خاصة ودولية إلى مدارس تجريبية نكاية في الأمهات، رغم أنه ميسورون ماليا ولا يمثل بقاء الأولاد في المدارس عائقا عليهم.

6. نظام الاستضافة :القانون تضمن أيضًا، مواد تتعلق بنظام "الاستدارة" أو الاستضافة، بحيث أصبح من حق الأب أن يأخذ أبناءه للمبيت معه في منزله يوم أو يومين بمعدل 3 أيام في الشهر، لكي يتمكن أعمامهم وأجدادهم من رؤيتهم والجلوس معهم فترة كبيرة.

ووضع عقوبات رادعه لكل أب لا يلتزم بإعادة أولاده مرة أخرى بعد انتهاء فترة الاستضافة إلى الحاضنة سواء كانت الأم أو أم الأم، هذه العقوبات قد تكون جنائية حبس وغرامه، أو قد تصل إلى منعه من رؤية أولاده واستضافتهم مرة أخرى .ونري أن هناك عوار بهذا القانون المزمع إصداره.

ونوضح ذلك في نقاط أهمها:

البند الثاني ينص علي عدم سقوط الحضانة عن الأم حتي لو تزوجت آخر أجنبي وغريب عن بناتها وهم و ليكن في  سن  المراهقة، ووالدهم علي قيد الحياة، ويعد ذلك مخالفا للشرع. - عَنْ عبدالله بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ، مَا لَمْ تَنْكِحِي. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وتثور إشكاليه غاية في الأهمية والحساسية سكت القانون الجديد عنها.

 الأولى: وهي تخص الأم التي طلقت بسبب خيانتها سواء ثبت بحكم قضائي أو حفظت القضية  لعدم كفاية الأدلة. او عدل الزوج وقتها عن اتهام زوجته لاعتبارات اجتماعية أو تم تسوية المشكلة بجلسة عرفية أو وديه.

الثانية: إذا كانت الأم أجنبية ولا تعرف عن الإسلام غير نطق الشهادتين وطلقت أليس من الأفضل أن تكون الحضانة للأب المصري المسلم حفاظاً علي القيم والمبادئ والدين والهوية الوطنية وليكن من سن التاسعة.

وبالنسبة لعدم وقوع الطلاق الشفوي إلا بتوثيق الرسمي، والمشكلة تكمن لو الزوج طلق زوجته شفويا ولا يوجد إثبات علي ذلك.

وفي حالة كان هناك مثلا شهود علي ذلك، والزوج رفض أن يوثق الطلاق في الحالتين. وخاصه إذا كان الزواج عرفي وهي طرف اجنبي أو العكس. والعلاج قد يكون في استثناء بطرق إثبات تحكم المحكمة بموجبها بالطلاق عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة، رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه.