الأحد 21 ابريل 2024

الصورة الذهنية للجندي المصري لدى جموع الشعب (1)

مقالات2-10-2023 | 18:56

تحتفل مصر هذه الأيام باليوبيل الذهبي لنصر أكتوبر العظيم؛ فقد مرت خمسون عامًا كاملة على عبور مصر من اليأس إلى الرجاء، عبر الجيش المصري قناة السويس وحطم خط بارليف وأفقد العدو توازنه في ست ساعات وليس ستة أيام، ليثبت الجنود المصريون أنهم خير أجناد الأرض، لأن ما حققوه يمثل معجزة على أي مقياس عسكري.

لقد أثبتت القوات المسلحة المصرية أنه قادرة على صنع المعجزات وعبور المستحيل في زمن الحرب وفي زمن السِلم أيضًا، ولا يزال دور القوات المسلحة المصرية ضرورًا وفارقًا في حاضر الدولة المصرية ومستقبلها، ولعلها تمثل درع الوطن وسيفه الذي يمكنها من الاستمرارية والتماسك.

وتعد دراسة صورة الجندي المصري كما تعكسها وسائل الإعلام لدى الرأي العام المصري أمرًا مهمًا إذ أنه على مر الزمان كان رجال الجيش المصري –ولا يزالون- العون والسند لشعبهم العريق، بل إن الجندي المصري يحظى بمكانة عظيمة على مر الأزمان والعصور واحترام شعبي ودولي كبيريْن لتاريخه العظيم العريق ودوره الوطني في الحفاظ على أرض الوطن وحتى زماننا الراهن، ويترتب على هذه الصورة آثارٌ إيجابية أو سلبية أو محايدة باعتبار أن هذه الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام تزيد من فرص جذب الانتباه والتشويق والتأثير العاطفي والعقلي لدي مختلف المستويات الجماهيرية، بما يؤثر في الرأي العام في اتخاذ قراراته حول موضوع ما أو حتى في تشكيل السلوك وتكوين الاتجاهات على المستوى الجماهيري .

لقد قامت المؤسسة العسكرية بدور بارز في الحياة السياسية عقب اندلاع ثورة 25 يناير المصرية، وقد تدخلت بناءً على إرادة الشعب المصري للحفاظ على مؤسساته ومقدساته وللحفاظ على آمنه ونسيجه الوطني من خلال مهامها في الحفاظ على الأمن القومي المنوط به .

وتُبرز هذه الأحداث تأثيـر القوات المسلـحة على المـستوى الرسمي وفى الشارع السياسـي المصري، وبينما يصف مؤيدو جماعة "الإخوان" والقوة السياسية المؤيدة لشرعية الرئيس المعزول ما حدث بالانقلاب على الشرعية، فإن معارضيه ومؤيدي القوات المسلحة المصرية والقوى المدنية يصفون المظاهرات وما صاحبها من إجراءات بثورة الثلاثين من يونيو وبأنها موجة ثورية جديدة لثورة يناير 2011، تُصحح مسارها وتُرشد مآلاتها.

في هذا الإطار جاءت رسالة الماجستير المهمة التي أجرتها منى مدحت محمد كمال أمين الباحثة بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة بعنوان: " صورة الجندي المصري كما تعكسها وسائل الإعلام الخاصة واتجاهات الجمهور حولها: دراسة ميدانية وتحليلية على عينة من قنوات التليفزيون والصحف"، والتي أشرف عليها د. دعاء فكري عبد الله أستاذ الصحافة المساعد بكلية التربية النوعية جامعة المنوفية، و د. شادي إبراهيم بهلول المدرس بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة.

 وتبرز أهمية موضوع الدراسة في أن الإعلام جزء لا يتجزأ من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو حرٌ يتطلع إلى التعبير عن الموقف السياسي أو الاقتصادي. وتعد وسائل الإعلام أهم مصادر تكوين الإدراك لدي الجماهير في مجتمعاتنا المعاصرة؛ حيث تقوم هذه الوسائل بتكوين الرأي العام حول مختلف القضايا المطروحة والأحداث والموضوعات في المجال العام، كما أنها تقدم مؤشرات كاشفة عن أداء القوى المجتمعية المتباينة من خلال تزويد المواطن بشكل دوري بالأخبار والمعلومات والآراء والتحليلات والتفسيرات والأحكام التقييمية التي تحدد معارفهم واتجاهاتهم وسلوكهم .

وتقوم وسائل الإعلام بدور مهم في إمداد الباحثين بالمعلومات المتعلقة بالمؤسسة العسكرية، وجاءت القنوات الفضائية الخاصة في مرتبة متقدمة في هذا الجانب، كما اتضح أن مواقع التواصل الاجتماعي وخاصةً فيس بوك  تؤدي دورًا مهمًا في هذا الشأن.

وتأتي هذه الدراسة لمواكبة التيارات والاتجاهات البحثية التي تهتم بدراسة الصورة الإعلامية كمتغير متعدد الأبعاد، كما أن تلك المتغيرات التي تسهم في تحديد تأثيرات وسائل الإعلام في معارف الجمهور واتجاهاته وسلوكياته، وتركز معظم الدراسات السابقة في مجال الصورة الإعلامية على صورة قطاعات معينة كالمرأة والطفل والعامل والصحفي والفلاح، في حين لم تُجْرَ دراسات عن الصورة المقدمة عن الجندي المصري.

لقد خاض الجيش المصري عديدًا من المعارك والحروب على مدار تاريخه الوطني المشرف، ولطالما كانت مواقف وسائل الإعلام المصرية المختلفة مشرفة ومضيئة وداعمة لجيشها الوطني، عقب أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، وانقسام الشارع المصري بين مؤيد ومعارض، وتمادى فئات من المعارضة في محاولة لتشويه صورة الجندي المصري، فإن الدور الذي ينبغي أن تقوم به وسائل الإعلام لمواجهة ما ينشر ويذاع من تشويه لصورة الجندي المصري يٌعد دورًا وطنيًا مهمًا للغاية، إذ لا يكفى مجرد إدراك حجم ذلك التشويه ولا يكفى مجرد رفضه أو إدانته، بل ينبغي أن يكون لدى أفراد الجمهور استعداد للمشاركة في مواجهته والعمل على تغيير الصورة الإعلامية السلبية للجندي المصري في الصحف والتليفزيون وجميع وسائل الإعلام التي تشكل الصورة الذهنية للجندي المصري لدى الجمهور. ومن هنا، تتلخص مشكلة الدراسة في رصد صورة الجندي المصري في وسائل الإعلام الخاصة (قنوات تليفزيون – صحف) واستطلاع اتجاهات الجمهور المصري نحو تلك الصورة المقدمة في وسائل الإعلام الخاصة.

واستهدفت الدراسة التعرف على طبيعة الصورة الإعلامية المقدمة عن الجندي المصري في البرامج التليفزيونية المقدمة في قناتيْ "المحور" و"الحياة "، وصحيفتيْ "المصري اليوم" و"الوطن"، وذلك من خلال تحليل مضمون هذه الوسائل الإعلامية في الفترة من أول يناير حتى نهاية مارس عام 2016 علاوة على إجراء دراسة ميدانية باستخدام استمارة الاستبيان على عينة من الجمهور قوامها (400) مبحوثًا، وقد بلغ عدد الاستمارات الصالحة للتحليل(384) استمارة بواقع (191) استمارة بمحافظة القاهرة، و(193) بمحافظة الدقهلية، ونقوم في هذا العرض باستعراض نتائج الدراسة الميدانية.

ونستعرض في المقال القادم الصورة الذهنية لخير أجناد الأرض كما رسمها الشعب المصري العظيم.