الإثنين 17 يونيو 2024

الوجه الآخر للصورة

مقالات10-10-2023 | 18:42

العبرة ليست بأعداد بشر أو بنوع سلاح، العبرة بالنصر الآتي من السماء لشخص آمن بقضايا وطنه وأقبل بكل عزم على تحقيق النصر أو الشهادة في سبيل الله، إن ما يجري الآن على أرض فلسطين يذكرنا بيوم العبور العظيم ذلك اليوم الذي حفر في ذاكرتنا منذ أن كنا صغارًا وسيبقى بداخلنا حتى نهاية الحياة. 

إذا دققنا أكثر في تفاصيل الصورة سنجد أن صاحب الحق هو الأسطورة الحقيقية، فالفرق شاسع بين صاحب الحق ومغتصبه، إن صاحب الحق لديه قدرة تكفيه وقوة تؤازره وتدفع به لخوض كل حروب الدنيا من أجل استعادة ماتم انتزاعه من بين يديه في لحظة من لحظات ضعف وقلة حيلة.

صاحب الحق يخطو خطوة واحدة بطول أميال يعبر بها مخاوفه ويؤد قلقًا ظل يؤرقه أيام وأعوام، تلك هى القضية التي لم تسقط يومًا بالتقادم بل عاشت ثم عاشت ثم بقيت شامخة تبحث عمن يوجد لديه الرغبة في الانتقام تتجدد حتى تصبح هواءً يتنفسه صاحبها ويبقى على استعداد للتضحية بروحه ودمه وبكل ما يملك من أجل الحصول على بهجة الانتصار. 

لقد رأينا بعيوننا صمود جنودنا البواسل الذين لم يمتلكوا رفاهية امتلكها جنود الأعداء، رأيناهم يقاومون يقاتلون ويقبلون على الموت وكأنه لم يكن نهاية بل هو امتداد حقيقي لهذه الحياة. 

ترتقي روحه الطاهرة في موكبها مع صيحات نصر وزغاريد تزفه إلى عنان السماء حيث جنات وعيون ونعيم مقيم، فهو وحده من كان يملك مفتاح السر ويستبشر بنجاح السعي ويخط بيده حكم الإله، إنه من وثق بعدالة قضيته وسعي للآخرة سعيها وأمن بنصر سيأتيه من عند الله. 

من يملك الحق وينشأ على أمل استعادته يمتلك عقدًا أبديًا من الصدق مع الله فهناك فرق شاسع بينه وبين من لا يملك إلا السراب في يداه، ومهما تنكر لتلك الحقيقة فهى تعود في خفية لتباغته وتجبره على الاعتراف بها خاصة عندما يتعرض لخطر يحيق به فينزع عنه رداء استمتاعه بالأمن والأمان والرفاه.

العدل جاء حاملًا معه نبراس الهدى وحلق فوق الحق بجناحيه ليعيده مرة أخرى إلى أصحابه وينصرهم على كل ظالم عاث في الأرض مرتكبًا لكل ألوان الفساد، دمر وحرق قتل وفعل كل مالا يرضي الإله، إن ما يحدث الآن يؤكد صدق كل حكايات النصر التي سطرت من قبل في ميادين القتال.

كل الحقائق تؤكد على خطأ فادح في تقدير الموقف من جانب الأعداء الذين تناسوا قوة الجانب الروحي لصاحب الحق المستلهم من ثبات العقيدة وتمام الإيمان، انشغلوا كعادتهم بالماديات وبدعم خاص من صناع سلاحهم المكدس في مخازنهم، فظلوا يتغنون به وبجودته وتعدد مزاياه.

تفاصيل الصورة تتجلى في الإنسان ذاته وليس في السلاح الذي يحمله وتزداد الصورة وضوحًا في قناعته وتمسكه بحقه الذي جعله على استعداد للتنازل عن كل شيء من أجل لحظة يتحقق له فيها النصر على من عاداه.