الإثنين 17 يونيو 2024

كمين هالة وسامية

مقالات19-10-2023 | 13:52

شقاوة.. نشاغب زميلينا الملازمين أول رؤوف أبوسعدة البورسعيدى،  وحمدى الشوربجى القاهري، باختيار اسمي خطيبتيهما.. لشفرة الكمين.

(البطة••العربة العسكرية الإسرائيلية)

قادمة من الشمال إتجاه بورسعيد يبلغوننى (هالة).

ولو  من الجنوب أمام السويس.. يقولون (سامية).

11 صباحاً أبلغونى (سامية).

عربة جيب أمريكية الصنع.

تقل قائد عسكري إسرائيلي كبيرة.

رصدت استطلاعاتنا إجراءات مشددة 

تفتيش على نقاط جنوب خط بارليف

أكمنة للاشتباك وأخذ أسير•• والقضاء على باقي القوة.

12 ساعة كاملة فى صقيع ليل الشتاء، ليلة 19 ديسمبر1969 موجة صقيع  تخفض حرارة الجو 5 درجات عن معدلها (6درجة مئوية)، مع زمهرير رياح الصحراء المفتوحة (تحت الصفر).

عبرنا 11 مساء أمس، عندما استقر  مد وجزر جنوب قناة السويس، رفعنا قواربنا المطاطية إلى الساتر الترابى.

دفناها.. على أقدام واضحة لمنطقة واتجاه يخدع العدو باستطلاعه الشاطىء.

عند الفجر، موهنا على آثارنا.. متجهين للموقع المحدد  (بين الجباسات.. وحوض الدرس).

ينحنى الطريق بشدة  محصورًا بين السبخات التى لا تسمح بحركة العربات وتغرز فيها أقدام الجنود، وبين القناة والساتر  الترابى الإسرائيلى من الجانب الآخر.

4 كم من القناة.. على جانبيه زرعنا عبوات ناسفة، أخفيناها.. مادين سلكاً  30 م .. توارينا شرق الطريق.

عكس اتجاه نظرهم  على الطريق  يركزون اتجاه الغرب (جبهتنا وقواتنا)

معى فى الكمين الملازم قدرى شيرازي، على الساتر الملازم أول حمدى الشوربجى بجنوده. يراقب الطريق.. مجموعة (ستر) تحمي عودتنا.

وتجهز قوارب العودة.

أول أضواء الفجر.. طائرتا هيلوكبتر إسرائيليتان.

فتشتتا المنطقة.. ولم تكتشفنا.

عبواتنا لا تنسف العربة ولا تدمرها.. تولد موجة انفجارية تقلبها وتخرجها عن الطريق.. نتعامل معها. للحصول على أسير.

العبوات بجهود سلاح المهندسين.. وجربناها فى طريق جبلى.

أمرنا المقدم صالح فضل بتجهيز كمين. ليمر علينا.

ولو كشف موقعنا.. لن ننفذ المهمة.ولم يكتشفنا.

فى عودته.. فجرنا عبوة  تدريبية أسفل سيارته.

مزقت مشمعها وطيرته فى الهواء.. وغطتهم الرمال.

توقف.. هرعنا إليه.خوفًا من أي مكروه.

مرعوبين  نخشاه كقائد صارم، قدر ما نحترمه ونحبه.

فتح ذراعيه يحتضننا فرحًا بنا.

ويبلغنا موعد الكمين.
••
ظهرت البطة..كتمنا أنفاسنا..أصبحت فوق العبوات فجرناها.

أختل توازنها  اندفعت خارج الطريق.

تمالك سائقها نفسه. ورشاشاتنا بالمرصاد.

قتل الجنرال الجالس جواره .. (من علامات أكتافه).

وجرى هو للشمال 

جنديًا حراسة فى  الخلف شلتهما المفاجأة أسرناهما
••
مدفعية السويس.. عقب سماع تفجيرنا 

تقصف  مربع ناقص ضلع.

تحمينا بقذائها 3 جهات أن تدخل النجدة الإسرائيلية.

المربع الناقص تجاه الغرب وقواتنا نعود سالمين.

تقل مسافة سقوط قذائفها متزامنه مع عودتنا السريعة المرهقة عبر السبخات التى تعرقلنا

لا بديل وإلا أصابتنا قذائفنا أو القذائف الإسرائيلية.
••
دقيقة واحدة فقط..زمن التنفيذ 

درجة عالية  من التدريب.. نردد لجنودنا بعدها (تنفيذ الكمائن أسهل بكثير من التدريبات)
••

أمام رتبة الجنرال.. لم أقاوم أغراء المعرفة.

مددت يدى  لجيبه أخذ أوراقه.

••

 جنرال (يهوشع چافيتش)..قائداً قطاعهم الجنوبى وأكبر مكافأة لنا.
••
أعلنت إذاعة إسرائيل.. مقتل الجنرال چافيتش فى  انقلاب سيارة بجبهة السويس.

مع نهاية اليوم اعترفوا بالقتل فى كمين مصري.
••

بريق عينى اللواء معتز الشرقاوى.

يروى ذكريات عن حرب الاستنزاف.

لازم شقاوة..شباب 21 سنة ملازمين أوائل صاعقة.

تخرجنا من الكلية الحربية صيف 67 .. نمارس الحرب مباشرة.

ولم يكن يهمنا شىء.

عبور.. عبرنا..

قتال العدو.. أذقناه الأمرين..

 نحب ونعشق الحياة ..

وهدفنا النصر .. الشهادة..  كرم من الله يأتيه من يشاء وقت ما يشاء..
••

حتى الآن.. كلما إتصلت بزملاء الدفعة .. 

أسألهم بلغة البطة.. وسامية وهالة .. 

لنضحك من قلوبنا ••على أيام جميلة.