الثلاثاء 25 يونيو 2024

اليوم وغدًا وإلى الأبد

مقالات11-12-2023 | 09:58

مر اليوم الأول من أيام الانتخابات الرئاسية ومنذ اللحظات الأولى من صباح هذا اليوم وقبل أن تفتح اللجان الانتخابية أبوابها للمواطنين للإدلاء بأصواتهم وقف المصريون مباهين بوطنيتهم أمام العالم أجمع، إنهم يصنعون مجدًا جديدًا لاينكره أحد، صنعوا مشهدًا عظيمًا سيحفظ في الذاكرة لسنوات وسنوات. 

كنت أراقب وأتابع وترتفع هامتي فخرًا وأنا أتطلع لتلك الفرحة الغامرة التي اكتست وجوهم الطيبة وتجاوزتهم حتى طالت عنان السماء، مشاعر نطقت بالصدق وهتفت بكلمات عذبة عن حب الوطن داعية إلى الانتماء إليه أكثر وأكثر، أرسلت هذه المشاهد رسالة سريعة لهؤلاء المتذبذبين الذين لم يدركوا ضرورة السرعة في الاستيعاب والإدراك.  

سمع الجميع النداء وقام بتلبيته بعد أن قرأ جيدًا ما بين السطور، قرأ رسالة مطولة أرسلت بها مصر إليه ترشد فيها جميع أبنائها وتدعوهم إلى الوقوف بجانبها بإشارة صغيرة من قلم يمكنهم إشهاره في وجه كل المتنطعين والواهمين بأن مخططات الشر ستبقى وبأنها سوف تلقي ببذوره اللعينة في تلك الأرض الطيبة، إنهم لايعلمون أن أرض مصر ستلفظ مايودون غرسه فيها؛ فأرض مصر لن تنبت شرًا اليوم وغدًا وإلى الأبد.

كثيرًا ماهمس الخوف في أذني، خوف في صحبته أسئلة عديدة أولها، هل سيقرأ المصريون الرسالة جيدًا ويستوعبون مابها من مضامين؟، هل سيدركون مايحاك لهم ولوطنهم في الخفاء؟ وهل سيهبوا من سباتهم متجمعين خلف الوطن؟، هل سيضعوا خلافاتهم جانبًا وينتبهوا لضرورة التحرك بهدف الحفاظ هويتهم وحماية وطنهم؟. 
مئات الأسئلة تكررن تسللت وسكنت العقل فأحكمت قبضتها عليه، وجاء الرد متمثلًا في هذا المشهد العظيم، المشهد الذي جاء منظمًا ومحاربًا لفوضى المشهد العالمي المرتبك الذي أصاب أغلب البلدان إلا ما رحم ربي. 

لحظات قليلة من عمر الزمن مرت ثم تلتها موجات متتالية من البشر المتوجهين صوب الحق متدافعين ومدافعين كأنهم مدعوون لحفل عظيم أعد خصيصًا لانتظار موكب الانتصار القادم بمشيئة الله، الوطن الذي عاش بداخلنا وأصبح جزءًا لا يتجزأ من تكويننا يستحق العطاء بلا حدود، يستحق البذل والتضحية والفداء.

نزل الجميع للتصويت من أجل وطن يختلف عن كل الأوطان، وطن ينذر ويهدد كل من سولت له نفسه للميل منه أو التطاول عليه في رسالة من دون كلام.

الاكثر قراءة