الأحد 21 ابريل 2024

خطاب الكراهية في الإعلام الإخواني المعادي للدولة المصرية 1

مقالات19-12-2023 | 11:48

اقترن تزايد المحتوى الإلكتروني الذي يحرض على الكراهية بظهور معلومات مضللة يمكن مشاركتها بسهولة بالأدوات الرقمية. وهو ما يثير تحديات غير مسبوقة لمجتمعاتنا حيث تكافح الحكومات لفرض القوانين الوطنية في نطاق العالم الافتراضي وسرعته.
وعلى عكس الوسائط التقليدية، يمكن إنشاء منشورات والترويج لفيديوهات مغلوطة ومزيفة تكون سببًا في خطاب الكراهية عبر الإنترنت ومشاركته بسهولة وبتكلفة منخفضة وبدون الكشف عن الهوية ويكون لهذه المنشورات القدرة على الوصول إلى جمهور عالمي ومتنوع في وقت قصير جدًا. كما أن الدوام النسبي للمحتويات المحرضة على الكراهية على الإنترنت تمثل مشكلة أيضًا، حيث يمكن أن تعاود الظهور و(تعيد) اكتساب الشعبية بمرور الوقت.
ويعد فهم خطاب الكراهية ومراقبته عبر المجتمعات والوسائط الإلكترونية المتنوعة أمرًا أساسيًا لتشكيل استجابات جديدة. لكن غالبًا ما تتعطل الجهود بسبب النطاق الواسع للظاهرة والقيود التكنولوجية لأنظمة المراقبة الآلية ونقص الشفافية في الشركات على الإنترنت.
وفي الوقت نفسه، ساعدت خوارزميات الشركات عبر الإنترنت على تسليح وسائل التواصل الاجتماعي المتزايد من أجل نشر روايات محرضة على الكره ومثيرة للانقسام. وقد أدى ذلك إلى تكثيف الوصمة التي تواجهها المجتمعات الضعيفة وكشف هشاشة ديمقراطياتنا في جميع أنحاء العالم. لقد أدى إلى التدقيق في اللاعبين على الإنترنت وأثار تساؤلات حول دورهم ومسؤوليتهم في إلحاق الضرر بالعالم الحقيقي. ونتيجة لذلك، بدأت بعض الدول في تحميل شركات الإنترنت مسؤولية الإشراف على المحتوى الذي يعتبر مخالفًا للقانون وإزالته، مما أثار مخاوف بشأن القيود المفروضة على حرية التعبير والرقابة. 
إن كثرة المعلومات المضللة أمر مثير للقلق، حيث أنها تنتشر على مسافة أبعد وأسرع وأعمق وأوسع من الأخبار الحقيقية. خلال جائحةCOVID-19 ، رأينا قدرًا هائلاً من المعلومات الخاطئة عبر الإنترنت حول المرض نفسه، وأصوله، والعلاجات المحتملة، واستجابات الحكومة، وما إلى ذلك.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تستكشف الأمم المتحدة والعديد من الجهات الفاعلة الأخرى سبل التصدي لخطاب الكراهية. وتشمل هذه المبادرات تعزيز الثقافة الإعلامية والمعلوماتية بين مستخدمي الإنترنت مع ضمان الحق في حرية التعبير.
وبالنظر إلى أهمية التشريعات والقوانين التي تنظم المجتمع وتحمي الفئات المستهدفة، فإن مكافحة خطاب الكراهية تتطلب مشاركة جميع أفراد ومؤسسات الدولة. وتواجه الحكومات مشكلة أخلاقية إذ ما قررت فرض الرقابة والحد من خطاب الكراهية وتطبيق القانون وهي الخوف من الحد من حريات أفراد المجتمع إلا أن نيلز موزينك عضو لجنة حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي يؤكد أنه لا علاقة بين خطاب الكراهية وحرية التعبير، حيث إن خطاب الكراهية هو تعدٍ واضح على حريات الآخرين وعلى الأمن الوطني والسلامة العامة. ويضيف أن خطاب الكراهية ما هو إلا تصريح لممارسة العنف وأن المعلومات الزائفة هي القائدة والموجه لزيادة ممارسته على نحو كبير، وهذا ما تحاول الدراسة استكشافه.
من هنا تكمن مشكلة الدراسة المهمة التي أعدها د. سالمة أحمد محمود شرف مدرس العلاقات العامة بكلية الإعلام جامعة سيناء والباحث مصطفى نبيل محمود النشار المعيد بقسم الإذاعة والتليفزيون بالكلية نفسها الإعلام والمعنونة: "تأثير المعلومات الزائفة حول الأزمات المجتمعية على ممارسة خطاب الكراهية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي" في رصد وتحليل المعلومات الزائفة حول القضايا المجتمعية في مصر وتقييم مدى إمكانية تأثيرها على ممارسة خطاب الكراهية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال دراسة تحليلية كيفية على عينة عمدية من المضامين الإعلامية الزائفة أو المضللة المتداولة بالفترة الأخيرة على موقع فيسبوك مع بيان آلياتها وتكنيكاتها وأساليبها الإقناعية المستخدمة، ومدى تأثيرها على ممارسة خطاب الكراهية بين مستخدمي الإنترنت وتقييم آثارها المتوقعة في المستقبل، وذلك في الفترة من 4-11-2022 وحتى 18-3-2023 وذلك وصولًا إلى  مدى تأثير المعلومات الزائفة بالبيئة الرقمية على معدل ممارسة خطاب الكراهية بين أفراد الجمهور المصري خصوصًا في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها المجتمع المصري.
ويعج مجتمع وسائل التواصل الاجتماعي من حولنا بالعديد والعديد من المعلومات المضللة بكافة أشكالها؛ مما يمثل تحديًا كبيرًا لدى الكثيرين من المنخرطين في استخدام منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفيس بوك (مجتمع دراستنا)، والتحدي نفسه تواجهه الحكومات والمؤسسات من ناحية أخرى إذ إن المعلومات المضللة قد تكون تمس بشكل كبير كيان الحكومات والمنظمات والمؤسسات الرسمية في الدولة؛ مما يكون له أبلغ الأثر سلبًا على الصورة الذهنية للمؤسسات الرسمية محليًا وإقليميًا وعالميًا. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ إن هذه المعلومات المغلوطة والمضللة تكون سببًا رئيسًا في بدء شرارة الكراهية وخطابها والتطاحن بين الآراء والأفكار والتيارات السياسية المتناحرة فيما بينها، ويكون استمرار ماكينة المعلومات المغلوطة والمضللة في العمل هو بمثابة تزويد الأزمات بالوقود اللازم للاشتعال حتى يهلك أطراف الصراع ويهلك معه المجتمع ككل إثر هذا التناحر والتضارب والخصام.. 
ومن هنا تتبلور المشكلة البحثية وتتخلص في هذا السؤال: ما تأثير المعلومات الزائفة على ممارسة خطاب الكراهية بين مستخدمي موقع فيسبوك؟
ومن خلال دراسة تحليلية على عينة من المضامين الإعلامية الزائفة المتداولة على موقع فيس بوك، وصولًا إلى آليات وتكنيكات والأساليب الإقناعية المستخدمة في تلك المضامين ومن ثم تحليل تأثيرها على ممارسة خطاب الكراهية من خلال تحليل التعليقات وحجم التفاعلات على هذه المضامين المقدمة لبيان نوع خطاب الكراهية ودرجته بين المستخدمين.
ويتمثل مجتمع الدراسة في المنشورات التي يتم نشرها على صفحتي (معتز مطر، ومحمد ناصر) على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) والتي تتناول القضايا المجتمعية المصرية والتعليقات والتفاعلات عليها من قبل متابعي هذه الصفحات.
وتم اختيار عينة عمدية لعدد 20 منشورًا من المنشورات الإعلامية التي تحتوي على معلومات زائفة والمتداولة على صفحتي (معتز مطر، ومحمد ناصر) على موقع فيسبوك حيث إنها أكثر أنواع العينات التي تتناسب مع موضوع الدراسة (10 منشورات لكل صفحة).

ونستعرض في المقال القادم أبرز نتائج هذه الدراسة.