الأحد 21 ابريل 2024

خطاب الكراهية في الإعلام الإخواني المعادي للدولة المصرية 2

مقالات26-12-2023 | 02:31

استهدفت الدراسة المهمة التي أعدها د.سالمة أحمد محمود شرف مدرس العلاقات العامة بكلية الإعلام جامعة سيناء والباحث مصطفى نبيل محمود النشار المعيد بقسم الإذاعة والتليفزيون بالكلية نفسها رصد وتحليل المعلومات الزائفة حول القضايا المجتمعية في مصر وتقييم مدى إمكانية تأثيرها على ممارسة خطاب الكراهية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال دراسة تحليلية على عينة عمدية من المضامين الإعلامية الزائفة أو المضللة المتداولة، وذلك في الفترة من 4-11-2022 وحتى 18-3-2023 وذلك وصولًا إلى  مدى تأثير المعلومات الزائفة بالبيئة الرقمية على معدل ممارسة خطاب الكراهية بين أفراد الجمهور المصري خصوصًا في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها المجتمع المصري.

وقد تبين من نتائج الدراسة أن المنشورات بصفحتي محمد ناصر ومعتز مطر تناولت الموضوعات التالية بشكل بارز: دعوات المشاركة في مظاهرات 11-11-2022 - الإعلان عن طرح شركات مصرية بالبورصة وإفلاس مصر - انخفاض قيمة الجنيه المصري وارتفاع الدولار - بيع قناة السويس وبنوك وفنادق شهيرة - الترويج لكون الحكومة المصرية تغش سلع المواطنين وتوصي بتناولهم أرجل الدجاج واتجاه المصريين إلى أسواق الأكل المستعمل - رهن عائدات قناة السويس لسداد ديون مصر وانهيار الاقتصاد المصري - بيع الجنسية المصرية بالتقسيط واتهام الإعلاميين لتبريرهم لها - نبش القبور بالمناطق الأثرية - اتهام الرئيس بالخيانة - دعوات للتبرع للدولة - أزمة سد النهضة.

القالب الفني المستخدم في المنشورات التي تم تحليلها:

 كل المنشورات التي تم تحليلها جاءت في قالب الفيديو وبنسبة 100%؛ نظرًا لطبيعة البرامج التي يقدمها معتز مطر ومحمد ناصر حيث يقتطعون أجزاءًا من البرامج التلفزيونية التي يقدمانها ويقومان بنشرها على صفحتيهما على فيس بوك.

عناصر الإبراز المستخدمة في المنشورات:

 تصدر النص المرافق للفيديو أكثر عناصر الإبراز استخدامًا في المنشورات بنسبة 90%، يليه نص ورابط موقع إلكتروني للفيديو المنشور بنسبة 10%، حيث يتم شرح طبيعة الفيديو بطريقة جذابه للجمهور من خلال استعمال هذه النصوص.

مصدر المنشورات:

 كافة المنشورات التي تم تحليلها كان مصدرها مدير الصفحة بنسبة 100% ولا توجد أية حسابات أخرى تقوم بالنشر على كلتا الصفحتين، وذلك يعود لتوافر المضامين المصورة تلفزيونيًا أو حتى التي يتم تصويرها بشكل شخصي، دون الحاجة للاستعانة بمصادر أخرى، مما يدلل على وجود أجندة ممنهجة للصفحتين يتم توفير لها كامل الإمكانات للخروج للعلن، وترويج أفكارهما بشكل منتظم.

طبيعة القضايا التي تناولتها المنشورات والتي تعالج الأسباب فقط:

 أغلبها اقتصادية بنسبة 45%، يليها المضامين السياسية بنسبة 40%، واجتماعية بنسبة 10%، بينما أتت المضامين الدينية في المرتبة الأخيرة بنسبة 5%؛ حيث إن أغلب القضايا التي برزت في المجتمع المصري خلال فترة التحليل كانت سياسية واقتصادية؛ حيث سيطرت المضامين الداعية للتظاهر في 11 نوفمبر على منشورات شهر نوفمبر في كلتا الصفحتين، ذهابًا إلى السماح لبيع جواز السفر المصري بمقابل 250 ألف دولار، مرورًا بتعويم الجنيه، وارتفاع سعر الدولار، وارتفاع أسعار الغذاء، ومخاوف الإفلاس.

طبيعة الجمهور المستهدف من تلك المنشورات:

الجمهور المستهدف من هذه المنشورات هو الشعب المصري بكل أطيافه، وطبقاته الاجتماعية، وتكويناته السياسية المختلفة، لذا جاء استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب قنواتهم التلفزيونية؛ لتحقيق الانتشار السريع لدى الجمهور المستهدف.

أهداف المنشورات:

 تعددت الأهداف الكامنة وراء تلك المنشورات حيث جاء الشجب والاستهجان ضمن أكثر الأهداف من المنشورات بنسبة 60%، يليها استقطاب وتوجيه المتابعين بنسبة 30%، ويأتي الأسلوب الدعائي في المرتبة الأخيرة بنسبة 10%؛ فكان معظم الحديث في الفيديوهات المنشورة عبارة عن اعتراض على السياسيات والقرارات التي تتخذها في كافة الشئون السياسية والاقتصادية واستهجانها وإظهارها كافةً بمظاهر الضعف والخطأ مستخدمين في ذلك أوصافًا نابية، مجردين السياسيين والاقتصاديين من ألقابهم، في نبرةٍ يسودها العدائية والكراهية لكل ما يصنوعنه من قرارات وسياسات.

أما من جانب التوازن في تناول مضمون المنشورات:

 فقد تناولت كافة المنشورات الموضوعات من وجهة نظر واحدة بنسبة 90%، دون الرجوع إلى أصحاب القرارات في مداخلات هاتفية أو عبر الفيديو كونفرانس، ودون سؤالهم عن طبيعة هذه القرارات، وأهدافها، والنتيجة المرجوة منها، فأي شيء يحدث في مصر هو سلبي بالنسبة لهم، حتى لو كان إنجازًا أو مشروعًا..

أما الـ10% الباقية فكانت لمنشورين تم استضافة بعض الخبراء فيهما.

أنواع المعلومات التي تم تداولها بالمنشورات:

 جاءت المعلومات المضللة التي تم استخدامها في المنشورات في المرتبة الأولى بنسبة 80%، وهي المعلومات التي تحمل بعض الحقائق لاستغلالها لأهداف أخرى مثل تشويه سمعة مصر، وزيادة معدل الكراهية بين المستخدمين، والتحريض على الدولة وعلى النظام القائم، والتشكيك في كل القرارات التي يتم اتخاذها، واستغلال الأزمات للترويج لأفكار هدامة للمجتمع"، فمثلًا: بيع الجنسية المصرية حقيقة؛ لكن يتم الترويج لها بمنطق أن النظام يريد تمكين اليهود والأجانب من مصر وهو التفاف على المعلومة ليتم استخدامها لغرض دعائي.

ثم جاءت المعلومات الزائفة في المرتبة الثانية بنسبة 20%، وهي المعلومات الخاطئة التي يتم الترويج لها عن عمد لإحداث الأضرار المختلفة، حيث وصفت منشورات كلتا الصفحتين الاستثمارات الأجنبية في قناة السويس بـ"بيع قناة السويس"، وهي أمر غير حقيقي بالمرة، رد عليه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، في بيان شجب فيه هذه الإشاعات، رغم أنه لم يوضح تفاصيل هذه الاستثمارات.

الاستمالات الإقناعية المستخدمة:

 جاءت الاستمالات العقلانية ضمن المنشورات على الترتيب ممثلةً في: وضوح أهداف القائم بالاتصال في المرتبة الأولى بنسبة 45%، حيث يتم التعرف على الأهداف من قبل المتابعين ضمنيًا دون الحاجة إلى توضيح شديد وصريح، وجاء تقديم الأدلة والشواهد في المرتبة الأولى أيضًا بنسبة 45%، ثم ترتيب الحجج الإقناعية داخل الرسالة في المرتبة الثانية بنسبة 10%، حيث شملت معالجات الموضوعات سوق كل الحجج والبراهين واستشهادات الشخصيات الأجنبية والعربية من المتخصصين وغير المتخصصين ومن أصحاب التجارب الاستثمارية السابقة في مصر مثل: الممثل محمد علي، والتي بإمكانها تبرير رأي القائميَّن بالاتصال وإقناع المشاهدين بصحته، بكل السبل والإمكانات الممكنة.

بينما تمثلت الاستمالات العاطفية المستخدمة في المنشورات في: إثارة العاطفة بالمقام الأول بنسبة 40%، ثم استغلال احتياجات الجمهور بالمقام الثاني بنسبة 30%، ثم السخرية بنسبة 25%، ثم جذب الانتباه أخيرًا بنسبة 5%؛ حيث عمد كلا القائميَّن بالاتصال إلى استمالة عاطفة المشاهدين واستغلال الظروف المعيشية الصعبة وحاجاتهم إلى الرفاهية في عقد المقارنات الكثيرة بين المستويات المعيشية للمسئولين فضلًا عن رجال الجيش والشرطة، وبين المواطنين العاديين، وكان ذلك واضحًا بكثرة خلال فترة تعبئتهم للمواطنين وتحفيزهم للخروج في تظاهرات 11 نوفمبر، ثم تكرر ذلك في توقيت حفل زفاف ابنة ملك الأردن الذي حضرته ابنة الرئيس متقلدةً قلادةً غالية الثمن، في محاولة من القائميّن بالاتصال في إشعال الغضب في نفوس الشعب المصري ضد رئيسهم، رغم أن هناك تقارير أشارت إلى أن ثمن القلادة الذي يُروج له على السوشال ميديا ثمنٌ مبالغ فيه.

ورغم أن عامل السخرية جاء في مرتبة متأخرة من الاستمالات المستخدمة، إلا أن لها أعظم الأثر في إثارة حفيظة المشاهدين المؤيدين للقائميّن بالاتصال وإثارة الكراهية تجاه المسئولين وتجاه وطنهم، وفي الغالب يُترجم ذلك على المدى البعيد ليس فقط إلى خطاب كراهية، وإنما إلى سلوك عدواني على أرض الواقع، حيث يحاول بعض الأشخاص الاعتداء على أقسام الشرطة بعد أن يتشربوا جرعاتٍ كبيرة من الكراهية والحقد ضد المسئولين إلى جانب الجيش والشرطة، حيث قام شخص قبيل 11 نوفمبر بالهجوم على سيارة شرطة متمركزة أمام قسم شرطة المنيرة بزجاجة مولوتوف، ثم حاول الاشتباك مع من حاولوا توقيفه من رجال الشرطة بسلاح أبيض مما دفعهم إلى تصفيته.

ونستكمل الأسبوع القادم عرض نتائج هذه الدراسة المهمة بإذن الله.