الأحد 21 ابريل 2024

عيد حساباتك

مقالات27-12-2023 | 13:32

شاهدت منذ قليل فيلمًا أحبه كثيرًا لأنه فيلم مصري صميم .. وهو فيلم (المواطن مصري) .. الرائع عمر الشريف، والعظيم عزت العلايلي ثم ذهبت بعده لأنام وأنعم بهدوء وسكينة بعد يوم عمل طويل ولكن عيني لم تغفل دقيقة واحدة ... فقد ظللت أتقلب في انتظار أن يأتيني النوم ولكنه لم يأتي ... كيف يأتي النوم مع كل هذا الظلم الذي رأيته في الفيلم .. فهو يحكي قصة العُمدة الذي يستغل منصبه وصلاحياته لصالحه وصالح أسرته حتى وصلت به الأمور أنه حين طُلب ابنه للجيش استبدله بشاب فقير يحل محل ابنه خوفًا عليه من الجندية وشدتها وصرامتها وابنه بعيد كل البعد عن الالتزام وحتى لا يبعده عن حضن أمه .. فيذهب للفلاح البسيط الغلبان الذي لا يقوى على الرفض ويطلب منه ولده .. وفعلا يذهب الشاب ابن الفلاح البسيط إلى الجيش مكان ابن العُمدة حسب الاتفاق .. ولكن يحدث ما هو خارج نطاق حدود وترتيبات البشر .. فيستشهد الشاب الفقير ويموت تاركًا لأهله أموالاً ... والتي لا تعوض أهله عنه مهما كانت قيمتها .. أما ابن العُمدة فيظل على قيد الحياة يتمتع بالحياة يلهو ويلعب دافئ في حضن أمه وآمن في منصب أبوه ثم أيقظتني أفكاري وهزتني وقالت أفيقي من الغرق في الظلم وتبيني النور الذي في الصورة وفكري بتمعن.

فإننا لو تعمقنا المشهد لوجدنا أن العمدة رجل فاسد مستغل .. لا يراعي حق الناس وأحوالهم وهو العُمدة المسئول عن أمان الناس وراحتهم .. ولكنه لم يفعل ذلك .. فكان جزاءه أن أبقى له الله ابنه على قيد الحياة ليظل شوكة في ظهر أبيه يدفعه لفعل الحرام .. فإن هذا الابن بهذه الأخلاق لا يمكن أن يكون سندًا لوالده أبدًا .. أو بارًا به بأي شكل من الأشكال ولكن يكون عكازه في طريق الحياة الصعب.

أما الفلاح الشقيان الغلبان، الذي يزرع أرضه ليقيم أود أسرته بالكاد .. برغم أن ابنه وحيد أي أنه ليس له جيش أصلا إلا أن هذا الفلاح يستحق أن يموت ابنه شهيد، وينال شرف أن يشفع له ابنه عند الله ويكون سند له في الآخرة التي هي أعظم وأجلّ من الدنيا .. وابنه الشاب يستحق الشهادة .. فقد تربى على التقوى واللقمة الحلال وبهذا يكون ميزان العدل قائم ... فإن كل شيء بحكمة وكل قدر نمر به من القدير العليم بعباده والذي يقدِّر من يستحق ومن لا يستحق ... والحق أنني وجدتي متقبلة أفكاري، مطمئنة لها راضية بها وودت أن أقول لكل من يظلم غيره عيد حساباتك فقد تكون أنت الخسران .. عيد حساباتك فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وفي هذه الظلمات لن ترى إلا أعمالك التي قمت بها وظلمت بها غيرك .. إن الله سبحانه حرم الظلم على نفسه فكيف لا تهدأ القلوب وتصفو النفوس.

فلتثق في عدل الله ونترك عيوننا لتنام وأفكارنا تطمئن؛ فنحن نتنعم في عدل الرحمن الرحيم.