الإثنين 17 يونيو 2024

بين المفروض والمرفوض

مقالات17-2-2024 | 00:32

أمرنا الله تعالى بالالتزام بحدوده، دعانا لهذا ليس بهدف التضييق علينا، بل لأنه يعلم بأنفسنا التي خلقها وسواها، يعلم هشاشتها وضعفها، فهو من أوجدها وجبلها على ذلك وهو من علم بخفاياها، الاقتراب من بعض الأمور ليس بجرأة أو مقدرة خارقة منا، ففي بعض الاقتراب دمار وتخريب.

الأيام تمر وتثبت لنا تجاربنا أن الالتزام بحدود الله هو سياج الحماية الآمن وجسرها الوحيد، الالتزام ثم الالتزام، الالتزام هو الحل الوحيد، الحياة لها قوانينها الخاصة ومخططات الإغراء فيها تحاول إفساد سريرتنا علينا، كلنا يعلم هذا كلنا يراه، يقرؤه، ثم يمر بعدها مقلبًا أفكاره، متسائلًا: "ماهو المفروض، وماهو المرفوض؟".

المفروض أن نحتكم لشريعتنا وعقيدتنا التي رضينا بها وبأحكامها، والمرفوض هو اتباع الهوى والسير خلفه وتنفيذ كل مايريد، المواقف والأحداث تعصف بنا وتمتد عقب ذلك يد الله لتنقذنا في الوقت المناسب قبل أن نضيع ونفقد المزيد.

أصدق لحظات الحديث هى التي نتحدث فيها مع أنفسنا وندرس بعناية مانفعل ومانريد، لاتتركوا الأمان مقابل لحظات سعادة مزيفة، لاتقارنوا بين ماشئتم وماشاء ربكم، اتبعوا الكلمة الأولى والأخيرة التى أرادها لكم خالقكم، واجتنبوا الطاعة العمياء التي تلوح لكم بها أنفسكم التي كانت ومازالت تمثل الخطر الأكبر عليكم منذ بداية الحياة وحتى نهايتها.

الراحة والأمان بوجودكم في ساحة المتقين لن تعوضه لحظات أخرى ولن تكفيه ذكريات كانت، فالرضا بقضاء الله وقدره هى الغاية وهى الحلم الذي لاينبغي الاستيقاظ منه حتى وإن لم يكن يعجبنا، فلنتجنب الفتن مهما ارتدت من رداءات ومهما عللت لنا مصاحبتها في زمن عز فيه الثبات على المبدأ، وبسط فيه الاتباع أجنحته لملاحقة كل أمر جديد.

تعالوا نطلب العون من الله، تعالوا نذكر أنفسنا بضرورة الالتزام والطاعة لمن خلقنا وحده، تعالوا نوصد بوابة الفتن المفتوحة على مصراعيها كي نسلم، كما يحب لنا ربنا، كما شاء وكما يريد.