قال تقرير مركز (الشال) الاقتصادي الكويتي "إننا نعيش في حقبة تشهد تحولا جوهريا لعالمنا، حدث مثله قبل أكثر من قرنين عندما خسر الشرق ثقله الاقتصادي والسياسي الذي نُقل إلى الغرب، وحدث قبل نحو قرن من الزمن عندما انتقل الثقل الاقتصادي والسياسي من الغرب إلى الغرب الأقصى، أو من أوروبا إلى الولايات المتحدة".
وأضاف التقرير "أنه مع كل تغيير جوهري في عالمنا ، يكسب من يبدأ مبكرا في تبني أدوات تحليل وقناعات واستراتيجيات تتماشى مسبقا مع متطلبات العالم الجديد" .. مشيرا إلى أن دولا عديدة بدأت في صياغة وتنفيذ استراتيجيات تُعظم الإفادة من تلك التحولات الجارية وتقلل تكلفتها إلى حدودها الدنيا.
وتابع : "منذ أن تسلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسئولياته في 20 يناير 2025، لم يعد العالم كما عهدناه سابقا، ولن يكون كذلك لعدة سنوات مقبلة على أقل تقدير"..مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي يحظى بسلطة شبه كاملة بعد فوز حزبه بأغلبية مطلقة في جناحي السلطة التشريعية، وغلبة محافظة في المحكمة العليا وربما غلبة لاحقة في مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح أنه منذ أبريل 2025، بدأت حرب رسوم جمركية غير تقليدية لم تقتصر على أعداء الأمس، إنما شملت كل الحلفاء ولم تستثنِ الجيران، دون حرمة للحدود السيادية للدول؛ ونظرا لأن الولايات المتحدة تعد عاصمة العالم السياسية أو مقر الأمم المتحدة وعاصمة العالم الاقتصادية بما تمثله من نحو 27% من حجم الاقتصاد العالمي، وعاصمة العالم المالية لكونها أكبر سوق مالي ومقر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والأهم توافق "بريتون وودز" على الدولار لاعتمادها عملتها عملة الاحتياطي العالمي منذ نحو 80 عاما، فإن أدوات البحث والتحليل التقليدية المعتادة لن تكون صالحة لمعرفة ما يمكن أن يحدث في المستقبل، إذ تحول ما كان ملجأ ودواء في مرحلة سابقة إلى مكمن لداء محتمل.
ونبه التقرير إلى أنه في أواخر القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر، كان 45% من حجم الاقتصاد العالمي للصين والهند، وفي نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي، كان 51% من حجم الاقتصاد العالمي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، وفي توقعات عام 2025، أصبح 45% من حجم الاقتصاد العالمي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، و26% لأكبر ثلاثة اقتصادات في الشرق، وهي الصين واليابان والهند، وفي آسيا 60% من سكان العالم.
وقال : إن ما يحدث في عالمنا هو الجزم بحتمية عودة الثقل الاقتصادي في المستقبل إلى الشرق، ويكفي القيام بعمل إسقاط رياضي على فروقات معدلات النمو، فالصين حققت معدلات بحدود 5.4% للسنوات 2021 - 2025، والهند 7.9% لنفس الفترة، بينما حققت الولايات المتحدة 3.3%، والاتحاد الأوروبي 2.7% لمعدلي نموهما لنفس الفترة..مشيرا إلى أنه في المستقبل، من المتوقع أن يتخطى حجم الاقتصاد الصيني حجم الاقتصاد الأمريكي بحلول عام 2035، ومع إجراءات الإدارة الأمريكية الجديدة، قد تتسارع وتيرة الانتقال إلى الشرق.
وأضاف أن أكبر مخاطر التسارع هو التهديد الذي قد يختصر زمن تحقق الضرر على الدولار كعملة احتياط عالمي، أو يفضي إلى قفز مبكر نحو عالم جديد، بنظام مالي جديد وبديل لـ "بريتون وودز"..مشددا على أهمية الإقليم بالنسبة للعالم تكمن في عاملين أساسيين: أولهما هو مخزون الطاقة ، وثانيهما موقعه الجغرافي وتوسطه لمسار التغيير إلى الشرق الذي بدأ ، والاثنان عنصرا قوة إن تم التعامل معهما بوعي، وعامل الوقت في ولوج حصافة التعامل معهما في غاية الأهمية.
ولفت إلى أن الوقود الأحفوري، أو النفط والغاز، يتعرض لضغوط لخفض مستويات استهلاكهما وخفض أسعارهما، للتطور التقني دور في الضغط، ولمبرر الحفاظ على البيئة دور، وللسياسة دور، ولكنهما سيظلان موجودين لعقود مقبلة وإن كان مع انخفاض متصل في مستوى مساهمتهما النسبية في سوق الطاقة.
وأكد (الشال) أن تبني سياسات عامة للإفادة القصوى منهما (النفط والغاز) مع امتصاص الأثر السلبي لانخفاض مساهمة إيراداتهما لم يعد خيارا، ويبدو أن معظم دول الإقليم باتت تعي وتتعامل مع تلك الحقيقة..مشيرا إلى أن التعامل مع الموقع الاستراتيجي مع وفرة المال واكتمال البنى التحتية عنصر قوة آخر إن جرى الاستثمار فيه؛ ما يجعل من الإقليم وسيطا تجاريا ووسيط نقل وسياحة..منوها بأنه يبدو أن هناك ثلاث دول ضمن الإقليم باتت في مواقع تنافسية قوية للإفادة القصوى من التحول إلى الشرق.