الخميس 22 يناير 2026

ثقافة

أنور مغيث: الترجمة عند إدوار الخراط «فعل إبداعي يوازي الكتابة»

  • 22-1-2026 | 19:30

جانب من الندوة

طباعة
  • بيمن خليل

ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، عُقدت الجلسة الثالثة من مؤتمر «إدوار الخراط.. ريادة الحداثة: المواقف والتأثير»، برئاسة الدكتور إيهاب الخراط، تحت عنوان «إدوار الخراط مترجمًا»، والتي ألقت الضوء على أحد أهم وجوه المشروع الثقافي للأديب الكبير إدوار الخراط، بوصفه مترجمًا وصانعًا للمعنى، لا مجرد ناقلٍ للنص.

وقال الدكتور أنور مغيث، المدير الأسبق للمركز القومي للترجمة، خلال الجلسة، إن إدوار الخراط كان أستاذًا كبيرًا في فن الترجمة، امتلك حسًا خاصًا وقدرة فائقة على توصيل المعنى لا استنساخ اللفظ، معتبرًا أن الترجمة عند «الخراط» كانت فعلًا إبداعيًا يوازي الكتابة نفسها، وينطلق من فهم عميق للثقافة والسياق، لا من النقل الحرفي الجامد.

وأضاف د. «مغيث»: «ترجمات إدوار الخراط، خاصة في مجال القصص القصيرة والمغامرات الأدبية، خلال ستينيات القرن الماضي، شكّلت آنذاك حالة من التأثير الثقافي اللافت، وأسهمت في توسيع أفق التلقي، وكسر القوالب السائدة في الذائقة الأدبية العربية».

وواصل: «كتابات الخراط اتسمت دومًا بالتجريب المستمر، والتمرد على الثوابت، والثورة الدائمة على الأشكال التقليدية، سواء في الإبداع أو الترجمة، إلى جانب احتفائه الشديد باللغة، وولعه بتطويعها، والبحث عن أقصى طاقاتها التعبيرية، بما جعل مشروعه علامة فارقة في مسار الحداثة العربية».

وتطرق المدير الأسبق للمركز القومي للترجمة إلى رواية «حريق الأخيلة»، موضحًا أنها تتخذ شكل المذكرات أو السيرة الذاتية الأدبية، قبل أن يشير إلى ما ذكره الناقد فتحي أبو رفيعة من أن ېالقارئ القريب من إدوار الخراط، أو العارف بعوالمه، لا يحتاج إلا إلى قدر يسير من التأمل ليتعرف على الشخصيات الحقيقية المختبئة خلف شخوص الرواية، في لعبة ذكية بين الواقع والتخييل».

من جانبه، استعاد الدكتور إيهاب الخراط ملامح من سيرة والده المترجم والأديب الكبير، قائلًا إن إدوار الخراط عمل مترجمًا في السفارة الرومانية، ثم في «منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية»، وهو ما أتاح له الانفتاح على ثقافات متعددة وتجارب إنسانية متنوعة انعكست بعمق على اختياراته في الترجمة.

وأكد «الخراط» أن والده حرص على تنويع مصادر الترجمة، فاختار أعمالًا من آسيا وجنوب أفريقيا، سعيًا إلى كسر «المركزية الثقافية»، وتحدي المألوف، والانتصار لقيم الحداثة والتنوير والتوعية، معتبرًا أن «الترجمة عند إدوار الخراط كانت جزءًا أصيلًا من معركته الفكرية والجمالية مع السائد».

واُختتمت الجلسة بتأكيد أن إدوار الخراط لم يكن مجرد مترجم أو أديب، بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، أسهم في إعادة تعريف الترجمة بوصفها جسرًا للوعي، وأداة للحداثة، ومساحة حرة للتجريب والاختلاف

الاكثر قراءة