صدر حديثًا بالمكتبة العربية في العراق كتاب «المسرح في زمن الثورة الرقمية: الوعي الجمالي وجدلية الحضور والاصطناع» للدكتور عماد هادي الخفاجي، ضمن سلسلة دراسات مسرحية، عن دار الفنون والآداب للطباعة والنشر والتوزيع – البصرة.
التحولات التي يشهدها المسرح في ظل الثورة الرقمية
ويتناول الكتاب التحولات التي يشهدها المسرح في ظل الثورة الرقمية، وتأثير التكنولوجيا الحديثة على الوعي الجمالي وجدلية الحضور والاصطناع في العرض المسرحي، ويسعى المؤلف إلى مقاربة العلاقة بين الإنسان والتقنيات الرقمية، وما أفرزته من تغيرات في بنية التلقي والتفاعل، فضلًا عن إعادة تشكيل الفضاء المسرحي وأدواته التعبيرية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول مستقبل المسرح في عالم يتسارع فيه التطور التقني، ويبحث في كيفية توظيف الوسائط الرقمية داخل العرض المسرحي بما يحافظ على جوهر الفن المسرحي القائم على الحضور الحي، وفي الوقت ذاته يستثمر إمكانات التكنولوجيا المعاصرة.
وجاء على الغلاف تعريف بالكتاب ومضامينه التي تؤكد أهمية قراءة التحولات الرقمية بوصفها تحديًا وفرصة في آن واحد أمام الممارسة المسرحية المعاصرة.
ويكتب الدكتور على غلاف الكتاب..«في زمنٍ تتداخل فيه الشاشات مع الواقع، وتتقاطع فيه الخوارزميات مع الإحساس، لم يعد المسرح ذلك الحدث المحصور بين ستارة ترفع وأخرى تسدل، لقد تمدد خارج الخشبة، وتحول من فضاء مادي مغلق إلى بيئة رقمية مفتوحة، تتشابك فيها الأجساد مع الأكواد، وتتداخل فيها الصورة مع الذاكرة، ليصبح االتفاعل جزءًا من بنية العرض لا هامشًا عليه.
يقترب هذا الكتاب من لحظة التحول الكبرى التي أعادت صياغة ملامح المسرح من الداخل، إذ يكشف الكيفية التي بدلت بها الرقمنة لغته، ودفعت السينوغرافيا من صورة ساكنة إلى كيان نابض، وأعادت تعريف معنى الحضور، بعدما لم يعد الجسد وحده مركز الدلالة، ومن هذا المنعطف تحديدًا تتكشف التقنية بوصفها امتدادًا عضويًا لذك التحول لا وسيلة ملحقة به، فهي قوة جمالية خلاقة تسهم في إنتاج المعنى، وتعيد تشكيل العلاقة بين الممثل والجمهور، كما تعيد ترتيب الحدود بين الواقعي والافتراضي، وبين الأداء وإعادة توليده.
وانطلاقًا من هذا التصور تمضي المعالجة التحليلية إلى تتبع تشكل مسرح جديد داخل بيئة ذكية متغيرة، حيث تنحل الثنائيات الكلاسيكية لتتكون شبكة تفاعلية مفتوحة، ويتحول العرض إلى بنية حية في حالة تشكل دائم... وهكذا يجد القارئ نفسه أمام تحول لا يطال أدوات المسرح فحسب، بل يمتد إلى بنيته الفكرية ووعيه الجمالي في آنٍ واحد.
إنه تأمل في مسرح لا يتموضع خارج العصر، وإنما يعيد تعريف ذاته في قلبه؛ مسرح يتولد من تماس الإنسان بالتقنية، ويؤكد أن الرقمنة لم تكن خفوتًا للضوء، وإنما إعادة إشعال بصورة أوسع وأكثر عمقًا».