قال الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، إن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأمريكي ضد إيران، يحمل متغيرات مختلفة مقارنة بالهجوم الذي استمر اثني عشر يومًا في يونيو الماضي، موضحا أن هناك عناصر مشتركة، مثل الطابع الديني الذي أُضفي على اسم المعركة، وكون إسرائيل هي من بادرت بالهجوم، كما حدث سابقًا عند استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، ثم تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية أثناء جولات التفاوض مع الجانب الأمريكي.
وأضاف أنور، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن من أبرز المتغيرات هذه المرة أن إيران لم تمتص الضربة كما حدث سابقًا، بل سارعت إلى رد فعل سريع وقوي، بدا وكأنه كان مُعدًّا سلفًا، مشيرا إلى أنه في الجولة الأولى، تأخر الرد الإيراني عدة ساعات، ربما نتيجة الارتباك الناجم عن الاغتيالات وحجم الضربات، أما الآن، فجاء الرد سريعًا وواسع النطاق، ولم تكتفِ طهران بتوجيه ضرباتها إلى العمق الإسرائيلي، حيث طالت الصواريخ مناطق متعددة داخل إسرائيل، بل استهدفت أيضًا القواعد الأمريكية في الخليج، نظرًا لقربها الجغرافي.
وأوضح أن زمن وصول الصواريخ إلى إسرائيل قد يتراوح بين ثماني واثنتي عشرة دقيقة، بينما لا يتجاوز دقيقة أو دقيقة ونصف إلى بعض المواقع الأمريكية في الخليج، وهذه معطيات ينبغي وضعها في الحسبان كمتغير مهم في طبيعة المواجهة.
وأشار إلى أن المتغير الثاني يتمثل فيما يمكن وصفه بـ"توازن الرعب"، إذ يتردد أن قطعًا بحرية روسية كانت موجودة في محيط السواحل الإيرانية ضمن مناورات مشتركة، وهو أمر لا يحدث في ساعات بل يُرتب له خلال أسابيع، مشيرا إلى أنه في المقابل، تتمركز قطع بحرية أمريكية رئيسية في البحر المتوسط، بينها حاملات طائرات، فضلًا عن وجود قواعد بحرية وجوية روسية في سوريا، هذا المشهد يعكس توازنًا حساسًا ومعقدًا في الإقليم.
ولفت إلى أنه من ناحية أخرى، يبدو أن الجانب الإسرائيلي يسعى إلى إضفاء بعد ديني على المواجهة، من خلال استدعاء رموز ونصوص توراتية، غير أن توظيف الخطاب الديني في الصراعات السياسية والعسكرية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويثير جدلًا داخليًا في إسرائيل، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة، مثل التهافت على السلع الأساسية، واستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، وتسريبات مبكرة عن أن المواجهة لن تكون سهلة، وأن المستشفيات مطالبة برفع درجة الاستعداد، مع التحذير من استهداف مواقع مدنية أو "أهداف رخوة".
وأشار إلى أنه يُلاحظ أن سلطنة عُمان لم تُستهدف حتى الآن، كما أن استهداف الرياض جاء في وقت متأخر، ما قد يعكس اعتبار بعض الدول قنوات للوساطة والتفاوض، وربما يشير إلى احتمال وجود مفاوضات غير معلنة تجري بالتوازي مع العمليات العسكرية، موضحا أن المؤشر المقلق يتمثل في استهداف دبي، رغم عدم وجود قواعد عسكرية معروفة فيها، بخلاف أبوظبي، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف المقصودة.
ولفت إلى أنه في ضوء هذه التطورات، قد يكون من المهم أن تتحرك القاهرة بثقلها السياسي، لاحتواء تداعيات الحرب ومنع المزيد من التصعيد، فيما تبقى الأولوية لسلامة المدنيين في جميع الدول، مع الأمل في احتواء التصعيد وتغليب مسار التهدئة.