الثلاثاء 10 مارس 2026

تحقيقات

بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى في إيران.. خبراء يوضحون مصير الحرب وهل تتجه نحو المزيد من التصعيد؟

  • 9-3-2026 | 20:26

مجتبى خامنئي

طباعة
  • أماني محمد

للمرة الثالثة، اختارت إيران مرشدها الأعلى الجديد وهو مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق علي خامنئي الذي اغتالته غارة أمريكية إسرائيلية، الأسبوع الماضي، وهو ما قال عنه خبراء سياسيون بأنه سيؤدي إلى المزيد من التصعيد في الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، في ظل توجهاته ودعم الحرس الثوري له.

ولم يتولى مجتبى خامنئي، أي مناصب حكومية إيرانية، وكان قليل الظهور في الحياة العامة، ولم يعرف بإلقاء خطابات علنية أو إجراء مقابلات إعلامية، كما نشر له عدد قليل فقط من الصور ومقاطع الفيديو، ويقتصر ظهوره غالباً على مناسبات دينية أو فعاليات رسمية محدودة، ولد في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وأحد أبنائه الستة.

وفي المقابل، توعد الاحتلال باستهداف أي مرشد جديد لإيران، حيث قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن أي خليفة للمرشد الأعلى سيكون "هدفاً واضحاً للتصفية" حسب وصفه.

 

 

 

 

 

اتجاه للمزيد من التصعيد في الحرب

ويقول الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران خلفا لوالده علي خامنئي، يعكس تطورًا عميقًا في بنية النظام الإيراني، وهذا يعني أن النظام سيتجه نحو مزيد من التشدد والتطرف، بينما تبدو فكرة الاعتدال أو الإصلاح وكأنها لم تعد موجودة على الساحة السياسية الإيرانية في الوقت الحالي.

وأوضح "لاشين"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه حتى مع وجود رئيس محسوب على التيار الإصلاحي مثل مسعود بزشكيان، فإن دوره سيكون محدودًا للغاية، وربما يقتصر تأثيره على نطاق ضيق في الداخل، موضحا أن الدائرة المحيطة بالمرشد الجديد تتكوّن أساسًا من شخصيات موالية للحرس الثوري، الذي يعد الداعم الرئيسي له منذ سنوات طويلة.

وأضاف أنه لم يقتصر الأمر على دعم الحرس الثوري لمجتبى خامنئي في مسألة اختياره فحسب، بل إن الحرس الثوري متداخل معه أيضًا في ما يتعلق باقتصاد الظل والمؤسسات الاقتصادية الكبرى في إيران، وهي المؤسسات التي تسيطر بدرجة كبيرة على مفاصل الحياة العامة، مؤكدا أن بنية النظام أصبحت إلى حد كبير معبرة عن توجهات الحرس الثوري.

وأشار إلى أن هذه التوجهات في الوقت الحالي، فهي تميل إلى مزيد من التصادم مع الدول الأخرى بشكل عام، ولا سيما مع إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى دول الخليج، لذلك فإن مسار الصراع الحالي والحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية يتجه نحو التصعيد، ولا تبدو هناك مساحة حقيقية للمهادنة.

ولفت أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن مجتبى خامنئي يُنظر إليه داخل هذا السياق باعتباره جاء أيضًا بدافع الثأر لمقتل والده، وعلى المستوى الرمزي والشرعي داخل الخطاب المتداول هناك، يتم تقديمه بوصفه "ولي الدم"، أي المسؤول عن الرد على مقتل المرشد السابق، سواء تجاه الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي طرف متعاون معهما.

وأكد أن هذا التوجه التصعيدي بدا واضحًا منذ اللحظة الأولى للإعلان عن اسمه، إذ أطلق الحرس الثوري موجة كبيرة من الصواريخ باتجاه مناطق مختلفة في الخليج، شملت أهدافًا في البحرين والإمارات، ولا سيما أبوظبي ودبي، وكذلك المملكة العربية السعودية، كما أطلق صواريخ نوعية باتجاه إسرائيل، وصل بعضها بالفعل إلى العمق الإسرائيلي.

ولفت إلى أنه من المتوقع أن يرفض المرشد الجديد أي مفاوضات محتملة أو مساحات للتسوية مع الولايات المتحدة، وبالتالي فالمسار يسير في إطار تصعيدي للحرب، ومن غير المرجح أن تنتهي هذه المواجهة خلال فترة قصيرة مثل يوم أو يومين أو حتى أسبوع أو أسبوعين، بل قد تستغرق وقتًا أطول بكثير، خاصة في ظل سيطرة التيار الأصولي على المشهد السياسي في إيران خلال هذه المرحلة.

وأكد أن الاتجاه العام للحرب يشير إلى مزيد من التصعيد، وهو ما بدا واضحًا منذ الأيام الأولى، ومن المحتمل أن تتزايد حدته في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن التقديرات التي صدرت عن بعض الدوائر الأمريكية أو الإسرائيلية بشأن مدة الحرب، والتي أشارت إلى أنها قد تمتد من أربعة إلى خمسة أسابيع، فإن هذه التقديرات لا يمكن اعتبارها حاسمة.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن احتمال أن تستمر الحرب أسبوعًا أو أسبوعين وربما تصل إلى أربعة أسابيع، بينما ترى إسرائيل أن الصراع لا ينبغي أن يكون مقيدًا بإطار زمني محدد، موضحا أنه حتى لو كان لدى ترامب استعداد للتراجع نسبيًا والاكتفاء بما يمكن اعتباره إنجازًا سياسيًا مؤقتًا، كأن يعلن أنه قضى على المرشد الإيراني وأوقف المشروع النووي وحيّد القدرات الصاروخية الإيرانية، فإن من غير المرجح أن تسمح إسرائيل بإنهاء الحرب عند هذا الحد.

وشدد على أن إسرائيل قد تسعى إلى إطالة أمد الحرب، وربما تضغط على الولايات المتحدة لمنع أي تراجع في مسار المواجهة، لذلك لا يمكن تحديد إطار زمني واضح لنهاية الحرب، لكن من المستبعد أن تنتهي خلال أسبوع أو أسبوعين فقط، ومن المرجح أن تستمر لفترة أطول.

وأضاف أن الحرب الآن في يومها العاشر، وتختلف عن حرب الـ12 يومًا في يونيو الماضي، ففي تلك المواجهة السابقة كان التصعيد في البداية ثم تلاه قدر من الهدوء النسبي قبل الوصول إلى هدنة، أما الآن، فإن التصعيد يتواصل بوتيرة واضحة، خصوصًا مع وجود مرشد جديد مثل مجتبى خامنئي، الذي لا يُتوقع أن يتجه نحو المهادنة أو تخفيف الضغط العسكري في المرحلة الحالية.

المزيد من التصعيد

قال محمد مرعي، كبير الباحثين بالمركز المصري للدراسات السياسية، إنه سبق اختيار مجلس خبراء القيادة في إيران لمجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا في إيران، خلفًا لوالده علي خامنئي، جاءت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أبدى فيها رغبته في المشاركة في تحديد هوية المرشد الأعلى الجديد، كما عبّر أيضًا عن رفضه لاختيار مجتبى خامنئي.

وأوضح "مرعي"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن المرشد الجديد يُعد قريبًا إلى حد كبير من التيار المتشدد داخل إيران، كما يحظى بدعم واسع من الحرس الثوري الإيراني، وتزامن الإعلان عن اختياره مع قيام طهران بإطلاق موجة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل وبعض الأهداف الأخرى في المنطقة.

وأضاف: "نحن أمام حالة من التحدي الواضح؛ فإيران، رغم الضربات القوية التي تلقتها من الجانب الإسرائيلي والأمريكي، ما زالت ترفض تقديم أي تنازلات، كما ترفض الاستجابة للمطالب التي طرحها الرئيس ترامب بشأن الاستسلام، ويبدو أننا أمام مرحلة تصعيد جديدة، خاصة أن الولايات المتحدة لم تنجح خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب في تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني."

وأشار إلى أن النظام الإيراني، من جهته، استطاع إلى حد كبير امتصاص صدمة الضربة الأولى التي أسفرت عن اغتيال علي خامنئي وعدد من قيادات الصفين الأول والثاني في النظام، وتشير المعطيات الحالية إلى أن طهران تراهن على إطالة أمد الحرب بهدف استنزاف الولايات المتحدة.

وأكد مرعي أن إطالة أمد الحرب قد تكون سلاحًا ذا حدين، صحيح أن إيران ما تزال تمتلك بعض القدرات التي تمكنها من إلحاق خسائر بخصومها، سواء من خلال استهداف إسرائيل أو المصالح الأمريكية في المنطقة أو تهديد أمن الخليج العربي، لكن استمرار الحرب لفترة طويلة سيمنح الولايات المتحدة فرصة لاستهداف القدرات الاستراتيجية للدولة الإيرانية بشكل أوسع.

وأشار إلى أنه خلال الأيام الماضية ركزت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، على ضرب البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، إضافة إلى استهداف مؤسسات أمنية ومنشآت حيوية، وحتى بعض القدرات النفطية الإيرانية، وإذا استمرت الحرب على هذا النحو، فقد تخرج إيران منها دولة منهكة وضعيفة اقتصاديًا وعسكريًا.

وأكد أنه في المقابل، لم نشهد حتى الآن تحركًا دوليًا فعالًا من قوى كبرى مثل الاتحاد الأوروبي أو روسيا أو الصين لوقف الحرب، رغم أن استمرارها بات يخلّف تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، حيث تجاوزت أسعار النفط 110 دولارات للبرميل، وبدأت تظهر اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

ولفت إلى بعض الدول الأوروبية بدأت تبدي مخاوف من إسقاط النظام الإيراني، ليس تعاطفًا معه، وإنما خشية من تداعيات ذلك، مثل موجات نزوح كبيرة قد تتجه نحو أوروبا، إضافة إلى تأثيرات محتملة على إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها القارة الأوروبية، ومن هذا المنطلق، يبدو أن إيران نجحت جزئيًا في تحميل أطراف عديدة جزءًا من تكلفة هذه الحرب.

وأكد أن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا في إيران، فمن المرجح أن يدفع الصراع نحو مرحلة جديدة من التصعيد خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وقد نشهد تصاعدًا في وتيرة الضربات المتبادلة بين التحالف الأمريكي–الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، قد يصبح المرشد الجديد نفسه هدفًا مباشرًا للولايات المتحدة وإسرائيل، كما حدث مع والده، خاصة في ظل ما ظهر من اختراقات استخباراتية كبيرة داخل مراكز صنع القرار الإيرانية.

وأكد أنه بالنظر إلى التصريحات الأمريكية الأخيرة، سواء من الرئيس دونالد ترامب أو من مسؤولي وزارة الدفاع، فإن المؤشرات تدل على أننا مقبلون على مرحلة جديدة من التصعيد، كما أن دخول أطراف إقليمية مثل حزب الله في المواجهة قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، مع ما يترتب على ذلك من آثار خطيرة على لبنان والمنطقة.

وشدد على أن وقف الحرب يبدو مرتبطًا بالتوصل إلى نوع من الاتفاق، ولو كان غير معلن، والسؤال المطروح هو: هل ستقدم إيران تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي؟ من المرجح أنها لن تتخلى عن برنامجها للصواريخ الباليستية، خاصة أن الضربات الأمريكية تركز حاليًا على منصات إطلاق الصواريخ ومصانع إنتاجها.

وأكد أن اتجاه الأمور نحو مزيد من التصعيد أو نحو خفض التوتر سيعتمد إلى حد كبير على تدخل أطراف دولية أو إقليمية قادرة على إيجاد مخرج سياسي يتيح لكل طرف حفظ ماء الوجه، كما أن هناك انقسامًا داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن هذه الحرب، سواء داخل معسكر الرئيس ترامب أو بين الجمهوريين والديمقراطيين، فضلًا عن رفض قطاع من الرأي العام الأمريكي الانخراط في حرب جديدة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود وسقوط قتلى من الجنود الأمريكيين.

ولفت إلى أنه كل هذه العوامل قد تدفع في نهاية المطاف إلى البحث عن تسوية أو إعلان وقف للحرب، ربما مع إعلان تحقيق أهداف معينة مثل تدمير البرنامج النووي الإيراني، وهو ما قد يتيح للإدارة الأمريكية مخرجًا سياسيًا أمام الرأي العام، مشيرا إلى أنه حتى في حال توقف القتال، فمن غير المرجح أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة، إذ يبدو أن الهدف الاستراتيجي للإدارة الأمريكية يظل مرتبطًا بمحاولة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه في نهاية المطاف، خاصة في ظل الأهمية الكبيرة للنفط الإيراني وتأثيره في سوق الطاقة العالمية، وتصريحات مسؤولين في واشنطن بأن النفط الإيراني والفنزويلي يمثلان نحو 30% من إجمالي النفط في العالم ما يجعله هدفًا للإدارة الأمريكية.

الاكثر قراءة