حذر البنك الأفريقي للتنمية من أن تراكم الديون والضغوط المالية يمثلان تحديات كبيرة أمام نمو اقتصاد القارة الأفريقية، رغم التوقعات بتسارع وتيرة النمو خلال السنوات المقبلة.
وتوقع البنك، في تقريره نصف السنوي الذي استند إلى بيانات حتى يناير، أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي في أفريقيا إلى 4.3% خلال العام الجاري، وأن يصل إلى 4.5% بحلول عام 2027، مقارنة بنمو متوقع يبلغ 3.5% في 2024 و4.2% في 2025.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوقعات لم تأخذ في الاعتبار تداعيات الحرب في إيران، والتي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، فضلاً عن دفع بعض المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من الأسواق الناشئة.
وأوضح البنك أن مخاطر النمو الاقتصادي في أفريقيا كانت تميل بالفعل نحو الجانب السلبي حتى قبل اندلاع الحرب، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي والضغوط الاقتصادية العالمية.
ولفت التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين يواصل استنزاف الموارد المالية، مما يحد من قدرة الحكومات على زيادة الاستثمار العام، وهو ما قد يقوض جهود التنمية على المدى الطويل.
وكشف أن التزامات خدمة الدين تستحوذ على أكثر من 31% من إيرادات الحكومات في القارة، الأمر الذي يعيق الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وبلغ إجمالي الدين العام في أفريقيا نحو 1.9 تريليون دولار في عام 2024، مع معاناة سبع دول من ضائقة مالية، فيما تواجه 13 دولة أخرى مخاطر مرتفعة.
كما حذر البنك من أن تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية يهدد برامج الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن التمويل الخارجي كان يغطي في بعض الدول أكثر من نصف النفقات الصحية.
وأوضح أن انخفاض تدفقات المساعدات قد يؤدي إلى فجوة تمويلية حادة في قطاع الصحة، خاصة في ظل تقليص بعض الدول المانحة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لمساهماتها في هذا المجال.
وأشار التقرير كذلك إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أفريقيا بنسبة 42% خلال النصف الأول من عام 2025، محذراً من أن تصاعد النفور من المخاطر قد يؤدي إلى مزيد من خروج رؤوس الأموال.
واختتم التقرير بالتنبيه إلى أن توجه المستثمرين نحو "الملاذات الآمنة" قد يعزز قوة الدولار الأمريكي، بما يفرض ضغوطاً إضافية على العملات المحلية ويزيد من تحديات التمويل في العديد من الدول الأفريقية.